الهايكا تتحرّك/ تسليط خطية مالية على القناة التّلفزية الخاصّة “الحوار التّونسي” قدرها 100 ألف دينار

قرّر مجلس الهيئة العليا المستقلّة للاِتّصال السّمعي والبصري “الهايكا”، تسليط خطية مالية على القناة التّلفزية الخاصّة “الحوار التّونسي”، قدرها 100 ألف دينار.

كما قرّر مجلس الهيئة سحب الحوار والأغنية السّاخرة، موضوع القرار، واللّذان تمّ بثهما بتاريخ 13 سبتمبر 2019، من الموقع الإلكتروني الرّسمي للقناة، ومن جميع صفحات التّواصل الاِجتماعي التّابعة لها، وعدم إعادة بثّهما.

وبرّرت “الهايكا” قرارها، وفق بلاغ لها مساء اليوم الجمعة، بـ”العود إلى خرق التّحجير المتعلّق بالإشهار السّياسي خلال الفترة الاِنتخابية، عبر إفراد المترشّح للاِنتخابات الرّئاسية عبد الكريم الزّبيدي بحوار خاصّ في مقرّ إقامته، تضمّن أشكالا متعدّدة من الدّعاية والتّرويج لشخصه، بما يمثّل إشهارا سياسيّا”.

وأضافت أنّ “الحوار غلب عليه الجانب التّسويقي والدّعائي لشخص المترشّح في إطار الدّعاية الاِنتخابية له، علاوة على بثّ صورة له ثابتة على كامل الشّاشة في بداية الحوار ونهايته”.

كما “تضمن الحوار دعاية مضادة لأحد منافسي المترشح، ضيف البرنامج، من خلال التركيز على مواضيع ذات صلة بالمنافس المشار اليه، وتخصيص حيز زمني هام للحديث عنه تجاوز أكثر من نصف ساعة من مجمل الزمن المخصص للحوار، وهو ساعة، مقابل تخصيص 18 دقيقة فقط للحديث عن البرنامج الانتخابي للمترشح -الضيف، بالإضافة إلى تمرير أغنية ساخرة تم اعدادها لنقد نفس المترشح المنافس وإبرازه في صورة سلبية، عبر التركيز على مفردات وتلميحات تشير إليه بوضوح”.

وذكر مجلس الهيئة بأنه سبق أن اتخذ قرارا يقضي بتسليط خطية مالية على قناة “الحوار التونسي” بتاريخ 06 سبتمبر 2019 قدرها خمسون ألف دينار (50.000 د) من أجل الاشهار السياسي لصالح المترشح للانتخابات الرئاسية “سليم الرياحي”، موضحا أن بث القناة لحوار خاص مع المترشح للانتخابات الرئاسية عبد الكريم الزبيدي تضمّن أشكالا متعددة من الدعاية والترويج لشخصه يمثل إشهارا سياسيا، يجعل القناة في حالة عود.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، قد ذكرت في بلاغات منفصلة أصدرتها اليوم الجمعة، أنها سلطت خطايا مالية على كل من الإذاعتين الخاصّتين “اكسبراس اف ام” و”ابتسامة اف ام” (اي اف ام)، والقناة التلفزية الخاصة “الجنوبية”، من أجل مخالفات تتعلق بالحملة الانتخابية الرئاسية.




اليمن/ الحوثيون يعلنون وقف اِستهداف أراضي المملكة العربية السّعودية بالطّيران المسيّر والصّواريخ البالستية والمجنّحة وكافّة أشكال الاِستهداف

أعلن الحوثيون في اليمن، اليوم الجمعة، عزمهم على وقف اِستهداف أراضي المملكة السّعودية في “مبادرة سلام” تهدف إلى وضع حدّ للنّزاع الدّائر منذ خمس سنوات.

وقال مهدي المشّاط، رئيس “المجلس السّياسي الأعلى”، السّلطة السّياسية لدى المتمرّدين، “نعلن وقف اِستهداف أراضي المملكة العربية السّعودية بالطّيران المسيّر والصّواريخ البالستية والمجنّحة وكافّة أشكال الاِستهداف وننتظر ردّ التحيّة بمثلها أو بأحسن منها” من قبل الرّياض.

وأضاف في خطاب ألقاه بمناسبة الذّكرى السّنوية الخامسة لسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 “ندعو للاِنخراط الجادّ في مفاوضات جادّة وحقيقية تفضي إلى مصالحة وطنية شاملة لا تستثني أيّ طرف من الأطراف”.

وتابع مشّاط في خطابه الّذي نقلت وقائعه قناة المسيرة التّلفزيونية التّابعة للمتمرّدين “نذكّر بأنّنا قد أطلقنا فكرة تشكيل فريق وطني مفتوح العضوية للرّاغبين من المكوّنات المخدوعة بالعدوان الأجنبي حقناً للدّم اليمني وحرصا على ما تبقى من أواصر الإخاء وتغليبا للمصالح الوطنية العليا”.

وأكد المشّاط أنّ “اِستمرار الحرب لن يكون في مصلحة أحد، بل قد يفضي إلى تطوّرات خطيرة لا نريدها أن تحدث، كوننا على يقين من أنّ ضررها الأكبر لن يكون علينا وإنّما على دول العدوان بالدّرجة الأولى وبشكل أساسي ومباشر”.

وتبنّى الحوثيون الهجمات الّتي اِستهدفت في 14 سبتمبر منشأة خريص النّفطية الواقعة في شرق السّعودية، وأضخم مصنع لتكرير الخام في العالم يقع في بقيق على بعد نحو مائتي كيلومتر شمالا من خريص.

علما بأنّ هذه الهجمات قد أدّت إلى خفض الإنتاج السّعودي بمقدار النّصف ليتراجع بـ5,7 مليون برميل يوميّا، ما يوازي حوالى 6% من الإمدادات العالمية.




العقل “الملتبس” أو المِعْوَل “الربّاني” في ظاهرة قيس سعيّد

الأستاذ عبد الحق الزموري

كنت قد وعدت الصديق عبد الرزاق الحاج مسعود بالإفصاح عن بعض ما أختلف فيه معه بخصوص موقفه من ترشح قيس سعيّد “المفاجئ” للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، بعد إمساك مطول عن الخوض في تقلبات الأوضاع السياسية في بلدي، وها أنا أفعل في بعض ملاحظات سريعة قد تساهم في “البيان” و “التبيين” … ولا أخالني في موقع المعلم أو الناصح حتى، له ولا لغيره:

1) كانت كل المؤشرات منذ اندلاع ثورة 17– 14 وما تلاها تؤكد أن التحولات الكونية ذات التأثير المباشر والسريع على المحلّي لم تكن تطال البيئة والثروة والسياسة … الخ فحسب، بل طالت بالأساس منظومات القيم الموحِّدة للجماعات والمبرِرة لبقائها وضمان اجتماعها.
ولكن عددا كبيرا من نخبنا كانوا يتجاهلون (أو يجهلون) تلك التحولات/ الزلازل القادمة، ويصمّون آذانهم عن هديرها المتصاعد. بل أكثر من ذلك اختاروا أن يكونوا جزءا من أنظمة التشكل والسلطة (موالاة ومعارضة) ينتفعون بامتيازاتها المادية والرمزية على مر العقود والقرون (البعض يسمي ذلك اليوم – تجاوزًا– السيستام).

2) تميزت فترة 2011– 2019 (يُطلق عليها بعضهم الثورة، وآخرون الاِنتقال الديموقراطي) بالكثافة والسرعة في الأحداث والتصورات والتشكيل وإعادة التشكيل، ونسمّيه هنا بتعقّد الوهم واستتباعاته= عملية ضخمة من الكشف عن هشاشة البناء برمّته: هشاشة القواعد التي قامت عليها الدولة والمجتمع منذ عقود عديدة قد تصل الى حدود الدولة الحسينية. وذلك الكشف هو ما جعل مساحة “اليُتْم” والضبابية والإحباط النفسي تزداد.. تتوسع.. تتعمق. وتلك كانت المزيّة الكبرى للثورة.

3) ما عرفته الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها من “اقتتال” غير مباشر (ولكنه عنيف) وما أفرزته من صعود (يُقال لنا وهمًا إنه مفاجئ) للأستاذ الجامعي قيس سعيّد و”المافيوزي” نبيل القروي لم يكن سوى تعبيرة بسيطة وحاسمة لمسيرة طويلة من التفكك وانهيار فاضح سريع لمنظومة قيم معادية في جوهرها للإنسان مطلقا.

4) بهذا المعنى لا فائدة أصلا من الخوض في الشخوص (من أين أتوا؟ كيف وصلوا؟ من وراءهم؟)، لا يعدو ذلك إلا محاولة لاستدامة الوهم ومحاولة يائسة لإيقاف عجلة الانهيار لتمظهرات عقلية– نظرية وتشكلات سياسية– اجتماعية وبناءات نفسية معولمة، لسنا سوى جزء منها، أهم صورها الدولة “الوطنية” والنخب المعبّرة عنها. اُنظروا حولكم في الإقليم وفي العالم، واربطوا بسهم.

5) قيمة قيس سعيّد ليس الشخص بل الظاهرة، ولو لم يكن هو لكان غيره. قيمته التي تميّزه تمثيله لما أسمّيه– تجاوزًا– “المِعْوَل الربّاني”… الفأس ذي الذؤابة الحادة التي تسرّع انهيار المنظومة، وتكشف الهشاشة الأصلية، وتُجهزُ عليها. هو فحسب واحد من المعاول التاريخية الحاسمة التي تساهم في وضعنا أمام حقيقتنا. يؤكّدُ ذلك حجم ما يعتقد الناس أنه “التباس” أو “ضبابية” أو “تناقض” في القول والفعل لدى سعيّد أو المحيطين به. وأعتقد أن التركيز على تلك المساحة هروب لا إرادي من حقيقة الذات، خوف مبطّن من تحمل المسؤولية الفردية أمام فداحة الانهيار.
لما لا نتعامل مع أقوال المرشح باعتبارها صدقُ الرجل في التعبير عما لا يعرف. هو فقط يبشّرُ بمستقبل أفضل يتطلع إليه ولا يعرف تفاصيله. هم يعرف ما لا يجب أن يكون، ويدعو إلى مسؤولية الأفراد في تشكيل ما يجب أن يكون.

6) عوض الإغراق في “تأليه” الرجل أو “شيطنته”، حريّ بنا التركيز على قيمة تلك المعاول في تفكيك المنظومات القائمة وتدبّر ما يمكن أن نساهم به في بناء (تدوير) قيم كونية نقترحها على البشرية فتساعدنا وإياهم على الخلاص.

7) لست من دعاة العدمية، ولكني أيضا أعتقد أن المضيّ في تفكيك البناءات التي كبّلتْ إنساننا طيلة قرون عديدة هي من أوكد المهمات. لذلك فإن دعم المرشح قيس سعيّد باعتباره “أداة” ذكية في بناء بوصلة خلاص، لا باعتبار انتخابه قضية حياة أو موت، لهو من بركات صرخة مدوية ذات 14– 17 لا تزال تصمّ الأذان إلى اليوم، ولا بد أن تصل إلى مداها؛ ولن تصل مداها حتى تستوي على الجوديّ.
رحم الله العبقري مهدي المنجرة.




ماذا يحدث في مصر اليوم؟

الأستاذ عدنان منصر

منذ هروب رجل الأعمال محمّد علي من مصر والهجمات الّتي شنّها على السّيسي عبر وسائل التّواصل الاِجتماعي، تركّز ما يمكن أن نسمّيه صراعا بين المخابرات الحربية والمخابرات العامّة.

مساء اليوم، هناك دعوات للتّظاهر في ميادين القاهرة بعد مقابلة كرة قدم، للاِستفادة من الحشود. في المقابل، وقع سحب قوّات الجيش والشّرطة من الأماكن الّتي يتوقّع أن تشهد تجمّعات ومظاهرات.

على الشّبكات الاِجتماعية، بعض الصّفحات المحسوبة على أنصار السّيسي تبثّ منذ منتصف النّهار فيديوهات تحريضيّة (خمسة فيديوهات لحدّ الآن موجّهة لكلّ من الشّرطة وضبّاط الجيش والقضاة ورجال الدّين) أنتجت بتقنية عالية.

هناك صراع داخل النّظام يمكن اِستغلاله من طرف الشّارع. أو فلنقل أنّ أجنحة داخل النّظام تهيّئ الفرصة للتخلّص من السّيسي بالشّارع، ثمّ بالتدخّل بالقوّة. نفس الاِستراتيحيا الّتي اِتّبعها السّيسي في اِنقلابه على مرسي تقريبا.

بعض الرّوابط على فايسبوك وتويتر لمتابعة الوضع: https://twitter.com/haythamabokhal1?s=09&fbclid=IwAR2x0n7quaJ7D8PATkTJTh-Pn2q7RVy9dssF4V8aMQPSH67-ZxN1BKxsdT8

https://www.facebook.com/EgyptFirstEgyptBeforEveryone/?hc_location=ufi




مدّاح بن علي وكلب حراسته يتطاوس بدكتورا الفلسفة…

الأستاذ شكري لطيف

حالة الذّعر والهلع من السّقوط المدوّي في الدّور الأوّل للاِنتخابات الرّئاسية بتونس لمرشّحي منظومة الحكم بجناحيها الدّستوري/التجمّعي والإخواني، تحوّلت بسرعة جنونية إلى حملة شيطنة وتحقير للمرشّح قيس سعيّد مع صمت مبيّت وتحشيد لفائدة المرشّح الثّاني نبيل القروي.

لم تتّجه الشّيطنة نحو نقد أطروحات ومواقف قيس سعيّد، وفيها بالنّسبة لنا ما يُناقش بل وما لا يُقبل فيما يتعلّق بعدم الإقرار بكونية وترابط حقوق الإنسان والشّعوب السّياسية والاِجتماعية والثّقافية ومن ضمنها قيمة المساواة بين الجنسين واِحترام الحقّ في الحياة..

لكنّ حملة الشّيطنة والتّبخيس الّتي يحمل رايتها مرتزقة الإعلام و”النّخب” نيابة عن أولياء أمرهم من بارونات سلطة “النّهب والعمالة والفساد، لا تهمّها البرامج والأطروحات، بل أخذت طابع التّشهير والتّحقير والتّشويه الشّخصي بالطّعن في “الكفاءة الأكاديمية” العلمية الجامعية لقيس سعيّد باِعتباره لم يحصل على درجة الدّكتورا وبقي في مستوى أستاذ جامعي مساعد.

أحد الّذين اِستنجدت به العصابة المذعورة هو البائس حمّادي بن جابالله.
ومن هو هذا الرّجل؟
هو كلب حراسة وكاتب خُطب زين العابدين بن علي وليلى بن علي وأحد كبار مدّاحي الدّكتاتور ومنظّري تبييض وتزيين ممارسات حكمه الدّموي. علما بأنّ أولياء أمره بن علي وزوجته المصون اللّذين كان يشيد بعبقريتهما الفذّة الّتي لا مثيل لها… لم يبلغا حتّى نهاية المرحلة الثّانوية!
لهذا البائس فُتحت وسائل الإعلام هذه الأيّام، لكي يتطاوس بدكتورا الفلسفة على قيس سعيّد، ظانّا أنّه بذلك سيخدش صورته ويحطّ من قيمته.

لكن… وبغضّ النّظر عن موقفنا السّياسي من قيس سعيّد، يبقى الجواب الوحيد المناسب للبائس حمّادي بن جابالله، منظّر “الثّورة الهادئة للسّابع من نوفمبر”:
بئس الدّكتورا وبئس من يحملها من أمثالك، وأنت الّذي عرضت بها نفسك ماضيا وحاضرا، خادما وبوقا ذليلا للإيجار لفائدة أصحاب سلطة اللّصوص.
في الصّورة المصاحبة، نموذج من “الإبداع الطّحيني” الفلسفي الفاخر الّذي جادت به قريحة الدّكتور العلاّمة حمّادي بن جابالله في مديح وليّ أمره الدّكتاتورالأمّي زين العابدين بن علي صاحب اِنقلاب 7 نوفمبر.




من مصلحة تونس أن تتحرّر من التسلّط غير المشروع للمفلسين والـ”صفر فاصل”..

الأستاذ زياد الهاني

لماذا لا نعتمد نظام العتبة بالنّسبة للإعلام السّياسي، كما هو الحال بالنّسبة للاِنتخابات؟

بحيث لا يدعى للحوارت السّياسية إلاّ مسؤولو الأحزاب الّذين تحصّلت أحزابهم ومرشّحوهم على نسبة لا تقلّ عن 3% في الاِنتخابات؟

بهذه الطّريقة سنخلص إلى نقاشات جدّية ومثرية بين أطراف ممثّلة وفاعلة وننأى بالإعلام عن المشاركة في مغالطة الرّأي العام باِستيهام الحياة في جثث سياسية وإضفاء صفة البطولة والقدرة على التّغيير على المومياء أو دمى الورق.

من مصلحة تونس أن تتحرّر من التسلّط غير المشروع للمفلسين والـ”صفر فاصل”..

والمناضلون السّياسيون الّذين لهم برامج وبدائل حقيقية، مطالبون بالنّضال الميداني لكسب ثقة المواطنين، وتكوين ثقل يعطيهم حقّ ولوج المنابر الإعلامية متحرّرين من الظّواهر الصوتية الفاشلة، والغوغائيين الّذين لا يجيدون غير رفع الشّعارات وتشويه الخصوم وتخوينهم.




نقابات القضاة يعلنون عن إضراب عام حضوري بكافة المحاكم العدلية ومحكمة المحاسبات والمحكمة الإدارية بكافة فروعهما بداية من يوم الجمعة 20 سبتمبر 2019 إلى غاية يوم 29 سبتمبر 2019 بدخول الغاية

إنّ نقابة القضاة التّونسيين واِتّحاد قضاة محكمة المحاسبات وجمعية القاضيات التّونسيات واِتّحاد القضاة الإداريين المجتمعون اليوم الخميس 19 سبتمبر 2019 بصفة طارئة بالمحكمة الاِبتدائية بتونس على إثر الأحداث الخطيرة الّتي جدّت بها والمتمثّلة في تحوّل عدد كبير من المحامين بدعوة وتجييش من لجنة الدّفاع عن المرحوم شكري بلعيد والتهجّم على السيّد وكيل الجمهورية بتونس واِقتحام مكتبه والإضرار بمعدّاته وبعثرة الملفّات والأغراض وتهشيم محتوياته والتلفّظ نحوه ونحو السّادة القضاة الحاضرين بألفاظ نابية وغير لائقة والاِستحواذ على مكتبه والاِعتصام به بعد إخراجه منه بالقوّة يعلنون للرّأي العام و لعموم القضاة ما يلي:

1/ تبنّيهم المطلق واللاّمشروط لبيان القضاة المجتمعين بقصر العدالة بتونس والصّادر بتاريخ 19/09/2019.
2/ اِستنكارهم الأفعال اللاّمسؤولة والمتواترة الّتي أتاها بعض المحامين والّتي تشكّل جرائم مكتملة الأركان ولا يمكن بأيّ حال تبريرها أو قبولها خاصّة لصدورها عن رجال قانون .
3/ اِعتبارهم أنّ هذه الاِنتهاكات الممنهجة تصب في خانة ترهيب السادة القضاة وهرسلتهم وضرب السلطة القضائية والتأثير على قراراتها بمنطق القوة لتكون تحت الطلب وعلى المقاس خدمة لأجندات سياسية وحزبية ضيقة لا تخفى على أحد كما تستهدف أمن واستقرار البلاد التي تعيش ظرفا انتخابيا استثنائيا.
4/ رفضهم المطلق لهذه التصرفات التي تعد إهانة لتاريخ المحاماة التونسية وتسعى لزعزعة ثقة المواطن في القضاء والقضاة وتشرع للتطاول عليهم والتجييش ضدهم.
5/ تسجيلهم استحالة مواصلة العمل بكافة المحاكم في مثل هذه الظروف وإزاء هذه الانتهاكات التي أضحت متواترة وانعكست سلبا على علاقة الاحترام المتبادل بين السادة القضاة والمحامين وعلى حسن سير مرفق العدالة.
6/ اِستهجانهم حجم المغالطات وتضليل الرّأي العام بخصوص الواقعة وحملات التّشكيك ضدّ السّادة القضاة على صفحات التّواصل الاِجتماعي.
7/ تثمينهم التدخّل الأمني النّاجع والمسؤول في التصدّي للاِعتداء بالعنف المادي الّذي طال السّادة القضاة ومقرّ المحكمة مثلما تثبته الصّور والتّسجيلات الموثّقة لذلك.

وبناء على ما تمّ بيانه أعلاه:

أوّلا: يدعون السادة وكلاء الجمهورية والنيابة العمومية لدى القضاء المالي والإداري بكافة المحاكم إلى المساهمة الفعالة في إنجاح التحركات.
ثانيا: يدعون المجلس الأعلى للقضاء إلى تحمل مسؤوليته في ضمان حسن سير مرفق العدالة والعمل على حماية استقلال القرارات القضائية وحماية السادة القضاة.
ثالثا: يدعون كافة السادة القضاة إلى التعليق الفوري لكافة أعمالهم وعدم اتخاذ أي قرار في صورة التعرض لأي ضغط من أي جهة كانت.
رابعا: يحمّلون السلطتين التنفيذية و التشريعية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من انحدار ومساس صارخ بأحكام الدستور ونيل فاضح من استقلالية القضاة و هيبة القضاء.
خامسا: يدعون كافة مكونات المجتمع المدني إلى الاِلتفاف حول مؤسسات الدولة والتي يعد القضاء أحد أهم ركائزها.
سادسا: يعلنون الدخول في إضراب عام حضوري بكافة المحاكم العدلية ومحكمة المحاسبات والمحكمة الإدارية بكافة فروعهما بداية من يوم الجمعة 20 سبتمبر 2019 إلى غاية يوم 29 سبتمبر 2019 بدخول الغاية بما في ذلك حصص الاستمرار ويستثنون النزاعات الانتخابية المعروضة أمام القضاء الإداري.
سابعا: يؤكدون أنّ الإضراب المذكور قابل للتمديد في صورة عدم التعاطي السريع والناجع من قبل مؤسّسات الدّولة واِتّخاذها لكافّة الإجراءات القانونية لمحاسبة المعتدين.

نقابة القضاة التونسيين/ اِتّحاد قضاة محكمة المحاسبات/ جمعية القاضيات التّونسيات/ اِتّحاد القضاة الإداريين




مساندة مشروطة

الأستاذ سامي براهم
الأستاذ سامي براهم

مساندة الأستاذ قيس سعيّد يجب أن تكون مشروطة باِحترام الدّستور ومخرجاته الّتي لا تزال بصدد التّنزيل في الواقع وتنتظر اِستكمالها.

فشل الطّبقة السياسيّة في الاِستقرار السّياسي والاِستحقاق الاِجتماعي والاِقتصادي لا يعود إلى منظومة الحكم بل إلى ترهّل هذه الأحزاب وتردّيها وتآكلها الدّاخلي، العيب فيها وليس في المنظومة.

تغيير منظومة حكم برمّتها بمنظومة أخرى بديلة عنها بشكل جذريّ يقتضي أنّ الأولى الّتي يراد تغييرها جُرِّبت فلم تصحّ ولم تحقّق الجدوى والثّانية البديلة عنها جُرّّبت فصحّت وأثبتت نجاعتها في سياقات أخرى، وهذا لا ينطبق على الأولى أو الثّانية على حدّ سواء.

ما وعد به الأستاذ سعيّد هو حلحلة الوضع الاِجتماعي والاِقتصادي لا هدر الوقت في شكل جديد من التّجريب الّذي يشوّش على الاِستحقاق الاِقتصادي والاِجتماعي ولا يعبّر عن الإرادة عامّة ولا عن حاجة مجتمعيّة ملحّة وعاجلة ولم يحظ بأيّ نقاش عمومي.

على الأستاذ قيس سعيّد أن يعرض برنامجه الّذي سينتخب من أجله وأن يتعهّد باِحترام الدّستور ومخرجاته ليحظى بمساندة نظيفة صادقة تعاقديّة واعية ومسؤولة.




عندما تؤاتينا الفرصة لكي نواجههم بجرائمهم في حقّنا، نكتشف أنّهم أقلّ قدرا من أن نتحدّث معهم أصلا

يقول لي أحد أقاربي وهو مفتّش شرطة بعد أن غادرت السّجن بثلاثة أعوام، وبعد أن أصبحت صحفيّا بصدد معالجة وترتيب ذكرياتي الحزينة وتقاعد هو من سلك الشّرطة وأصبحت أخلاقه محكومة بمرضه الّذي لا علاج له:
– لا أحد منّا، نحن أهلك، كان يتوقّع أن تقضي في السّجن ثلاثة أعوام كاملة، لو عاد بنا الزّمن إلى الوراء ما كنّا لنوافق على الرّمي بك في تلك المتاهة.

في الواقع، كان هو الّذي أطلق عليّ رصاصة الرّحمة لمّا تطوّع لنقلي مقيّدا بسيّارته الخاصّة إلى السّجن المدني بمدينة الكاف. ذهبتُ إليه، بعد أن أفرج عنّي، في بيته وهو في آخر مراحل مرضه العضال، وهو يواجه الموت لكي أراه، دون أن أنكر مشاعر التشفّي، عندما يراني وأنا لم أهلك ولم أصبح مجرما كما كان يتوقّع. ربّما بدا لي أنّ الوقوف عليه في مرضه قد يساعدني في شفاء أوجاع روحي وأنا أراه وهو يطبخ على النّار الهادئة للسّرطان القاتل ويتعفّن وحيدا في مرضه العضال دون سلطته التّاريخية الّتي منحها له جهاز الأمن طويلا.

فعلت ذلك لأجل ذاكرتي وذاكرة المئات الّذين تشفّى بأوضاعهم وهو يقودهم إلى السّجن ويمعن في إرضاء رؤسائه بالتشفّي بنا. أحببت أن أجيئه، كما رأيت نفسي دائما: وحيدا فقيرا مجرّدا من أيّ سلطة سوى قدرتي على التذكّر، مجتهدا في التجرّد من ذكريات سلطة الشّماتة الّتي رأيتها في عينيه وهو يلتفت إليّ من وراء مقود السيّارة ليلطمني بين لحظة وأخرى وهو يتوجّه بي إلى السّجن المدني بالكاف.

أطلُّ على خياله الواضح في آلامي وآلام جيل كامل معذّب بوجوه الجلاّدين الّذين هم منّا، والّذين لم يمنحونا حتّى فرصة لشفاء أحزاننا الّتي خلقوها لنا من فرط حبّهم للسّلطة. أنظر إليه من بعيد لأرى حياته الملوّثة بجرائم السّلطة، ينظر إليّ من قاع الخزي النّهائي الّذي أراه في عينيه وهو تحت فراشه الملوّث برائحة الموت عزلة وبؤسا.

ربّما كان في حالة صدق ما قبل الموت وهو يقاوم آلامه ليبتسم ويقول:
– كم يفرحني أنّك تجاوزت محنتك رغم ما حدث لك. يجب أن أتذكّر أنّي ربّما كنت أقدر في تلك الفترة أن أمنع أصلا إحالتك إلى القضاء، اِسمع يا اِبن أخي، المشكل أنّ ورطتك حدثت في تاجروين بعيدا عنّا وعن علاقاتنا، لا شكّ أنّ رجال الشّرطة هناك قد تلقّوا تعليمات بتوريطك بأقصى ما يمكن فعله أو أنّهم كانوا يبحثون عن كبش فداء، فلم يجدوا أفضل منك: وحيدا، منفيّا بلا أهل يدافعون عنك طيلة أيّام إيقافك الخمسة في مركز الشّرطة في تاجروين.

أستحضر ملامحه بدقّة مذهلة وهو يضربني، أفكّر في أن أقول له:
– حسنا، ومتعة الشّماتة الّتي رأيتها في وجهك من خلال دموعي وأنا أتوسّل إليك في سيّارتك؟ واللّطمات الخلفية الّتي كنت تسدّدها لي على وجهي دون أن تفقد قيادة سيّارتك الخاصّة رغم أنّي في المقعد الخلفي؟ ثمّ وأنت تتمتّع بإرسالي إلى السّجن وأنا لم أبلغ بعد سنّ التّاسعة عشر؟ ثمّ المتعة الّتي كنت تعبّر عنها طيلة أعوام قبلي وبعدي وأنت تبدع في إرسال تلاميذ الثّانوي إلى جحيم السّجون؟

كم يبدو طبق الاِنتقام غير سائغ في غير وقته، وكم عشت في السّجن على أمل رؤية هذا الرّجل قادرا على الردّ عن نفسه في قلب سلطته، وليس كما رأيته تلك اللّحظة وهو يتعفّن في فراش الموت مجرّدا من الشّرف، هكذا دون أن يرى وجوه ضحاياه لكي يدفع الثّمن الأخلاقي لما اِقترفه.

كان في وضع لا يسمح سوى بالشّفقة الأخلاقية المترتّبة على النّاس نحو رجل يحتضر وحيدا معزولا من السّلطة التّاريخية لرجال الشّرطة في بلدي. بيد أنّه لم يكن وحده الّذي أكل من لحمي حيّا متلذّذا بدمي الغضّ. تركته لجحيمه الأرضي، وقد خلّف لي تلك القناعة الطّويلة: عندما تؤاتينا الفرصة لكي نواجههم بجرائمهم في حقّنا، نكتشف أنّهم أقلّ قدرا من أن نتحدّث معهم أصلا.

( من كتاب “أحباب الله”، ص 65-67: هذا الرّجل سيقف مع الجنرال بن علي أمام الله)




رفض التّفاوض لا يعني المناعة من الاِختراق

الأستاذ عدنان منصر

الأحزاب الّتي تميل لدعم قيس سعيّد في الدّور الثّاني محرجة حتّى وهي تصرّح بدعمها له.

داخل هذه الأحزاب يعتمل صراع بين جهات تريد الاِستثمار في الرّجل بدعمه، ولو دون اِتّفاق معه، خوفا من اِرتدادات زلزال الدّور الثّاني المهدّدة للأحزاب بالاِندثار. وبين جهات أخرى متمسّكة بعدم المغامرة، وبالاِنتظار، وهي تعلم جيّدا أنّ كلفة الاِنتظار باهظة.

الموضوع له علاقة بما تعوّدت عليه الأحزاب: ماهو المقابل؟ دعما مقابلا منه لها في التّشريعيات؟

المشكل أنّ قيس سعيّد لا يمكن أن يعد بأيّ مقابل لدعمه. والسّبب واضح: هو إن أعطى شيئا يسقط في البيع والشّراء، وهذا يسقط طهوريّته ويزعزع ثقة أنصاره فيه. أمّا السّبب الثّاني فقد بنى الرّجل سمعته على معارضة الأحزاب، والاِنتفاض ضدّها.

لا أعتقد أنّ هذا الموقف سيتغيّر قبل الاِنتخابات، وربّما وقع تأجيله لما بعد الاِنتخابات، أي لفترة تشكيل الحكومة الجديدة.

المشكل أنّ رفض التّفاوض لا يعني المناعة من الاِختراق. التّنظيمات الأفقية فكرة جميلة، لكنّها أكثر الكيانات تعرّضا للاِختراق.