أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / 7000 صفر في الفرنسية و5000 في الإنقليزية في الباكالوريا: اللّغات… مصيبة تلاميذنا

7000 صفر في الفرنسية و5000 في الإنقليزية في الباكالوريا: اللّغات… مصيبة تلاميذنا

Spread the love

وزارة التربية

يتراوح عدد الحاصلين على أصفار في باكالوريا 2017 بين الـ6 والـ7000 صفر في اللّغة الواحدة، وهو ما أثار التّساؤلات حول الحلول الممكنة لهذه المعضلة إذ يعتبر حذق اللّغات من أهمّ المكتسبات الّتي تفتح أبواب النّجاح العلمي والمهني للمتعلّم لكنّها نقطة ضعف التّلميذ التّونسي. والمؤسف أنّ هذا الضّعف لا يشمل اللّغات الأجنبية فقط بل اِمتدّ للّغة الأمّ الّتي يجد المتعلّم صعوبة في حذقها.

تعطّل الإصلاح
يصف المختصّون في التّربية تدنّي مستوى التلّاميذ في اللّغات الأجنبية بالكارثي. فمن غير الطّبيعي أن يسند 7000 صفر في مادّة الفرنسية و5000 في الأنقليزية بعد قضاء التّلاميذ لأكثر من 10 سنوات في تعلّم هذه الموادّ، وهو ما يعكس أزمة كبيرة يشهدها تعلّم اللّغات في تونس حتّى أنّ العديد من خرّيجي الجامعات عاجزين عن كتابة مطلب عمل أو بعض الأسطر باللّغات الأجنبية وحتّى بالعربية وهو ما عمّق مشكل البطالة لعدّة فئات علما وأنّ مسؤولية هذا الضّعف لا يتحمّله التّلميذ لوحده بسبب تراجع الإقبال على المطالعة الّتي تعدّ أهمّ وسيلة لتحسين المستوى في اللّغات بل المنظومة التّربوية الّتي أصبحت اليوم في حاجة إلى إصلاح حقيقي مازال معطّلا.

مناهج اللّغات 
يذكر الخبير الدّولي في التّربية عماد السّديري أنّ تدنّي مستوى التلّاميذ التّونسيين في اللّغات يعود إلى أسباب عديدة، لعلّ أبرزها اِعتماد وزارة التّربية التّونسية لسياسات لغويّة غير ملائمة وغير قائمة على أيّة أسس علميّة. فالباحث بشكل عميق في مضامين المناهج الخاصّة باللّغة العربية واللّغة الفرنسية واللّغة الإنجليزية يكتشف أنّها تعاني من ثغرات كثيرة تخصّ المضامين والزّمن المخصّص لها والمخرجات. واِعتبر أنّه عند مقارنة مناهج اللّغات في تونس بنظيراتها في الدّول المتقدّمة مثل فرنسا والولايات المتّحدة الأمريكية واليابان وأستراليا، ندرك حجم الأزمة اللّغوية الّتي تعيشها تونس. فعلى سبيل المثال، يتجاوز مجموع الزّمن المخصّص للّغة الأجنبيّة (الفرنسيّة) من السّنة الثّالثة حتّى السّنة التّاسعة من التّعليم الأساسي الزّمن المخصّص لتعليم اللّغة الأولى (العربية)، وهي بدعة تونسية تخفي تخبّطا كبيرا وخطيرا في أروقة وزارة التّربية التّونسية، إذ من غير المعقول ومن غير المقبول أن يتجاوز الزّمن المخصّص للّغة الثّانية الزّمن المخصّص للّغة الأولى في مرحلة التّعليم الأساسي. وبما أنّ الخلل يتركّز في مرحلة التّعليم الأساسي، فمن الطّبيعي أن يستمرّ هذا الخلل في باقي المستويات وأن يظهر بشكل مخيف مع نهاية التّعليم الثّانوي.
كذلك، من المهمّ جدّا أن ندرك أنّ تداعيات هذه السّياسات اللّغوية الغريبة لا تنحصر في عدم التمكّن من اللّغات فحسب، بل يتأثّر أداء التّلاميذ التّونسيين سلبا في جميع الموادّ الدراسيّة الأخرى بسبب ضعفهم اللّغوي وعدم تمكّنهم من مهارات أساسية مثل القراءة والكتابة. وتوجد دراسات كثيرة في الدّول المتقدّمة تؤكّد أنّ أيّ خلل في التمكّن من مهارات اللّغة ومعارفها يحرم الطّفل من القدرة على التّواصل والتّفكير وحلّ المشكلات وفهم العالم والتّفاعل معه بشكل إيجابي، ممّا يؤدّي مع تقدّم التّلاميذ في السنّ إلى اِزدياد معدّلات المشاكل الاِجتماعية على مستوى الأسرة والمدرسة والمجتمع بشكل عام. ولاحظ أنّه لا بدّ أن تعيد وزارة التّربية التّونسية بناء منظومتها المناهجية واللّغوية بشكل جذريّ وذلك وفقا لمقاربة علمية دقيقة وبعيدا عن أيّة تجاذبات داخلية أو خارجيّة. ما ينبغي أن يفهمه صنّاع القرار التّربوي في تونس أنّنا ندرك جيّدا أنّ هناك خللا كبيرا على مستوى صناعة السّياسات التّربويّة في تونس، وأنّ إضاعة الوقت في نقاشات جانبية لإخفاء الحقيقة سيسهم لا محالة في تعميق الأزمة التّربوية الّتي تعيشها تونس منذ عقود طويلة.

مراجعة منزلة اللّغات
ويرى الكاتب العام للنّقابة العامّة لمتفقّدي التّعليم الثّانوي وعضو لجنة قيادة إصلاح المنظومة التّربوية أحمد الملّولي أنّه تمّ تقديم جملة من المقترحات لإصلاح ومراجعة منزلة اللّغات في المنظومة التّربوية. واِعتبر أنّ مشكل اللّغات في حاجة إلى مراجعة طريقة التّدريس من الإبتدائي إلى المراحل الجامعية وتفعيل التّقييم التّكويني لمعرفة مدى تملّك التّلاميذ للكفايات والمقدرات المنتظرة منهم ومعالجة نقاط الضّعف قبل أن تتراكم عبر آلية الدّعم والعلاج… كما دعا إلى عدم اِعتماد التّقييم الثّابت بل اِعتماد المعايير والقواعد التّقنية وليس اِعتباطي، وهو ما يعني أنّ كلّ مرحلة تتطلّب أن يكتسب التّلميذ مستوى معيّنا وإذا لم يبلغه يتمّ تمكينه من حصص دعم. إلى جانب اِعتماد تقييمات وطنية في اللّغات على غرار تقييم «بيزا» في عدّة مستويات تعكس مستوى التّلاميذ الحقيقي وسبل علاج النّقائص. كما أضاف أنّه تمّ اِقتراح تقليص الفوارق في الضّوارب بين الموادّ ضمن مخرجات إصلاح المنظومة التّربوية المعطّل حاليا وتمّ التّنصيص على إعطاء أولوية للّغات حتّى يهتمّ بها التّلميذ ولا يهملها إلى أن تتفاقم الصّعوبات الّتي يعاني منها في هذا المجال.

تملّك اللّغة مدخل للعلوم
لكن من العوائق الّتي تواجه التّلميذ أنّه لا يتكلّم العربية لغته الأمّ باِسترسال وهو ما يجب أن يتمّ اِعتماده كمدخل رئيس للإصلاح ذلك أنّ ما لا يعرفه الكثيرون أنّ التّلميذ الّذي يمتلك اللّغة يمكنه أن ينجز عمليات معقّدة جدّا وعلى درجة عالية من التّجريد، وتعدّ اللّغة مدخلا رئيسا لتملّك المعارف، والتّلميذ الّذي يتقنها لا يمكن إلاّ أن ينهي مسارا تعليميا متميّزا. ويشير مصدرنا أنّه خلال قيام خبراء التّربية بتقييم نتائج الباكالوريا اؤتّضح أنّ من أهمّ أسباب ضعف التّلاميذ في العلوم هو ضعف تملّكهم للّغة ممّا يدعو إلى إعادة النّظر في المقاربات الّتي تدرّس بها اللّغات في تونس. ومن بين المقترحات الّتي ينتظر تطويرها في تعليم اللّغات تنشيط طرق تدريس اللّغة واِعتماد الوسائط الجديدة وتوظيفها وإدماجها لتدريس اللّغات.

أرقام ودلالات

  • 7 آلاف صفر أسندت في الباكالوريا في مادّة الفرنسية و5 آلاف في الأنقليزية.
  • سنة 1955، تمّ سنّ قوانين تلزم الدّولة باِحترام الحقّ في التّعليم وإجباريته ومجانيّته.
  • 50 % من التّلاميذ في تونس لا يمتلكون المعارف والمهارات والقيم والاِتّجاهات والسّلوكيات اللاّزمة للنّجاح في حياتهم كمتعلّمين.
                                                                                   هادية الشّاهد المسيهلي(الشّروق أونلاين)