شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | الفيتو المأزق

الفيتو المأزق

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ نورالدّين الغيلوفي

لعلّه ما كان على النّهضة أن ترفع الفيتو ضدّ أحد عند سكرة الفوز في الاِنتخابات… المسار الدّيمقراطيّ، الّذي هضم فرع نداء تونس “تحيا تونس” وألحقه بالثّورة، قادر على أن يهضم كلّ مسامير الطّريق الأخرى حتّى قلب تونس.. بل حتّى جماعة عبير الّذين لن يضرّوه شيئا رغم عدوانيّة خطابهم..

نحن أمام تطرّفين سياسيين: تطرّف يميني يمثّله حزب عبير الّتي تذكّرنا ببنت زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبان وتطرّف على اليسار (لم أقل يساريّا) يمثّله الزّوجان عبّو وتوابعهما الّذين يركبون سفينة الثّورة ويحتكرون النّسبة إليها… ولست أدري فرق ما بين الجهتين ولا أعلم ما جعل النّهضة تضع فيتوها على أحد الطّرفين وترفعه عن الآخر.. فلا عبير قادرة على الإضرار بالثّورة ولا آل عبّو بمستطاعهم نفعها…

إذا صحّ أنّ هناك عداوةً إيديولوحيّة تُذكر مع النّهضة فإنّ الطّرفين يقفان منها على المسافة نفسها تقريبا.. كلاهما يعُدّانها نقيضا جذريًّا لهما يرفضان التّعايش معه ولا يكتفيان باِعتبارها خصما سياسيّا منافسا.. وهذا في الحقيقة لا يعني سوى اِستثمار اِنتخابيّ في جمهور المتخوّفين من “الإسلام السّياسيّ” على الجهتين اليساريّة والتجمّعية.. وما اليسار، في وجه من وجوهه، سوى جزء من التجمّع.. قلت: وجهٍ من وجوهه…

وعليه فلا معنى لرفض التجمّعيين العائدين موزَّعين بين سفينة عبير موسي ومركبة نبيل القروي والقبول بحزب التيّار الدّيمقراطيّ ما دام الطّرفان يشتركان في رفض النّهضة رفضا جذريّا.. ترفضها عبير رفضا صريحا في خطاب لا لبس فيه ويرفضها آل عبّو رفضا ضمنيّا بشروطهم التعجيزّية الّتي تجعل اللّقاء بها مستحيلا.. وغالبا ما تكون عداوة المتلجلج أضرّ من عداوة المصرِّح…

ربّما كان على النّهضة ألّا تركب، في خطابها، الموجة الثّورية غير المحسوبة وألّا تضع لها فيتو ضدّ الحزبين المذكورين.. بذلك كان يمكن لها أن تجرّدهما من كثير من مخالبهما وأن تجرّهما إلى مربّعها وأن تتّخذ لها منهما ظهيرا سياسيّا… فهل نسيت النّهضة أنّ نداء تونس إنّما صُنع لأجل الإجهاز عليها؟ هل نسيت أنّها فرضت نفسها في لحظة كانت فيها تحتلّ المرتبة الثّانية في اِنتخابات 2014 ؟ فكيف تضيّق على نفسها الآن وهي صاحبة المرتبة الأولى؟

لقد راهنت النّهصة على أحزاب ترفع لواء الثّورة فكان من ذلك مشكلٌ لها وسببٌ لمأزقها.. فهؤلاء”الثّوريون” لا ترصدها عدساتها ولا تنقلها شاشاتهم ولا يرونها جزءا من معادلاتهم.. ولو أنّها خرجت من جلدها ما عرفوها…

اليوم هل يلتقي عليها اليمين واليسار ليفعلوا بها ما فعلوا سابقا ويجعلوا فوزها في الاِنتخابات عبئا عليها كما لم يستطع خصومها أن يفعلوا مع هزيمتها سنة 2014؟