شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | مترشّحون على السفّود/ عبد الفتّاح مورو: الدّيموقراطية النّاشئة في محيط إقليمي معادٍ تحتاج ديمقراطيّا جسورا لا بيّاع كلام سياقي

مترشّحون على السفّود/ عبد الفتّاح مورو: الدّيموقراطية النّاشئة في محيط إقليمي معادٍ تحتاج ديمقراطيّا جسورا لا بيّاع كلام سياقي

Spread the love
image_pdfimage_print
الأمين البوعزيزي
الأمين البوعزيزي

سنخصّص سفّود اللّيلة لعبد الفتّاح مورو مرشّح حركة النّهضة للاِنتخابات الرّئاسية 2019.

محامي من العاصمة التّونسية من العائلات الّتي تعرّف نفسها اِجتماعيا بالبلْديّة. تمييزا لنفسها عن ساكنة العمق التّونسي بدوى التميّز الحواضري. 
درَس هذا الوضع الاِجتماعي الّذي ساد طيلة قرون “قروسطية” وعثمانية، لكنّه ظلّ “بريستيجا” يحتكر بعض مفاصل العاصمة مرفقا بلَديا ومرفقا ثقافيا، (مهرجانات و”غالوريات” فنّية) ومشيخة الزّيتونة والإفتاء.. “. أذكر هذه المعطيات تذكيرا بالتّنكيل الّذي تعرّض له المرزوقي ذي البشرة السّمراء والبرنس والأصول البدوية ولم تغفر له ثقافته العالية وعلمه الغزير، لكنّه لقي الصدّ تماما كما جدّه اِبن عرفة الورغمّي عالم زمانه ساعة صدّه أجداد عبد الفتّاح مورو عن إمامة جامع الزّيتونة زمن الحفصيّين بجريرة أصوله البدوبة. 

هو أحد أبرز رموز حركة النّهضة منذ النّشأة وخلال كلّ تحوّلاتها الإسمية من الجماعة الإسلامية فالإتّجاه الإسلامي فحركة النّهضة وصولا إلي حزب حركة النّهضة (الإسلام الدّيموقراطي/ تمّ تعديلها “الإسلاميّون الدّيموقراطيون” تفاعلا مع نقد وجّه لهم).

خطيب مفوّه فصيح اللّسان، سريع البديهة، ساعده في ذلك ثفافته العربية الإسلامية وتولّيه خطّة إمام الجمعة فضلا مهنة المحامي اللّسانية باِمتياز. 
يجيد اللّغات الأجنبية بطلاقة فرضها نمط عيشه الحواضري البلْدي. 

إحدى بناته لا تلبس الخمار، تظهر بشكل عصري لا أثر فيه لعلامات ورموز التديّن السّياسي. وهي ظاهرة تذكّرنا بكبار فقهاء الحاضرة الّذين كانوا يدرّسون التّعليم “التّقليدي” لعموم أبناء التّونسيين وينظّرون لذلك في مقابل بعث بناتهم وأولادهم إلى أروبا لتلّقي تعليم حداثي متأورب!!! 
شخصية مرحة تقطع مع نموذج سحنة المتديّن العبوس. 

لكن، لم يعرف عنه الصّمود في مواجهة المحن الّتي تعرّضت لها حركته، إذ كان في لحظات العسرة يتّخذ موقفا نقديّا ويتمايز عنها. 
كذلك المعروف عنه لباقة خطاب تكاد تكون زئبقية: يساري حداثي مع العلمانيّين… سلفي تمكيني مخيف مع السّلفيين!! 
بيّاع كلام سياقي، ممّا جعله محلّ ريبة خصوصا من الطّرف العلماني المتوجّس حدّ الإسلاموفوبيا. 

ترى هل تصلح هكذا خصال وسيرة في تولّي أمانة رئيس جمهورية موكول له في ظرف اِنتقالي أبرز مهمّاته حراسة الدّيموقراطية الّتي تمّ فرضها بغير شروطها التّاريخية غير القابلة للاِستنساخ والتّكرار. فرضها التّونسيون ذات ديسمبر بدماء الشّهداء ويحرسونها ببسالة الدّيموقراطيّين. يبنونها حجرا حجرا وليست اِنتقالا ديموقراطيا كما تهرف النّخب المرتبطة معرفيّا وسياسيّا. فتجارب الاِنتقال الدّيمقراطي اِحتاجت دوما تسوية تاريخيّة بين جناح إصلاحي في نظام مستبدّ ومعارضة ديموقراطية نشيطة في أنّ الدّيموقراطية في تونس يتربّص بها من فرضت عليهم.

هل يصمد مورو دفاعا عن الدّيموقراطية في مناخ محلّي وإقليمي يفاخر بمعاداة الثّورة في تونس ويصمها بأمّ الرّبيع العبري؟ 
هل تطمئنّ رئاسة مورو لحراسة الدّيموقراطية في ظلّ سياسات التّوافق الذّليل الّتي جرّدت الثّورة في تونس من حاملها الاِجتماعي العريض الّذي نفض يديه ولم يعد معنيّا بغير شروط معيشه اليوميّ المهترئ؟ 
أم سيشكّل صعوده للرّئاسة فرصة لاِستنفار عشّ الدّبابير الهووي الفرنكوعلمنجي للتّحريض على حركته ممّا يدفعها إلى مزيد التّنازلات المذلّة اِجتماعيا ووطنيا في سبيل تأمين سلامة وجودها السّياسي؟! 
هل اِستوفت الدّيموقراطية في تونس شروط بقائها مؤسّسيا ومجتمعيا دون ديموقراطييّن يفرضونها ويحرسونها، حتّى يكفّ النّهضاويون عمّا يسمّونه تنازلات على حساب حركتهم لحساب الثّورة والدّيموقراطية؟ 

لكلّ هذه الأسئلة القلقة على الدّيموقراطية في تونس، تتعالى أصوات من دخل حزب حركة النّهضة نفسها رفضا لتقدّم مورو للرّئاسة خوفا على الدّيموقراطية النّاشئة في تونس. 
الدّيموقراطية النّاشئة في محيط إقليمي معادٍ تحتاج ديمقراطيّا جسورا لا بيّاع كلام سياقي.

%d مدونون معجبون بهذه: