شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | لا ثقة لي في النّهضة، كلّ الدّعم للمرزوقي…

لا ثقة لي في النّهضة، كلّ الدّعم للمرزوقي…

Spread the love
image_pdfimage_print

مع الإحترام الكبير الّذي نكنّه لكلّ المرشّحين، فإنّ ما يعنيني فقط التّخيير بين مورو والمرزوقي دون إطناب في التّحليل…

أمّا مورو فرجل متميّز بلا منازع، اِعتدالا في الفكر وغزارة، وحتّى إذا اكتفينا بالشّكل، خطابة وفصاحة، في زمن عزّ في الخطباء المفوّهون ولا نرى إلاّ من يلوك لسانه بعامية تحطّم الذّوق. لكن هل أنّ مورو- البرنامج السّياسي هو عينه مورو- الخطيب الفصيح؟ لن أتحدّث هنا عن كثير ممّا يستذكره الإسلاميون بمرارة في أوائل التّسعينات عن مورو، بل لا أتحدّث عن مورو نفسه، وإنّما عن السّياق الّذي تورّط فيه.

فترشيح مورو من البداية كان ترشيحا مشبوها، إذ لم ترشّح النّهضة من صلبها لمّا كان الشّعب بحاجة لذلك لتصدّ عودة النّظام القديم. والعلّة كانت واضحة: لأنّها وقّعت على عودة النّظام القديم فلم تقف بوجه السّبسي… اليوم ترشّح مورو لمواجهة الخطّ المحسوب على بقايا الثّورة، وأساسا لمواجهة المرزوقي المرشّح الأبرز، ولكي تواصل خيار التّوافق المغشوش الّذي لم يستفد منه إلاّ أباطرة الفساد والاِستعمار المتربّص بالسّيادة الوطنية…

بعد ذلك فإنّ النّهضة بنجاح مورو، لا شيء يمنع لعبها بالأصوات الّتي ستمنح لمورو بالكفّ عن مواصلة السّباق الاِنتخابي وتوجيه ناخبيها نحو مرشّح ثان من المنظومة. وليس غريبا على النّهضة بالمرّة خيانة النّاخبين وتركهم وراء ظهرها والاِستماع فقط إلى حاجة جهات أخرى تقفز من خارج صناديق الاِقتراع. والغريب أنّ الّذين يقرؤون صباح مساء الحديث الشّريف “لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين”، يلدغونه بلا حساب كأنّ شيئا لم يقع.

وأمّا المرزوقي فيكفي أن تنظر إلى خصومه لتعرف من هو وتعرفه بالسّلب: يكرهه النّظام القديم لأنّه المناضل الشّرس زمن بن علي وهو من عمل جهده في النّضال ضدّهم من موقع الرّئاسة؛ يكرهه الصّهاينة لأنّه المناصر بلا هوادة للقضيّة الفلسطينية وهو من عرف الاِعتقال بأيدي الصّهاينة، ويكرهه الغرب (رغم اِعترافه الواضح به) لاِنحيازه الواضح مع السّيادة الوطنية والعربية؛ يخاصمه القوميّون لأنّه عدوّ الاِستبداد والكذب على الشّعوب؛ يكرهه العلمانيّون أصدقاؤه لأنّ العلمانية لديه اِلتزام عادل بحقّ الجميع في الوجود laïcité ، بينما العلمانيّة لديهم اِلتزام إيديولوجي laïcisme … باِختصار المرزوقي هو الرّجل العدل والصّادق وصاحب المبادئ…

بعد ذلك، فإنّ كلّ التّعليلات الّتي تقرؤها بشأن رفض المرزوقي لا تكاد تعثر فيها على ما يستحقّ التّقدير: تجربته الفاشلة في الحكم هراء إذ لا أحد يستطيع أن يثبت نجاحا لمن سوى المرزوقي، فالفشل كان عنوان الجميع؛ بل على العكس كان المرزوقي الأجرأ– الإرهاب هراء وسخافة لا تخرج (حول المرزوقي) من فم رجل عاقل… وفي أسوإ الأحوال فإنّ ما قد ينسب للمرزوقي من سوء لن يتجاوز حدّ الخطأ erreur القابل للتّلافي، ولن يبلغ حدّ الرّداءة الّتي تطال الفكرة وجوهر الرّجل الّتي لا دواء لها.

كان بالإمكان أن أتحيّز إيديولوجيا ضدّ المرزوقي وأراه بعيدا عنّي، حيث لم أخفِ يوما اِلتزامي الإسلامي الصّارخ. لكنّ الوعي بأنّ العدل والمبدئية والصّدق هي جوهر الإيديولوجيا نفسها، ذلك يجعلني أرى المرزوقي أقرب ممّا سواه.

(الأستاذ بلغيث عون) 

%d مدونون معجبون بهذه: