شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | متابعات/ يوم دراسي حول مشروع تطوير منظّمات وآليات الاِقتصاد الاِجتماعي والتّضامني في ولايات الشّمال الغربي

متابعات/ يوم دراسي حول مشروع تطوير منظّمات وآليات الاِقتصاد الاِجتماعي والتّضامني في ولايات الشّمال الغربي

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

نظّم المجلس الوطني للإحصاء، بالتّعاون مع مكتب العمل الدّولي بتونس، يوما دراسيّا لعرض مختلف النّتائج والتوصيّات الّتي توصّل إليها فريق عمل إحصائيّات الاِقتصاد الاِجتماعي والتّضامني وذلك يوم الخميس 11 جويلية الجاري . وأشرف على اِفتتاح اليوم الدّراسي وزير التّنمية والاِستثمار والتّعاون الدّولي  زياد العذاري، الّذي أكّد خلال كلمته على الأهمّية القصوى الّتي يجب إيلاءها إلى وضع نظام إحصائي خاصّ بالاِقتصاد الاِجتماعي والتّضامني خاصّة وأنّ النّهوض بالقطاع لا يمكن أن يكون إلاّ على أسس إحصائيّات دقيقة تمكّن من قياس التقدّم المسجّل مقارنة بالأهداف المرسومة خلال مخطّط التّنمية 2016- 2020 والّذي تمّ خلاله اِعتماد الاِقتصاد الاِجتماعي والتّضامني كمحور ثالث لتطويرالاِقتصاد الوطني. كما مثّل اليوم الدّراسي فرصة للاِطّلاع على التّجربة الإسبانيّة فيما يتعلّق بالمراحل والآليات الضّروريّة الّتي تمّ اِعتمادها لتركيز حساب فرعي للاِقتصاد الاِجتماعي والتّضامني منسجم مع نظام الحسابات القومية الإسباني من جهة، ومع نظام الحسابات القومية الأوروبي من جهة أخرى.
وأوصى المشاركون في أشغال اليوم الدّراسي بضرورة الإسراع في تنفيذ خطّة العمل الّتي تمّ إعدادها من قبل فريق العمل وعرضها خلال أشغال اليوم الدّراسي معربين على أملهم أن يكون الحساب الفرعي للاِقتصاد الاِجتماعي والتّضامني جاهزا خلال سنة 2020 لاِعتماده في إعداد المخطّط التّنموي القادم.

جمعيّات ذات بعد تضامني:
يمكن القول إنّ الاِقتصاد التّضامني والاِجتماعي في تونس قد بدأ مع البنك التّونسي للتّضامن، حيث يقول النصّ القانوني ما يلي: يموّل البنك التّونسي للتّضامن المؤسّسات ذات الصّبغة التّضامنية. ثمّ جاءت الجمعيّات التّنموية المحلّية في كلّ معتمدية والّتي تشتغل بالتّوازي مع البنك التّونسي للتّضامن لتمويل المشاريع الصّغرى. هذه الجمعيّات التّنموية المحلّية تسمّى بالجمعيّات ذات البعد التّضامني.

الاِستراتيجية الوطنية للاِقتصاد التّضامني والاِجتماعي:
وبعد أحداث 14 جانفي 2011 ظهر توجّه نحو الجمعيّات ذات السّياسة العامّة وأصبحنا نتحدّث عن بعد اِجتماعي وبعد اِقتصادي، ونتحدّث كذلك عن بعد تنموي. حيث ذهبت الدّولة في مخطّط 2015- 2020 نحو الاِقتصادي التّضامني والاِجتماعي باِعتباره عمادا من أعمدة التّنمية في تونس.
وفي أكتوبر 2016 ظهرت الاِستراتيجية الوطنية للاِقتصاد التّضامني والاِجتماعي الّتي قامت ببلورة الإضافة الّتي نحتاجها للمستقبل في هذا المجال وصولا إلى تكليف وزير مكلّف لدى رئيس الحكومة بهذا الملفّ.
ويأتي كلّ هذا الاِجتهاد ضمن إطار المبادرة التّشريعية للاِتّحاد العام التّونسي للشّغل. هذا الأخير قام باِقتراح الفكرة على الحكومة. لكن وفي نفس الوقت رأت الحكومة عدم الاِستئناس بمقترح الاِتّحاد العام التّونسي للشّغل فقط، ولكن أيضا بالسّعي للاِستعانة بالجانب الحكومي والإداري لوضع قانون وبرنامج واِستراتيجية للاِقتصاد التّضامني والاِجتماعي.
وعلى إثر ذلك جاء مشروع PROMESS المبرم بين وزارة التّكوين المهني والتّشغيل والمكتب العالمي للشغّالين BIT تضمّن هذا المشروع تشكيلا قانونيا إضافة إلى بعث مشاريع في كلّ ولايات الشّمال الغربي التّونسي (جندوبة الكاف باجة سليانة).

ضمان سيرورة ناجعة لمنظومة الاِقتصاد التّضامني والاِجتماعي:
وبذلك فإنّ الاِقتصاد التّضامني والاِجتماعي يمكن أن يكون حلاّ من بين الحلول الّتي يمكن لها النّهوض بالوضع الاِقتصادي والاِجتماعي والتّنموي للبلاد التّونسية في ظلّ الحراك والتغيّر الاِجتماعي الّذي تعيشه البلاد، إلى جانب التحوّل الدّيمقراطي العسير. كما أنّ تطوير منظومة تضامنيّة ناجعة يتطلّب من المبادرين التّفكير في خلق مصادر تمويل بديلة. حيث أنّ خلق منظومة تمويل تضامنية يمكن الباعثين من تجنّب الارتهان الكلي للبنوك والشروط التي تفرضها عند إطلاقه المبادرة أو التفكير في توسيعها. ولضمان سيرورة ناجعة لمنظومة الاقتصاد التضامني والاجتماعي، وجب على الدولة اتباع السياسات قادرة على المساهمة في تفعيل المنظومة.

ويمكن أن تكون هذه السياسات في إطار سبعة نقاط أساسية:
ينبغي أوّلا الاِنتباه إلى ضرورة تطوير مخطط عمل حكومي يهدف إلى تركيز ودعم وتأطير مبادرات الاقتصاد التضامني والاجتماعي.
ثانيا، ينبغي على الحكومة أن تسعى لكسر العوائق الإدارية، بهدف تبسيط الإجراءات وتسهيل المسار البيروقراطي لإنشاء المشاريع.
ثالثا، أهمّية تطوير قانون أساسي للاِقتصاد الاِجتماعي والتّضامني يأخذ بعين الاِعتبار الأشكال الحديثة للمبادرات الاقتصادية التضامنية والاجتماعية.
رابعا، أهمية تطوير منظومة جبائية وإدارية خاصة بالمبادرات الاقتصادية التضامنية والاجتماعية.
خامسا، السعي إلى تنظيم مؤتمر وطني للاستثمار التضامني والاجتماعي يستهدف الباعثين ويفتح الأبواب أمامهم للتشبيك وبعث مشاريع تشاركية ودمج الاختصاصات وتثمين القيمة المضافة لخبرة كل فرد واختصاصه.
سادسا، السعي إلى تطوير آلية تمويل تشاركية خاصة بالمبادرات الاقتصادية التضامنية والاجتماعية. 
سابعا، ضرورة إنشاء حاضنات المشاريع التضامنية والاجتماعية داخل الجامعات والمختبرات العمومية ومراكز الدراسات الخاصة والجمعيات ذات النشاطات البحثية بهدف تمكين الباعثين من تجميع طاقاتهم وتطوير مشاريع ذات مردودية واستدامة.

إطلاق جملة من المشاريع النّموذجية:
وللإشارة فإنّه  في إطار مشروع تطوير منظّمات وآليات الاِقتصاد الاِجتماعي والتّضامني PROMESS وقد  سبق وأعلنت وزارة التكوين المهني والتشغيل بالشراكة مع منظمة العمل الدولية  في  2018 عن إطلاق جملة من المشاريع النموذجية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني لفائدة منظمات وجمعيات الشمال الغربي  .

ويذكر أنّ مشروع تطوير منظّمات وآليات الاقتصاد التضامني والاجتماعي الممول من قبل مملكة هولاندا يهدف إلى هيكلة الاقتصاد التضامني في تونس والمساعدة على خلق مبادرات لهذا النمط الاقتصادي بولايات الشمال الغربي (باجة، جندوبة، سليانة، الكاف) وذلك قصد المساهمة في خلق حركية اقتصادية بهذه الولايات من خلال توفير الدعم الفني والمرافقة والتمويلات المياشرة للمشاريع المنتقاة والتي تستجيب لمقاييس ومبادئ الاقتصاد التضامني والاجتماعي.

وأنّ المشاريع المنتقاة وعددها 32 بمعدّل 8 مشاريع لكلّ ولاية تمّت دراستها وانتقاءها بعناية فائقة وهي مضمونة النجاح على أن تشفع بمصاحبة ومرافقة من الجمعيات وهياكل التكوين والتشغيل الجهوية، وقدرت المنحة التي نسلمتها كل جمعية 80 ألف دينار أي بقيمة جماية قدرت بحوالي 2.5 مليون دينار ومواطن الشغل في حدود 900 موطن شغل.