تركيا/ رهانات ومخاطر إتمام صفقة منظومة الدّفاع الجوّي إس- 400 الرّوسية

وصول أوّل أجزاء منظومة الدّفاع الجوّي الرّوسي اس-400 إلى قاعدة عسكرية قرب أنقرة يوم الجمعة

تسلّمت تركيا الشّحنات الأولى من نظام الدّفاع الجوّي الرّوسي إس- 400 ، أمس الجمعة، في تطوّر من المرجّح أن يدفع الولايات المتّحدة إلى فرض عقوبات على أنقرة ويتسبّب في تصاعد التوتّر بين تركيا وشركائها الغربيّين في حلف شمال الأطلسي.

هل تحتاج تركيا إلى النّظام الدّفاعي الرّوسي؟

ترى تركيا أنّ هذا النّظام يمثّل ضرورة اِستراتيجيّة في وقت تواجه فيه تهديدات على حدودها الجنوبيّة مع سوريا والعراق. وتقول إنّها عندما أبرمت صفقة النّظام إس- 400 مع روسيا لم تقدّم لها الولايات المتّحدة وأوروبا بديلا مناسبا.

وقالت تركيا إنّ النّظام الرّوسي يحقّق توقّعاتها من ناحيتي السّعر والتّكنولوجيا، وإنّها تأمل في التّعاون مع روسيا في تطوير الجيل الجديد من هذا النّظام، وهو منظومة إس- 500، وكذلك الاِستفادة من نقل التّكنولوجيا والإنتاج المشترك.

وتقول أنقرة إنّ الصّواريخ إس- 400 لا تمثل تهديدا مباشرا للجيش الأمريكي. واِقترحت تشكيل مجموعة عمل فنّية يمكن أن تضمّ حلف شمال الأطلسي لبحث المخاوف الأمريكية من الأثر المحتمل لهذا النّظام على الطّائرات المقاتلة الأمريكية إف- 35.

وتقول تركيا إنّ الولايات المتّحدة لم تردّ على اِقتراحها حتّى الآن.

لماذا تعارض الولايات المتّحدة هذه الصّفقة؟

تقول الولايات المتّحدة إنّ النّظام الصّاروخي الرّوسي لا يتوافق مع شبكة دفاع حلف شمال الأطلسي، وإنّ هذه الصّواريخ يمكن أن تمثّل خطرا على الطّائرات الأمريكية المقاتلة الشّبح إف- 35 التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن، وهي الطّائرات الّتي تساعد تركيا في صناعتها وتعتزم شراءها أيضا.

علاوة على ذلك تخالف الصّفقة التّركية تشريعا أمريكيّا يعرف بقانون التصدّي لخصوم أمريكا من خلال العقوبات وهو قانون يقضي بأن تفرض واشنطن عقوبات على الدّول التي تشتري معدّات عسكريّة من موسكو.

ومن شأن صفقة الصّواريخ أيضا تعقيد السّياسة الأمريكية في الشّرق الأوسط وذلك من خلال زيادة التوتّرات مع أنقرة في وقت تمارس فيه واشنطن ضغوطا على المستوى الدّولي لعزل إيران عبر وقف صادراتها النّفطية. كانت تركيا مشتريا كبيرا للنّفط الإيراني منذ زمن لكنّها أوقفت شراءه حتّى الآن.

وهناك أيضا خلافات بين الولايات المتّحدة وتركيا بشأن الصّراع في سوريا وقضايا أخرى.

هل هناك بديل قدّمته الولايات المتّحدة؟

في محاولتها لإقناع تركيا بالتخلّي عن الصّواريخ الرّوسية، عرضت الولايات المتّحدة أن تبيع لها نظام باتريوت للدّفاع الصّاروخي الّذي تصنعه شركة ريثيون الأمريكيّة.

وقال وزير الدّفاع التّركي إنّ مسؤولين أتراكا وأمريكيّين دخلوا في مناقشات حول قضايا السّعر ونقل التّكنولوجيا والإنتاج المشترك في العرض الأمريكي الّذي تلقّته أنقرة في أواخر مارس، غير أنّه لم يتمّ التوصّل إلى اِتّفاق حتّى الآن.

وقدّمت أيضا عدّة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي بطاريّات صواريخ باتريوت لحماية حدود تركيا الجنوبيّة خلال الصّراع في سوريا.

ما هي عواقب إتمام الصّفقة؟

قالت واشنطن مرارا إنّ تركيا ستواجه “عواقب حقيقيّة وسلبيّة” إذا مضت قدما في شراء النّظام الصّاروخي الرّوسي، تشمل وقف شراء الطّائرات إف- 35، وكذلك إيقاف مشاركتها في برنامج صناعة الطّائرة وتعرّضها لعقوبات بمقتضى قانون التصدّي لخصوم أمريكا من خلال العقوبات.

وإذا أبعدت الولايات المتّحدة تركيا عن برنامج المقاتلة إف- 35 وفرضت عقوبات على شريكتها في حلف شمال الأطلسي فسيكون ذلك واحدا من أكبر الخلافات بين البلدين في التّاريخ الحديث.

ومع ذلك عبّر الرّئيس التّركي رجب طيب أردوغان مرارا عن ثقته في علاقته مع الرّئيس دونالد ترامب الّذي أبدى تعاطفا مع الموقف التّركي. وفي اِجتماع مع أردوغان في جوان حمّل ترامب إدارة الرّئيس السّابق باراك أوباما مسؤوليّة الفشل في مساعدة تركيا في الحصول على صواريخ باتريوت عوضا عن النّظام إس- 400.

من النّاحية النّظرية، بإمكان الرّئيس الأمريكي عدم تطبيق قانون التصدّي لخصوم أمريكا من خلال العقوبات، أو إرجاء تطبيقه. ومع ذلك قال مسؤولون أمريكيّون إنّ إدارة ترامب ما زالت تعتزم فرض عقوبات على تركيا واِستبعادها من برنامج المقاتلة إف- 35.