شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | لماذا يخشون محاكمة قتلة؟ لماذا يخشون المحاكمة الرّمزية لقتلة صالح بن يوسف؟

لماذا يخشون محاكمة قتلة؟ لماذا يخشون المحاكمة الرّمزية لقتلة صالح بن يوسف؟

Spread the love
image_pdfimage_print

الأستاذ عبد الواحد اليحياوي

نظريّا كشف الحقيقة يجب أن يكون مطلب الجميع ولكنّ المشكل هم أولئك المتضرّرون من تلك الخقيقة.. أولئك الّذين بنوا هويّاتهم السّياسية على أكاذيب تاريخيّة.. إنهم لا يدافعون عن بورقيبة.. بل عن تمثّلهم عنه وهو تمثّل حوّلوه إلى إيديولوجيا ينافسون بها على السّلطة..

يعرف جميع التّونسيين أنّ بورقيبة كان وراء مقتل صالح بن يوسف.. بعضهم قبِل الأمر لأنّهم كانوا بلا نفوذ أو سلطة.. البعض الآخر اِعتبرها معركة سياسية داخل الدّساترة ولا شأن بباقي الوطن بالمسألة.. كثيرون رأوا في قتل بورقيبة لصالح بن يوسف أمرا عاديّا يدخل في باب أكل الثّورات لأبنائها وأنّه لو أتيحت نفس الفرصة لصالح بن يوسف لقتل بورقيبة.. أكثر من ذلك هناك من يعتبر مقتل صالح بن يوسف لحظة مؤسّسة داخل مسار بناء الدّولة الوطنية وأنّ محاكمة قتلته محاكمة للدّولة الوطنية..

هناك في كلّ ما يطرح مشكل أخلاقي وهو أنّ من يقف ضدّ محاكمة قتلة صالح بن يوسف يدافع في النّهاية عن القتل.. عن الاِغتيال السّياسي كنوع مشروع من العمل السّياسي.. لذلك ليس من حقّه أن يطالب بمحاكمة قتلة شكري بلعيد ومحمّد البراهمي مادام القتل السّياسي جزء من بناء الدّول..
مسألة أخرى شديدة الأهمّية وهي معرفة الحقيقة التّاريخية الّتي كانت دائما أسيرة الدّفاتر السرّية للسّياسة.. بورقيبة الآن عند ربّه.. لن يحكم ضدّه بالإعدام.. أو حتّى بالسّجن.. كلّ ما سيحدث أنّنا سنعرف الحقيقة أو بعضها وإذا كنتم تعتبرون بورقيبة عظيما فلماذا الخشية من الحقيقة؟

إنّهم لا يدافعون عن بورقيبة التّاريخي.. يدافعون على صورته الّتي يستمدّون منها منافعهم.. منافع السّلطة والمال..

الحقيقة القضائية هي أحد أهم أشكال الحقيقة التّاريخية.. ومن حقّ التّونسيّين أن يعرفوا الحقيقة بما في ذلك عن الفترة الّتي تلت الاِستقلال..
حديث الشّرعية والمشروعيّة يمكن أن نتركه للمؤرّخين..

%d مدونون معجبون بهذه: