شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | تأجيل النّظر في قضيّة اِغتيال الزّعيم السّياسي صالح بن يوسف إلى موعد لاحق

تأجيل النّظر في قضيّة اِغتيال الزّعيم السّياسي صالح بن يوسف إلى موعد لاحق

Spread the love
image_pdfimage_print

قرّرت الدّائرة الجنائية المتخصّصة في العدالة الاِنتقالية بالمحكمة الاِبتدائية بتونس، اليوم الخميس، تأجيل النّظر في قضيّة اِغتيال الزّعيم السّياسي صالح بن يوسف إلى موعد لاحق.

وقد شهدت الجلسة العلنيّة حضورا إعلاميّا كبيرا. كما حضرها عدد من الحقوقيّين وممثّلي المجتمع المدني وممثّلي هيئة الحقيقة والكرامة.

وقدّم أثناءها نجل الفقيد، لطفي بن يوسف، شهادته بشأن الأحداث الّتي حفّت باِغتيال أبيه صالح بن يوسف والمعاناة النّفسية لأفراد عائلته جرّاء العمليّة، مشيدا بوقوف السّلطات المصرية (فترة حكم جمال عبد النّاصر وأنور السّادات وحسني مبارك) إلى جانب عائلته. كما تحدّث عن تقبّل العائلة عروضا من النّظامين اللّيبي والجزائري لتقديم دعمهما.

في المقابل كشف اِبن الضحيّة أنّ الرّئيس الأسبق الحبيب بورقيبة فرض حظرا على العائلة ومنع عنها أيّة مساعدة من أيّة جهة داخل تونس عبّرت عن نيّتها في ذلك.

وقد تعدّدت مداخلات المحامين أثناء الجلسة، غير أنّ القاسم المشترك لمطالبهم تمثّل في دعوتهم إلى إجراء محاكمة حقيقيّة وليس مجرّد جلسة لعرض الشّهادات.

ودعوا إلى ضرورة إصدار بطاقات جلب في حقّ الأشخاص المتورّطين في عمليّة الاِغتيال الّذين مازالوا على قيد الحياة، مطالبين بالاِطّلاع على أرشيف وزارة الدّاخلية وأرشيف التّلفزة الوطنية، لاسيما الخطاب الّذي ألقاه الحبيب بورقيبة بمعهد الصّحافة وعلوم الإخبار المتضمّن لاِعترافه بوقوفه وراء العمليّة.

وقد وجّه نجل صالح بن يوسف، في تصريح إعلامي عقب الجلسة، اِتّهاما صريحا للرّئيس الأسبق الحبيب بورقيبة بالوقوف وراء جريمة اِغتيال والده، معتبرا أنّ جلسة اليوم حدث تاريخيّ هامّ باِعتبار أنّ المحاكمة تخصّ اِغتيال زعيم سياسيّ معارض والمتّهم الرّئيس فيها هو رئيس الدّولة.

وأضاف أنّ المتّهم الرّئيس رغم غيابه بالوفاة فإنّه كان اِعترف في حياته بأنّه هو من نسق عمليّة اِغتيال غريمه وذلك في محاضرة ألقاها في ديسمبر 1973 بمعهد الصّحافة وعلوم الإخبار.

من جانبه أفاد أحد أعضاء هيئة الدّفاع عن صالح بن يوسف، المحامي عفيف بن يوسف، أنّ القضيّة تندرج في إطار مسار العدالة الاِنتقالية بهدف كشف الحقائق وحتّى لا تعيد الأجيال القادمة نفس أخطاء الماضي وحتّى لا تقوم الأجيال القادمة بفضّ خلافاتها عبر عمليّات التّصفية الجسديّة.

وأضاف أنّ الرّئيس الأسبق الحبيب بورقيبة هو من أذن بالقيام بعمليّة الاِغتيال وهو ما أثبتته الأبحاث، وفق تعبيره، مشيرا إلى تورّط دول أجنبيّة في العمليّة، وهي فرنسا وألمانيا وسويسرا والولايات المتّحدة الأمريكية.

وأوضح أنّ التّهمة تمّ حفظها في حقّ المتّهمين الرّئيسيين الّذين أعدّوا للجريمة وهم “الرّأس المدبّر” الحبيب بورقيبة والبشير زرق العيون وحسن بن عبد العزيز بسبب الوفاة. أمّا بخصوص “المنفّذين” الثّلاثة، عبد الله بن مبروك الورداني ومحمّد بن خليفة محرز وحميدة بنتربوت، فقد دعا بن يوسف إلى إحضارهم إلى قاعة المحكمة باِعتبارهم مازالوا على قيد الحياة.

واِعتبر عضو هيئة الحقيقة والكرامة خالد الكريشي أنّ اليوم يشهد “محاكمة تاريخيّة” تجري في إطار العدالة الاِنتقالية وتحت أنظار الدّائرة القضائيّة المختصّة.

وأوضح أنّ ملفّ الاِغتيال تمّت إعادته بفضل العدالة الاِنتقالية بهدف كشف الحقيقة والمساءلة والمحاسبة وذلك تحقيقا للمصالحة الوطنية الشّاملة مع ضرورة اِعتذار الدّولة لعائلة صالح بن يوسف.

يشار إلى أنّ الزّعيم صالح بن يوسف، أحد أبرز قادة الحركة الوطنية والحزب الحرّ الدّستوري الجديد، تمّ اِغتياله سنة 1961 بأحد فنادق مدينة فرنكفورت بألمانيا بطلقات ناريّة.

ويذكر أنّ بن يوسف كان عارض سنة 1955 الاِستقلال الدّاخلي لتونس، الّذي قبل به بورقيبة، وهو ما أدّى إلى حدوث صدام بينهما. وتسبّب هذا الخلاف في حدوث شرخ في الحزب الحرّ الدّستوري الجديد وإلى دخول أنصار الفريقين في صراع مفتوح. وخسر بن يوسف صراع الزّعامة ووقع فصله من الحزب قبل أن يختار اللّجوء إلى المنفى اِبتداء من جانفي 1956.

%d مدونون معجبون بهذه: