شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | أكبر من “الصّغار” أصغر من “الكبار”/ الغنّوشي في باريس بلا تهويل ولا تهوين

أكبر من “الصّغار” أصغر من “الكبار”/ الغنّوشي في باريس بلا تهويل ولا تهوين

Spread the love

أرشيفيّة

الأستاذ البحري العرفاوي

الحضارات المنتصرة تنصر رموزها وثقافتها ومعتقداتها، والحضارات المهزومة تهزم رموزها وثقافتها ومعتقداتها.

سيكون فرق بين أن يكون الرّئيس الفرنسي ماكرون هو من طلب ملاقاة الأستاذ راشد وبين أن يكون اللّقاء بطلب من الضّيف، وفي كلّ الحالات جدير إبداء عديد الملاحظات:

ـ ماكرون في ميزان النّضال والفكر والمعنى لا يمكن أن يرقى إلى مكانة الأستاذ راشد الغنّوشي ـ حقيقة لا عاطفةـ ولكن لأنّ الغنّوشي ينتمي إلى دولة ضعيفة وحضارة مهزومة وحين يلتقي ماكرون فإنّ خصومه يقلّلون من أهمّية الضّيف، في حين يفرح أنصاره باللّقاء ذاته كحدث مشرّف لزعيمهم ولحركتهم حتّى دون البحث في موضوعات اللّقاء أو التّساؤال عن خفاياه.

ـ اِنتباه “الكبار” لشخصيّات ورموز من الدّول التّابعة أمر عاديّ في عالم السّياسة والمصالح، وليس في ذلك ما يعيبُ المنتَبَهَ إليه طالما اِشتغل ضمن مصلحة شعبه ووطنه ولم يقبل بأن يكون صاحب “دور” موكول إليه في بلاده أو في المنطقة.
وهنا يتوقّف الأمر على ثقة النّاس برموزهم وزعمائهم فلا يبحثون في تفاصيل ولا يسيؤون نوايا ولا يتوجّسون من “بيع” و”شراء” طالما هم خبروا زعماءهم ووثقوا بهم واِطمأنّوا إليهم واِعتادوا مصارحتهم لهم وإطلاعهم على حدّ أدنى من الحقائق والمعلومات.

ـ المبالغة في تصوير اللّقاء على أنّه اِعترافُ دولة كبرى مثل فرنسا بزعامة سياسيّة للأستاذ راشد الغنّوشي وأنّهم تخيّروه من بين كلّ السّياسيين والشّخصيات الوطنية دون تنزيل “الدّعوة” في مجالها تُعدُّ ترويجا لأوهام ومغالطة لعموم النّاس، وأيضا ـ وهو الأخطرـ دفعا إلى الاِطمئنان إلى كوننا في أحسن حال وأنّنا أصبحنا “نلعب” مع الكبار وأنّه لم يعد أحدٌ من الخصوم ليقدرَ علينا لا في الدّاخل ولا في الخارج ـ وهل تؤتى الجماعات إلاّ من أوهامها وطمأنينتهاـ؟.
كما إنّ المبالغة في التّوهين والتّهوين من شأن الزّيارة وشأن الضّيف ـ لكونه خصما سياسيّاـ إنّما هي تعبير عن اِمتهان للذّات التّونسية واِحتقار لرموزها وتشويش على ما يمكن أن يحصل من إفادة ونفع للبلاد والعباد ـ وهل تُخترق المجتمعات إلاّ من الأحقاد والنّكايات ـ؟

حادثة الطّائرة ليست تلقائيّة ولا فجائيّة إنّما هي مرتّبة جيّدا ويقف وراءها من لهم طموحات كبيرة.

ـ صحيح أن ليس للرّجل صفة “رسميّة” يُدعى بعنوانها لمقابلة رؤساء الدّول ورؤساء الحكومات ومسؤولي الدّول، ولكنّ الأصح أيضا أنّه هو الأقدر ـ تونسيّا ـ على تمرير “الرّسميّين” في بلاده من رؤساء حكومات أو رؤساء دول في ظلّ وضع بصدد التشكّل والتوجّه نحو مرفأ الاِستقرار، وهو إذ يُدعى فليس لعلاقات شخصيّة بصاحب الدّعوة وإنّما يُدعى لما له من حضور سياسيّ ولما لحركته من قوّة جماهيرية وتنظيمية ولما تتوفّر عليه من حظوظ اِنتخابيّة.

ـ علينا ونحن نتكلّم عن علاقاتنا بالآخرين أن نستحضر بأنّنا مازلنا بعد في منطقة العالمثالثي لم نغادره، ومازلنا مرتهنين اِقتصاديا وأمنيا للجهات المانحة والمقرضة و”الحامية” رغم أنّنا نمرّ بفائض من الحرّية وحتّى العبث والفوضى، وهذا ما يُحفّزنا للسّعي كدحا ومكابدة وتضحيّة عسانا نرقى مراقيَ نكون فيها قادرين على بناء علاقات متكافئة وندّية مع الآخرين لا نخجل من التّعامل معهم على قاعدة “المصالح المشتركة”.

%d مدونون معجبون بهذه: