شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | متابعات/ في تظاهرة الأبواب المفتوحة “الهايكا” تقدّم عملها المتعلّق بالرّصد بهدف حماية حرّية التّعبير والإعلام والحدّ من خطابات الكراهيّة

متابعات/ في تظاهرة الأبواب المفتوحة “الهايكا” تقدّم عملها المتعلّق بالرّصد بهدف حماية حرّية التّعبير والإعلام والحدّ من خطابات الكراهيّة

Spread the love
image_pdfimage_print

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

نظّمت الهيئة العليا المستقلّة للاِتّصال السّمعي والبصري بالتّعاون مع منظّمة المادّة 19 يوم السّبت 4 ماي الجاري تظاهرة الأبواب المفتوحة قصد تقديم عمل الهيئة في علاقة بالرّصد بهدف حماية حرّية التّعبير والإعلام والحدّ من خطابات الكراهيّة

وتضمّنت هذه التّظاهرة جلسة اِفتتاحية بإشراف أعضاء الهيئة العليا المستقلّة للاِتّصال السّمعي والبصري ومديرة مكتب منظّمة المادّة 19 بتونس وتضّمنت الجلسة بعد كلمات التّرحيب ووضع التّظاهرة في إطارها مداخلتين حول حرّية التّعبير وخطاب الكراهيّة في الإعلام، قدّمها المستشار القانوني لدى منظّمة المادّة 19  السيد أيمن الزّغدودي ومداخلة ثانية حول منهجيّة وأهداف الرّصد قدّمها مسؤول وحدة الرّصد بالهيئة العليا المستقلّة للاِتّصال السّمعي والبصري السيّد نجيل الهاني. كما أقيمت ورشة عمل تناولت بالخصوص ضوابط رصد الخروقات وآليّات معالجة الشّكايات الواردة على الهيئة في علاقة بالبرامج التّلفزية والإذاعيّة، وتمّ شرح ضوابط رصد التّعدّدية السّياسية خلال الفترات الاِنتخابية وخارجها
 :الفصل بين خطاب الكراهية وحرّية التّعبير
من أكثر الموضوعات إثارة للجدل الفصل بين خطاب الكراهيّة وحرّية التّعبير عن الرّأي، إذ يُعتبر خطاب الكراهيّة المحور الرّئيسي الّذي يتفرّع عنه التّحريض على العنف أو العداء أو التّمييز العنصري، حيث أنّ التّحريض على الكراهيّة يُعدّ من الأفعال المعنويّة، الّتي يصعب إثباتها لاِرتباط الأمر بنيّة قائل التّعبير، بالإضافة إلى أنّه لا يمكن الحكم على محتوى التّعبير من ظاهره؛ بل لا بدّ من وجود منهجيّة واضحة لتحليل المحتوى والظّروف المحيطة به، حتّى يمكننا الوقوف على مدى تخطّيه لحدود التّعبير المشروع، ومن بين الاِختبارات الّتي تساعد على تحليل المادّة الإعلامية ومعرفة ما إذا كانت تحرّض على الكراهيّة أم لا؟ هذا الاِختبار كانت قد أعدّته منظّمة المادّة 19
:سياق التّعبير هو نقطة البداية
الاِختبار الأوّل السّياق: إذ يُعتبر التّقييم الشّامل لسياق التّعبير هو نقطة البداية. وقد يكون لسياق الخطاب أثر مباشر على نيّة المتكلّم أو على اِحتمال حدوث السّلوك المحظور (التّمييز، العداوة أو العنف). كما يمكن أن يتّسم السّياق بأفعال عنف متكرّرة ضد أفراد أو جماعات معيّنة؛ تقارير إعلاميّة منتظمة وسلبيّة في كثير من الأحيان ضدّ فئات معيّنة ترفع مستويات اِنعدام الأمن والاِضطرابات في المجتمعات. وعموما، ينبغي أن يتضمّن تحليل السّياق عناصر منها وجود صراعات داخل المجتمع، وجود تاريخ من التّمييز، وجود الإطار القانوني، ولا سيما تطبيقه على مكافحة التّمييز وحرّية التّعبير. وأخيرا المشهد الإعلامي، لا سيما التنوّع والتّعدّدية في وسائل الإعلام في البلد. وتشمل  أيضا على مسائل أخرى مثل الرّقابة، وجود حواجز أمام إنشاء وسائل الإعلام، حدود اِستقلال وسائل الإعلام والصّحفيين؛ والقيود المتعلّقة بالمحتوى القابل للنّشر من عدمه، وإمكانيّة اِنتقاد أداء الحكومة
 !تحليل هويّة المتكلّم
الاِختبار الثّاني وهو المتكلّم، حيث ينبغي تحليل هويّة المتكلّم أو المنشئ للبلاغ، ولا سيما مركزه، مكانته ونفوذه في المجتمع. أيضا، يتعيّن النّظر في ما يلي: الموقف الرّسمي للمتحدّث– سواء كان في وضع السّلطة على الجمهور مستوى سلطة المتكلّم أو نفوذه على الجمهور و/ أو” الكاريزما”. ما إذا كان البيان قد أدلى به شخص بصفته الرّسمية، وخاصّة إذا كان هذا الشّخص يقوم بوظائف معيّنة. مثل تحليل من هو المتكلّم يتطلّب بالضّرورة التّركيز على الجمهور، بالنّظر في مسائل مثل درجة الضّعف والخوف لدى مختلف الفئات، وما إذا كان الجمهور يتميّز باِحترام مفرط لسلطة المتحدّث، لأنّ عوامل من هذا النّوع ستجعل الجمهور أكثر تعرّضا للتّحريض
:النيّة والمحتوى ومدى وحجم التّعبير 
أمّا الاِختبار الثّالث فهي النيّة، اِنطلاقا من السّؤال حول: ما هي نيّة الشّخص المتحدّث؛ هل التحرّك (السّعي عمدا) للاِنخراط في الدّعوة إلى الكراهيّة؛ التحرّك (السّعي عمدا) لاِستهداف مجموعة محميّة على أساس أسباب محظورة في حدّ ذاتها؛ أم معرفة ما يترتّب على حديثه من عواقب ومعرفة أنّ العواقب ستحدث أو قد تحدث في سياق الأحداث العادية
في حين الاِختبار الرّابع وهو المحتوى، والّذي يمكن أن يشمل التّحليل التّركيز على المحتوى على مسائل مثل ما قيل، الشّكل، الأسلوب، ما إذا كان التّعبير يتضمّن دعوات مباشرة للتّمييز أو العنف، وطبيعة الحجج المنشورة أو التّوازن بين الحجج. وقد يتضمّن تحليل الكلام النّظر فيما يلي: ما قيل: درجة اِرتباط الخطاب بالدّعوة هو ذو أهمّية خاصّة، ومن كان المستهدف (الجمهور): يجب أن يركّز التّحليل على الجمهور الّذي اِستهدفه الخطاب بالفعل– الفئة الّتي كان الخطاب ينوي تحريضها
يبقى الاِختبار الخامس وهو مدى وحجم التّعبير
إذ ينقسم اِختبار مدى وحجم التّعبير للمادّة الإعلامية إلى الطّبيعة العامّة للتّعبير؛ وسائل نشر التّعبير وحجم التّعبير. ومن الجدير بالذّكر أنّه؛ من المسلّم به عادة أنّ وسائل الإعلام السّمعية البصريّة غالبا ما تكون لها تأثير فوري وأكثر قوّة من وسائل الإعلام المطبوعة؛ فإنّ وسائل الإعلام السّمعية والبصرية لها وسائل نقل عبر معاني الصّور الّتي لا تستطيع وسائط الإعلام المطبوعة نقلها. يجب أيضا تقييم المعايير التّالية: هل فهم الجمهور المستهدف الكلام على أنّه دعوة إلى أعمال التّمييز، العنف أو العداء؟ هل كان المتكلّم قادرا على التّأثير على الجمهور؟ هل كان لدى الجمهور وسائل للّجوء إليها لاِرتكاب أفعال التّمييز، العنف أوالعداء؟هل تعرّضت الضحيّة المستهدفة أو كانت مؤخّرا هدفا للتّمييز، العنف أو العداء؟
:صور التّحريض الّتي تشكّل اِستثناءً على حرّية التّعبير
والآن بعد معرفة الاختبارات الّتي تساعد في تحديد ما إذا كانت الخطابات تحرّض على الكراهيّة، أصبح بالإمكان التّمييز بين فيما لو يجب فرض عقوبات على مرتكبها بدعوى التّحريض وذلك لخروجها عن دائرة حرّية التّعبير عن الرّأي، وبين  ما يجب الدّفاع عنه كالحقّ في الحياة، الحقّ في الأمن، والحقّ في التمتّع بحقوق الإنسان وحرّياته الأساسية دون تمييز، وإحاطتها بعدّة قيود بهدف حمايتها. أمّا للتّمييز بين صور للتّحريض الّتي تشكّل اِستثناءً على حرّية التّعبير والّتي اِستقرّ الفقه الدّولي عليها فهي ثلاث صور: التّحريض على العداء أو الكراهيّة، التّحريض على العنف، والتّحريض على التّمييز العنصري
:رصد خطاب الكراهيّة خلال الاِنتخابات
لقد حقّقت تظاهرة الأبواب المفتوحة المعلومة الأساسيّة للمشاركين من إعلاميّين ومجتمع مدني وطلبة الصّحافة الاِطلاع عن قرب حول عمل وحدة رصد الإعلام السّمعي البصري لضمان حرّية التّعبير والإعلام والحدّ من خطاب الكراهيّة. وتمكّن المشاركون في أشغال الورشة من التعرّف على التّقنيات المعتمدة في الرّصد وآليّات الرّصد في علاقة بالخروقات وإجراء معالجة الشّكايات وكذلك رصد خطاب الكراهيّة خلال الاِنتخابات ورصد التعدّدية السّياسية خلال الفترات الاِنتخابية وخارجها. وخلال فترة النّقاش طرح المشاركون تساؤلات حول عدّة مواضيع ذات العلاقة بمهامّ الهيئة العليا المستقلّة للاِتّصال السّمعي والبصري والصّعوبات الّتي تحول دون تقدّم أعمالها على الوجه المطلوب
 :دور المجتمع المدني في دعم جهود الهيئة في الرّصد
كما تمّت الإشارة إلى دور المجتمع المدني في دعم جهود الهيئة في الرّصد، وقد تمّ تثمين تجربة اِئتلاف أوفياء للدّيمقراطية ونزاهة الاِنتخابات من خلال برنامجه في ملاحظته لمدى حياديّة وسائل الإعلام في تعاطيها للحملات الاِنتخابية، من خلال رصد أداء مجموعة من التّلفزات والإذاعات وطنيّا وجهويّا والصّحف الورقيّة والرّقمية.. وعقد اِئتلاف أوفياء لقاءات لعرض النّتائج المتوصّل إليها مع إصدار تقارير أوّلية توّجت بتقرير نهائي تضمّن مختلف الخروقات والتّوصيات بخصوص الاِنتخابات البلدية 2018. وتمّ تسليم نسخا منه إلى الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات والهيئة العليا المستقلّة للاِتّصال السّمعي والبصري وإلى عديد الأطراف المعنيّة ويستعدّ اِئتلاف أوفياء لمواصلة الرّصد خلال الاِنتخابات الرّئاسية والتّشريعية 2019 وذلك في إطار مساهمة  المجتمع المدني في دعم الجهود لإنجاح المسار الاِنتخابي
:الهايكا تدعو لاِستكمال تركيز هيئة الاِتّصال السّمعي البصري
هذا وللإشارة فإنّه بمناسبة اليوم العالمي لحرّية الصّحافة الموافق لـ3 ماي والّذي تزامن مع الذّكرى السّادسة لإرساء الهيئة العليا المستقلّة للاِتّصال السّمعي والبصري، أصدرت بيانا للرّأي العام دعت فيه بالخصوص الحكومة إلى سحب مشروع القانون الأساسي المتعلّق بهيئة الاِتّصال السّمعي البصري المقدّم لمجلس نوّاب الشّعب لما تضمّنه من تراجع عن المعايير الدّولية لحرّية التّعبير والإعلام ودعوة مجلس نوّاب الشّعب إلى التّسريع في النّظر في مشروع قانون حرّية الاِتّصال السّمعي البصري البديل للمرسوم عدد 116 لسنة 2011 والمقدّم في إطار مبادرة تشريعية من قبل مجموعة من نوّاب الشّعب بتاريخ 03 جانفي 2018 وذلك لاِستكمال تركيز هيئة الاِتّصال السّمعي البصري الّتي نصّ عليها الفصل 127 من دستور الجمهورية التّونسية
كما دعت الصّحفيين إلى التشبّث بحرّياتهم المضمونة بمقتضى الدّستور ورفض كلّ ما من شأنه أن يمسّ من صورة الصّحفي ومصداقيّته اِلتزاما بأخلاقيّات المهنة الصّحفية والتصدّي لكلّ محاولات توظيفهم خدمة لأجندات تتناقض مع نبل الرّسالة المنوطة بعهدتهم
%d مدونون معجبون بهذه: