شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | رسالة إلى أخي وصديقي عبد الحميد الجلاصي

رسالة إلى أخي وصديقي عبد الحميد الجلاصي

Spread the love
image_pdfimage_print

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

رسالة إلى أخي وصديقي عبد الحميد الجلاصي، وإلى كلّ أهل السّماحة الطّيبين الّذين قتلونا وكفّنونا ودفنونا بسماحتهم:

من يريد أن يحارب العنف والصّعلكة والهمجيّة بالسّماحة، كمن يريد أن يحارب الإرهاب بالرّقص! لا فرق بين هذه وتلك.

صحيح يا سيّدي أنّك تستطيع أن تقول لي: “هذا حقّي الشّخصيّ وأنا أتبرّع به”، لكنّني لا أعتقد أنّه يوجد لدى الإنسان حقّ شخصيّ خالص مائة بالمائة، وخاصّة إذا كان رمزا وشخصيّة عامّة يتأثّر المجتمع بكلّ ما يحصل لها أو يصدر عنها، سلبا أو إيجابا.

المشكلة أنّك حين تتنازل في مثل هذه المواقف، فأنت تتسبّب بشكل مباشر في تكريس العنف والبلطجة، لأنّك تشرّع لغرائز الوحوش في الغابة وظاهرة الإفلات من العقاب، وتشجّعهم وغيرهم على اِستهداف الآخرين، وتخرجهم في صورة الأبطال أمام رفاقهم من الصّعاليك النّائشين الّذين ينتظرون الفرصة للتّعبير عن مواهبهم المكبوتة في السّبّ والضّرب والسّحل والإقصاء!

المشكلة أنّك عوض أن تقوم بدورك في حماية المجتمع من مثل هذه الظّواهر الجرثوميّة، تسمح لها بالتّكاثر أكثر وبالتّمادي والتّحوّل إلى سرطانات قاتلة.

لماذا تريدون أن تكونوا مسيحيّين أكثر من المسيح نفسه؟ من أين تأتون بمثل هذه العقليّة؟ عقليّة الفصل بين الحقّ الشّخصيّ وحقّ المجموعة والمجتمع والبلد ككلّ؟

أخي عبد الحميد:

اِعلم أعزّك الله، أنّ لي أنا أيضا في ذمّتك حقّا، أرجو سداده، وحقّي أن أعيش حرّا آمنا في بلد القانون، حيث أذهب إلى حيث أشاء، وأشارك في نشاط علميّ أو أدبيّ أو سياسيّ أشاء، دون أن تخرج عليّ تلك المخلوقات المسيخة وتطردني وتعنّفني وتستحلّ دمي!

إذا حدث أن تعرّضت أو تعرّض غيري لمثل هذا الأمر بعدك، فاِعلم أنّك تتحمّل جزءا من المسؤوليّة عن ذلك، لأنّك أهدرت حقّي في محاسبة هؤلاء وحماية قواعد العيش المشترك، يوم ظننت خطأ أنّ ما حدث هو مسألة شخصيّة لا دخل فيها لسواك.

وتقبّل أخي الحبيب، خالص الودّ الّذي تعلم.

%d مدونون معجبون بهذه: