شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار دولية | السّودان/ الجيش يعزل الجيش

السّودان/ الجيش يعزل الجيش

Spread the love
image_pdfimage_print

احتجاجات شعبية حاشدة تشهدها شوارع العاصمة السودانية آذار مارس 2019

أعلن الجيش السّوداني، اليوم الخميس، عزل الرّئيس عمر حسن البشير، الّذي تغلّب على العديد من حركات التمرّد المسلّحة والأزمات الاِقتصادية ومحاولات الغرب لإضعافه، بعد اِحتجاجات شعبيّة عارمة ومتواصلة.

وصرّحت مصادر سودانية بأنّ البشير، الّذي اِستولى على السّلطة في اِنقلاب أبيض عام 1989 موجود في قصر الرّئاسة تحت حراسة مشدّدة.

وعلى مدى فترة حكمة الّتي اِستمرّت 30 عاما، كان البشير بارعا في اِستغلال التّنافس بين الأجهزة الأمنيّة والجيش والإسلاميّين والقبائل المسلّحة، لكنّه أخطأ في تقدير غضب الشبّان السّودانيين الّذين يطالبون بوضع نهاية للصّعوبات الاِقتصادية.

وواجه البشير تحدّيا شبه يوميّ في بلدات ومدن في مختلف أرجاء السّودان رغم حملة شنّتها قوّات الأمن باِستخدام الغاز المسيل للدّموع، والذّخيرة الحيّة في بعض الأحيان، وقتل فيها عشرات الأشخاص.

وفي جانفي، حذّر البشير في كلمة وجّهها لجنوده من وصفهم بالفئران بأنّ عليهم العودة إلى جحورهم. وقال إنّه لن يتنحّى سوى لأحد ضبّاط الجيش أو من خلال صندوق الاِنتخاب.

رويترز

وقال البشير، مرتديا الزيّ العسكري لجنوده في قاعدة عطبرة المدينة الواقعة في شمال السّودان الّتي بدأت فيها الاِحتجاجات، إنّ المحتجّين طالبوا بأن يتولّى الجيش السّلطة وإنّه لا يمانع في تسليم السّلطة في بلاده إلى الجيش إذا جاء إلى السّلطة “واحد لابس كاكى”، في إشارة إلى الزيّ العسكري.

وفي وقت لاحق من جانفي، أعلن البشير حالة الطّوارئ في البلاد ممّا وسّع سلطات الشّرطة وحظر التجمّعات العامّة غير المصرّح بها. وطلب من البرلمان تأجيل، وليس إلغاء، تعديلات دستورية كان من شأنها أن تمكّنه من الحصول على فترة ولاية أخرى.

البشير شخصيّة خلافيّة منذ مدّة طويلة:

فمنذ تولّيه السّلطة في السّودان، الّذي كان حينذاك أكبر دول أفريقيا مساحة، خاض حربا أهليّة طويلة مع متمرّدين في جنوب البلاد اِنتهت باِنفصال جنوب السّودان في 2011 وفقدان أكثر من 70 في المائة من نفط السّودان.

وعانى السّودان فترات طويلة من العزلة منذ 1993 عندما أضافت الولايات المتّحدة حكومته إلى قائمة الدّول الرّاعية للإرهاب لإيوائها، حسب تقييمها، متشدّدين إسلاميّين. وأعقب ذلك فرض واشنطن عقوبات على السّودان بعد أربع سنوات.

وجاءت الاِحتجاجات في السّودان بعد نجاح اِحتجاجات مشابهة، وإن كانت أكبر حجما، في الجزائر في إجبار الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة على التنحّي.

وفي الأشهر الّتي سبقت بدء الاِحتجاجات كان السّودانيون يواجهون صعوبات في المواءمة بين دخولهم واِحتياجاتهم.

وكانت الحكومة تأمل أن تجد دعما ماليا سريعا من حلفائها في منطقة الخليج بعد أن أرسل البشير قوّات إلى اليمن في إطار التّحالف الّذي تقوده السّعودية لمحاربة متمرّدين متحالفين مع إيران لكنّ المساعدات تأخّرت.

وأطلقت شرارة الاِحتجاجات محاولة الحكومة طرح خبز غير مدعوم ممّا سمح للمخابز ببيع الخبز بأسعار أعلى. وسرعان ما تحوّلت المظاهرات إلى اِحتجاجات سياسية اِستهدفت مقارّ الحزب الحاكم وطالبت بسقوط البشير.

ردود فعل محتشمة واِنتظارات:

قال مصدر كبير في تجمّع المهنيّين السّودانيين، المنظّم الرّئيس للاِحتجاجات ضدّ حكم عمر البشير، إنّ التجمّع رفض البيان الّذي تلاه وزير الدّفاع معلنا فيه عن فترة اِنتقالية مدّتها عامان بقيادة مجلس عسكري.

وذكر المصدر أنّ التجمّع دعا المحتجّين لمواصلة اِعتصام بدأ يوم السّبت خارج وزارة الدّفاع.

وأضاف “ندعو الثوّار لمواصلة الاِعتصام… بيان بن عوف اِستنساخ جديد لنظام الإنقاذ… نرفض البيان بصورة كاملة”.

رويترز

ماذا بعد البشير؟

مجلس اِنتقالي عسكري سيحكم السّودان، لفترة اِنتقالية ستمتدّ لعامين يسلّم بعدها المجلس الحكم لنظام جديد.

يحيل هذا على تجربة مشابهة لأحدث أمثلة تدخّل الجيش لما يقول إنّه محاولة إنقاذ البلاد كما حصل في الجزائر مؤخّرا، مع فرق اِلتزام الجزائر بالعمل بالدّستور والدّعوة لاِنتخابات سريعة، في حين أعلن الجيش تعطيل الدّستور في السّودان والدّخول في فترة اِنتقالية ليست بالقصيرة.

وهنا سيرتفع منسوب اِرتفاع مخاوف المعارضة من تكرار سيناريو سيطرة المؤسّسة العسكرية على الحكم واِلتفافها على المطالب الشّعبية كما حصل في مصر على سبيل المثال.

ويطالب تجمّع المهنيّين، وهو تجمّع من التّكنوقراط ظهرت قوّته الحقيقية في تنظيم وقيادة الاِحتجاجات الأخيرة ضدّ البشير ونظامه وأصبح لاعبا أساسيّا في المشهد السّياسي السّوداني، بتسليم السّلطة لحكومة مدنيّة اِنتقالية ذات كفاءات ومهامّ محدّدة وذات صبغة توافقيّة بين أطياف المجتمع السّوداني.

فهل يرضى السّودانيون ببقاء الجيش متحكّما بزمام السّلطة مكتفيا بتغيير الوجوه؟ وهل الحديث عن فترة اِنتقالية يقودها الجيش لعامين فقط ستكون مصدر اِطمئنان أم خوف مضاعف؟

وكيف ستختلف مقاربة أيّ سلطة جديدة لقضايا السّياسة الدّاخلية والخارجية والأمن؟ كملفّ التّنمية والاِقتصاد والفقر والبطالة والحرّيات، ملفّ الإرهاب والهجرة والأمن المائي وسدّ النّهضة، والعلاقات السّودانية الأفريقية والعلاقات مع جنوب السّودان، والعلاقات الدّولية وإلى أيّ مدى سيكون التّعامل مع البشير وتحديد مصيره لاعبا مهمّا بتحديد أطرها؟ وهل سيتمتّع السّودان أخيرا بدستور جديد دائم بعد سلسلة دساتير اِنتقالية يلائم طموحات الشّعب السّوداني؟

حاليا عطّل العمل بدستور 2005 الاِنتقالي، والّذي كان من المفترض أن يتحوّل إلى دستور دائم بعد اِستفتاء دستوري جديد كان يزمع إجراؤه من قبل نظام البشير عام 2020.

أمّا بخصوص الاِتّفاقات والمعاهدات فقد أكّد الجيش في بيانه اِلتزام البلاد بكلّ اِتفاقاتها ومعاهداتها الدّولية والمحلّية والإقليمية، كما اِستمرار عمل البعثات الدّبلوماسية بشكل طبيعيّ.

لمزيد الاِطّلاع على تركيبة المجلس العسكري الاِنتقالي، اُنقر هنا: https://arabic.euronews.com/2019/04/11/who-is-awad-bin-auf-defense-minister-and-vice-president-who-sacked-omar-al-bashir-in-sudan

%d مدونون معجبون بهذه: