شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | بورقيبيّون صنعوا في الصّين

بورقيبيّون صنعوا في الصّين

Spread the love
image_pdfimage_print

الأستاذ خليد بلحاج

اليوم تمتلأ تونس ببورقيبيّين من نوع المنتوجات الّتي تصنع في الصّين لتروّج في العالم المتخلّف.

الحديث عن بورقيبه تجاوز حدود الاِعتراف بالفضل والعرفان والوقوف على المكاسب والمفاخر ولم يعد الأمر اِحتفالا برمز تاريخي. إنّها عمليّة اِستثمار خسيسة ومضاربة في سوق الفشل السّياسي. إنّهم يهربون من مواجهة الواقع إلى ذكريّات الماضي.

عادة لا ينظر الشّباب إلى الماضي لأنّ أملهم في الحياة أكبر ومغامراتهم الممكنة في المستقبل أكبر من مغامرتهم الّتي خاضوها، لذا تراهم يراهنون على المستقبل. بالمقابل يطيل الشّيوخ النّظر إلي الماضي لأنّ العمر الاِفتراضي يبلغ حدّه ويضعف الأمل في الحياة وينحصر الخيال المبتكر وتنحصر معه الإرادة القادرة على التّغيير والإبداع، فتصبح إمكانيّة المغامرة البطولية مستحيلة ولا تبقى إلاّ بطولات الماضي.

حينما يوغل النّاس في الحديث عن الماضي فإنّ شيئا قد تعطّل في عقولهم وأذهانهم. إنّها حالة يأس من المستقبل واِعتراف يأتي من عمق نفس متعبة، اِعتراف بالعجز وعدم القدرة على إنجاز أيّ جديد مهمّ.

حديثكم عن بورقيبة أصبح اِعترافا بأنّ أفقكم أصبح محدودا جدّا وخيالكم عقيم والعطالة قد سيطرت على عقولكم.

لا فرق بين تعصّب سلفيّ للماضي في صورته المركّبة عضويّا من السّياسي الدّيني وحلم بائس لدى دعاة دولة الحداثة باِستعادة ماض بتفاصيله وجزئيّاته الأكثر عرضيّة وباِحتفال فيه الكثير من البؤس والنّفاق. هذا هو جوهر التهرّم السّياسي والتحجّر البنيويّ. وهو ما يؤكّد بطريقة غير مباشرة أنّ ما حدث كان ضرورة فمشروع الثّورة لا بدّ أن يستكمل حتّى يتحرّر العقل التّونسي المبتكر من عوائقه الأخطر والّتي تظهر في صور متنوّعة من الزّيف والخداع.

%d مدونون معجبون بهذه: