حين تختلط السّبل، نشر الحقيقة وحده ثوريّ

الأستاذ زهيّر إسماعيل

مبتهجون بنشر هيئة الحقيقة والكرامة التّقرير الختامي الشّامل اليوم، وقد كانت الهيئة سلّمت نسخة منه إلى رئاسة الجمهورية (31 ديسمبر 2018)، ونسخة إلى رئيس مجلس نوّاب الشّعب (28 فيفري 2019) تطبيقا لما جاء في الفصل 67 من قانون العدالة الاِنتقالية.

نشْر التّقرير هو بمثابة خروج المارد من القمقم، لاِستحالة مصادرة الحقيقة بعد أن ظهرت، وقد اِجتهدت الهيئة في جمع مصادرها وتحقيقها وتوثيقها. وبقدر ما جاء التّقرير صونا للحقيقة وتثبيتا للذّاكرة فإنّه سيكون شهادة على حجم الاِنتهاكات ومن اِرتكبها وصورة عن منظومة الاِستبداد والتّعذيب والفساد.

ومن أبلغ العناوين الّتي حملتها مجلّدات التّقرير: 

  •  تفكيك منظومة الاِستبداد
  •  وتفكيك منظومة الفساد.

التّقرير نصّ مرجع جديد في حياة تونس الجديدة وخلاصة لتجربة “دولة الاِستقلال” وما اِرتكبته في حقّ التّوانسة من ظلم وإرهاب وإذلال. وهو نصّ لن يجرؤ معه ستّون من “مؤرّخي” الاِستبداد أو يزيدون على ترديد “السّرديّة البورقيبيّة” المجروحة على أنّها “السّرديّة”.

خروج التّقرير وضمانات تطبيق توصيّاته المثبتة بقانون العدالة الاِنتقاليّة يجعلان من العدالة الاِنتقاليّة مسارا ممتدّا، حتّى وإن تعمّد من كُلفِّ برعايته تعطيل تطبيق التّوصيات، وفي ذلك درجة مهمّة من نجاح المسار.

التّقرير لا يكاد يغادر صغيرة ولا كبيرة من منظومة الاِستبداد والتّعذيب والفساد: أسماء واِنتهاكات، وفي هذا اِنتصار للضّحايا والحقيقة والتّاريخ والثّورة.

كان لشخصيّة رئيسة الهيئة دور حاسم في نجاح المسار بنشر الحقيقة رغم الاِستهداف النّسقي الّذي واجه المسار من قبل السّيستام وأدواته في الدّولة والحياة الحزبيّة والمشهد الإعلامي.

قد لا تتوفّر شروط المحاسبة (ومن ثمّ المصالحة) ولكنّ نشر التّقرير يدفع إلى توفير شروطها في مستقبل حياتنا السّياسية ويجعل من ذلك مهمّة كلّ من يؤمن بأنّٰ المصالحة مشروطة بالمحاسبة.