أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / 2 مارس 2005: في ذكرى تضامن القضاة مع المحامين

2 مارس 2005: في ذكرى تضامن القضاة مع المحامين

Spread the love

وقفة اِحتجاجيّة للمحامين والقضاة أمام محكمة بن عروس

الأستاذ أحمد الرحموني

أذكر منذ ثلاثة عشر عاما، في أحد أيّام الأربعاء الثّاني من مارس 2005 بعد الزّوال بقصر العدالة بتونس، الوقائع الخطيرة الّتي تزامنت مع إيقاف الأستاذ محمّد عبّو وتقديمه للتّحقيق يوم كنت رئيسا لجمعية القضاة التّونسيين، أجلس بمقرّ الجمعية بقصر العدالة مع زملائي أعضاء المكتب التّنفيذي الّذي لم يمرّ على اِنتخابه أكثر من شهرين ونصف في المؤتمر العاشر للقضاة.
ولم نكن في عشيّة ذلك اليوم- الموافق لموعد الاِجتماعات المعتادة للمكتب التّنفيذي- لنتوقّع أن تنفجر الأحداث أمام مكتب قاضي التّحقيق وأن تتحوّل المحكمة تحت حصار البوليس وفي حضور مكثّف لأعوان الأمن إلى ساحة للاِعتداءات الفظيعة على المحامين الّذين حضروا لمؤازرة زميلهم، وقد كان أفراد من المكتب التّنفيذي شهودا على ذلك زيادة على معاينتهم للفوضى العارمة الّتي عمّت المحكمة والأضرار اللاّحقة بها!.
ورغم مرور تلك السّنوات، لم يغب عن ذاكرتي مشهد الاِعتداء وحضور المحامين بمقرّ جمعية القضاة وهم يروون تفاصيل الوقائع تحت وطأة الملاحقة الأمنية ولم يجل بخاطري– وكذلك زملائي– أن نتغاضى عمّا حصل وأن نعتبر ذلك من جملة الأحداث الّتي تحصل وتمرّ ونبتلع فيها ألسنتنا حتّى لا نفتح على أنفسنا “نار جهنّم”!.
لقد قيل لنا بعد ما حصل أنّ اِتّخاذ موقف بشأن هذه الأحداث يمثّل تسرّعا أو اِندفاعا لكنّ الأيّام بيّنت أنّ ما عبّرنا عنه كان الموقف الصّحيح في الزّمن الصّعب!. كلمات كان لها وقع الزّلزال في “جمهورية الموت” خصوصا وهي تصدر عن قضاة يمثّلون زملاءهم وينتسبون لإحدى السّلطات المفترضة للدّولة!.
ربّما كان الموقف أكبر من وضعنا وفي محيط لا يتحمّل تبعات تلك الكلمات:
– لا للتجرّؤ على الحرمة المعنوية للمحكمة والمساس باِعتبار السّلطة القضائية.
– لا للاِعتداء على الحرمة الجسدية للمحامين والتعدّي على حقّ الدّفاع والاِحترام الواجب للمحامين.
– نعم لتضامن القضاة مع المحامين ومساندة حقّهم في أداء واجبهم بكلّ حرّية واِستقلالية.
لقد كتبنا ذلك ونحن نعي أنّ التّضامن مع المحاماة وحقّ الدّفاع هو ممارسة حقيقية لاِستقلال القضاء. ربّما أخطأنا التّقدير لمآلات ما كتبنا ولما كانت تخبّئه الأيّام لنا ولهيكل القضاة من مصير. لكن لا أعتقد أنّ النّدم قد خالجنا في أيّة لحظة عن تلك “الكلمات” حتّى في عزّ “أزماتنا” مع المحامين أو في فترات الملاحقة الّتي تولاّها “البوليس القضائي” ضدّ “الهيئة الشّرعية لجمعية القضاة”.
لكن كم نفتقد من وراء تلك “الذّكرى الأليمة” إحدى حركات التّضامن الرّمزية الّتي غادرت حياتنا منذ الثّورة!