أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / يلعنون السّياسة

يلعنون السّياسة

Spread the love
الأستاذ نورالدين الغيلوفي

ثمّة حديث يتداوله بعض الكسالى والعاجزين وقليلي الحيلة والفهم يقولون فيه: جميع السّياسيين كذّابون لا يَصلحون ولا يُنتَظَر منهم صلاح.. والبلاد “خلات وجلات” ولا شيء يمكن أن يفيدها…

قلت: هو حديث الكسالى والعاجزين من الّذين يخذلهم الفهم فيرمون جميع السّياسيين بطلقة واحدة ويُعدمون الأمل ويخذّلون.. ويثبّطون العزائم كأنّهم يطلبون تجريد بلادنا من السّياسة وإعدام السّياسيّين بها…

هؤلاء يلعنون جميع التجّار ولكنّهم يشترون بضاعتهم.. ويسبّون أصحاب الصّنائع والحِرف ولكنّهم يتسوّلون لديهم لقضاء حاجاتهم.. يهاجمون الأطبّاء ويتداوون على أيديهم.. وينتقدون المعلّمين ويرسلون بأبنائهم يتعلّمون عندهم.. أمّا السّياسيون فلا يستطيعون أن يفهموا لهم دورا…

وهؤلاء هم الّذين يلعنون الشّعب لتخلّفه وفساد ذوقه وعدم تحضّره ولكنّهم يسرقون الأولوية في الطّريق ويُلقون بفضلاتهم من نافذة السيّارة وينتظرون غفلة الرّقيب ليأخذوا ما ليس لهم… ولا يزعجهم أن يأكلوا من غير جهودهم…

هؤلاء هم تربية الاِستبداد.. غرس فيهم الأنانية ونزع منهم الإيثار وعلّمهم الفساد ولوّثهم بثقافة الرّداءة.. ومن كان من هذا القبيل عجز عن التّمييز وقعدت به الطّريق.. فهو مستطيع بغيره لا بنفسه.. همّه أكل ولباس وضحك ساذج.. مُتْعَتُه أن يسمع أحاديث المنّ من حاكم لا يعنيه أن يأخذ ماله أو يجلد ظهره…

كانت السّياسة في زمن الاِستبداد اِختصاص حاكم أشبه بآلهة فلمّا سارت السّياسة في الطّريق وتحدّث بها من يشبههم ألبسوها ما لا يليق وصار لديهم كلّ مشتغل بها شيطانا رجيما…

لن يفهم هؤلاء معنى ما نحن فيه من نعيم.. وأنّى لهم أن يذوقوا طعم نعيم الحرّية وأعيُنُهم عاجزة عن النّظر وآذانهم محجوزة عن السّماع.. وعقولهم لا عقول؟