أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / يتّهمون غيرهم بالإقصاء وهم يمارسونه ليلا نهارا وفي كلّ مكان وفي كلّ المناسبات

يتّهمون غيرهم بالإقصاء وهم يمارسونه ليلا نهارا وفي كلّ مكان وفي كلّ المناسبات

Spread the love
الأستاذ خليد بلحاج

أرادوا إلغاء وجود خصومهم وهذه مدرستهم اﻷمّ البورقيبية والبنعلية، فلمّا اِستحالت حرب إلغاء الوجود اِعتمدوا اِستراتيجية التّجاهل، وهي إلغاء وجود رمزيّ. اليوم إعلام عبد الوهاب عبد الله يصرّ على تجاهل السّياسيّين الّذين لا يروقون لهم ويعادونهم، تجاهلوا الرّئيس اﻷسبق المنصف المرزوقي، تجاهلوا الشّيخ مورو والشّيخ الغنّوشي وغيرهم. تلك هي سياستهم وذاك مبدأهم، “و مباعد اللّي فيّ نردّو فيك.”

حوّلوا الوفاة من لحظة إجلال وخشوع إلى اِستثمار سياسيّ رخيص. ولكنّ الأهمّ من ذلك كلّه، على الشّعب التّونسي أن يكون يقظا جدّا حتّى لا تنطلي عليه حيلهم الماكرة. 

أوّلا هناك اِستثمار للطّبيعة العاطفية والاِنفعالية للشّعب التّونسي. والعاطفة قد تكون ذكيّة وقد تكون غبيّة فلا بدّ من ذكاء عاطفي يستطيع أن يكشف عن أيّ لعبة اِبتزاز أو اِستغلال أو تخدير وتعطيل للذّاكرة.
مهابة الحدث ودراميّة المشهد قد تلقي بنا في حالة من التّخدير والبرمجة الماكرة لوعينا، ما حدث اليوم سيمثّل لمخابرهم وغرف العمليّات مادّة مهمّة لنمذجة سلوك الجماهير العريضة الّتي ينقصها الوعي وتحملها العاطفة وبرمجة ردود فعلها. هناك عمل قويّ لصناعة بروفايل للسّياسي الّذي سيقود المرحلة القادمة ولخلق حالة اِستعداد وتقبّل لهذا النّموذج.

صحيح نحن تحوّلنا الآن بفضلهم من نموذج بورقيبه إلى نموذج السّبسي وأن كان الإثنان ينتميان لنفس المدرسة فإنّ التّفاصيل الّتي تميّز بينهما ستكون حاسمة لحضور الصّورة الثّانية على حساب الأولى، ومع ذلك قد تستخدم الثّانية لإعادة بناء الأولى مرئيّات خاصّة بالنّسبة لأغلب التّونسيين الّذين هم من الشّباب والّذين لم يعرفوا بورقيبة، وقد يساهم ذلك في تزييف الوعي بشكل أخطر. 

وفي كلّ الحالات كان الباجي لحظة فارقة سيسعون إلى إعادة إنتاجها وهو الإشكال الحقيقيّ لأعداء الثّورة وحلفائها في الخارج وكذلك بالنّسبة للمطبّعين مع المنظومة القديمة الّذين سلّموا بضرورة التخلّي عن الثّورة والاِكتفاء باِنتقال ديمقراطي، أي بديمقراطية فاسدة لن تنتج شيئا غير الفساد والاِستبداد المقنّع والدّيمقراطية الفرجوية العبثيّة الّتي تعمّق حالة الهشاشة وتديمها وتحلّ محلّ ديمقراطية التّوافق الفاسد أو البيع والشّراء على حساب الشّعب وحقوقه وعلى حساب أهداف الثّورة ومبادئها.

فلا تستغربوا في قادم الأيّام محاولاتهم لتعطيل الاِنتخابات أو تأجيلها… وربّما أكثر من ذلك.

جميل أن نعيش الوحدة الوطنية ولكنّ الوحدة الوطنية كحالة عاطفية تبقى هشّة مهدّدة بالتوقّف والاِنقطاع مع أوّل خرق يقوم به أيّ مواطن، لذا لا تكون الوحدة الوطنية قويّة إلاّ إذا كانت حالة وعي مواطنيّة تقوم على اِحترام القانون تتلاءم مع ما تفرضه دولة القانون من قوانين عادلة ومؤسّسات قويّة وسياسة مشروعة تحترم القانون.
لا تأخذكم سكرة الفخر فإنّ اﻷنا ميّال بطبعه للتضخّم والكسل والتّبرير. 
رحم الله شهداء الثّورة والوطن ورحم الله رئيس الجمهورية. فإذا كنتم محبّين لهم فأخلصوا للثّورة وأهدافها