أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / يأكل من زادي ويمسكني

يأكل من زادي ويمسكني

Spread the love

الأستاذ نورالدين الغيلوفي

يبدو أنّنا كنّا قبل الثّورة نعيش في لحظة ما قبل التّاريخ..

كثير من الأشياء كانت زائفة.. الحقيقة الوحيدة كانت هي رئيس الجمهورية.. والبقيّة ظلال له.. بين خَدَم وحشَم وحاشية.. لا وظائف لهم إلّا ما كان فضْلة وفي الفضلة يتنافس المتنافسون..

الرّئيس كان هو المسنَد والمسنَد إليه.. له العلم كلّه والخير كلّه والفضل كلّه.. ومنه القبض ومنه البسط.. وبيده الحلّ والرّبط.. على قارعته تعيش صاحبته.. وولدُهُ.. وعلى الهامش جيش عرمرم من التّابعين وتابعي التّابعين بإساءة لا بإحسان.. جيش من الفاسدين المفسدين لبسوا بعد الثّورة ملابس الواعظين.. لا شيةَ فيهم.. أنقى من النّقاء وأطهر من الطّهر.. 

بعضهم يغرق في سباته دهرا ثمّ يخرج علينا يهدّدنا بإرهاب محتمَل قد يحاصر البلاد “زنقة زنقة دار دار” كأنّه يطلب تفويضا كبعض العسكر المجاور…

والبعض الآخر.. ويا للصّدف.. من السلّالة الإيديولوجية ذاتها يتوعّدنا بأنّه ((يمهل ولا يهمل)).. كبعض الآلهة الّتي قرّرت إشعال نيرانها لمعاقبة الآبقين… قد حلّت الآلهة فيه أو هو الّذي حلّ بها.. لست أدري.. وقد اِنتهت المهلة وحان أوان العذاب… 

والبعض الثّالث لا يرى حلّا إلّا في أنهار من الدّماء تطهّر الأنحاء ليصفوَ له/ لها الجوّ لتعاود تجريب صوتها بالخطابة في حضرة الزّعيمة وتجريب القلم في التّفتيش عن ملامح الخطاب الثّقافي للتحوّل…

هؤلاء أدمنوا السّحت جرت به دماؤهم فما يصلح للنّاس لا يوافقهم وما يمكث في الأرض لا يناسبهم…
يأكلون من زاد الثّورة ويرجمونها كما يفعل اللّئام..
واللّئام مرايا للكرام…