أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / وهم التّعليم.. متى نملك جرأة المراجعة..

وهم التّعليم.. متى نملك جرأة المراجعة..

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

في خريف كلّ سنة ندفع العائلات إلى ماراطون مدمّر ومصاريف موجعة من أجل عودة مدرسيّة أصبحت مخرجاتها منذ عقدين على الأقلّ، وخصوصا بعد تحوّلات الاِقتصاديات العالمية، إلى مجرّد أصحاب شهادات بلا جدوى يؤثّثون قارعة الطّريق وكراسي المقاهي ويغامرون في البحر مثل دود على عود داخله مفقود وخارجه أيضا في شوارع الغربة والجريمة مفقود.

ما يقارب المليونين من طاقات شبابيّة يبقون خارج دورة الإنتاج بين المدارس والجامعات إلى فترة متقدّمة من العمر الشّبابي ليلتحق أغلبهم بعد ذلك بصفوف خرّيجين بشهادات لا جدوى منها في أسواق الشّغل الجديدة، ولتتحمّل الدّولة والعائلات بذلك مسؤوليّة الإنفاق عليهم بدون أفق.

ورغم ذلك تواصل الدّولة والمجموعة الوطنية الاِستثمار في وهم تواصل تنميّته عبر مزاعم إصلاحات اِستعراضية من أشكال ترسيم وتراقص إجراءات، تغييرات ديكورية في الزّمن المدرسي والعطل والبرامج، وتغذية سوق السّمسرة في الأدوات المدرسيّة والملابس والحقائب والمؤسّسات الخاصّة والمحاضن والدّروس الخصوصيّة والاِختصاصات والشّعب الوهميّة المتجدّدة.

مراوحة في المكان وتأجيل الحلول وتحويل للمدارس والجامعات المتداعية للسّقوط إلى مجرّد محارس ومحاضن مؤقّتة للشّباب ومواطن تشغيل غير منتجة لمِهَن ومشاريع موازية من نقل ومغازات ومصارف تدوير الفلوس في اِقتصاد الدّورة المفرغة.

لا أحد يجرؤ على القول أنّ التّعليم والمدرسة والاِختصاصات تتغيّر كلّما تغيّرت أنماط الاِقتصاد واِستحقاقات سوق الشّغل، وأنّ زمن المؤسّسة التّعليمية الّتي يقضي فيها الشابّ قرابة العشرين سنة من عمره قد ولّى، وأنّ كثيرا من الاِختصاصات الوهميّة الّتي نلقي بالشّباب فيها تأجيلا لاِلتحاقهم بدورة الإنتاج الّتي لا تناسب هذه الاِختصاصات قد حان الوقت للتوقّف عنها.

التّكوين المهني والإسراع بإخراج الأجيال إلى سوق الإنتاج في اِختصاصات مطلوبة وتطوير الوعي العائلي بالكفّ عن وهم تخريج كلّ أبنائنا أطبّاء ومهندسين وأساتذة عبر إرهاق ميزانية العائلة والدّولة لأكثر من عشرين سنة في صناعة، إنسان، دون ضمان بحاجة السّوق إليه أو قدرته على ذلك… ذاك هو السّبيل الّذي نخفّف عبره من عبء لا جدوى منه عوض مواصلة الاِستثمار في وهم زمن ولّى.