أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / وداعا أيّها الرّجل الحرّ

وداعا أيّها الرّجل الحرّ

Spread the love

الأستاذ الصادق الصغيري

على أمل أن أفوز منه بحوار صحفيّ أنشره على صدر إحدى الجرائد، تابعت زيارة الكاتب والمفكّر اليساري الفلسطيني سلامة كيلة إلى تونس وإلقائه لعدد من المحاضرات على منبر عدد من الجمعيّات، تابعته مساء الأحد 27 سبتمبر 2015 بمركز مسارات للدّراسات الفلسفية والإنسانيّات وأخذت منه في نهاية المحاضرة ما يشبه الوعد أن يخصّني ببعض الوقت لمحاورته وتقديمه إلى قرّاء الصّحيفة الّتي أتعاون معها، واِستمتعت بمتابعة محاضرته مساء الثّلاثاء 29 سبتمبر 2015 بمقرّ الجمعيّة الثّقافية مسارات بالعمران. ما يشدّك إلى كيلة حديثة المباشر والصّريح وبدون قفّازات، وبقدر ما كان صوته خافتا كان نقده عاليا، وبقدر ما كانت توحي به ملامحه من طيبة وتسامح، كانت كلماته لاذعة وموجعة، وجع كلّ حقيقة.

كان ألمه كبيرا ممّا آل إليه النّظام العربي وآل إليه وضع اليسار العربي. أجملت المداخلة يومها ونقلتها بأمانة في مقال مطوّل بعد أن اِعتذر الفقيد بحياء كبير عن الإدلاء بالحوار. وتعميما للفائدة وأداء واجب الأمانة تجاه هذا المفكّر الحرّ، أذكّر رفاقه ومحبّيه بأهمّ الأفكار الّتي وردت بمداخلتيه الأخيرتين لدى زيارته إلى تونس سنة 2015 وهي:

1 – اليسار التّقليدي اِنتهى، لأنّه لا يمكن الحديث عن يسار لا علاقة له بالصّراع الطّبقي وفي قطيعة تامّة مع الطّبقات الاِجتماعية الأقلّ فقرا وتضرّرا.
2- اليسار التّقليدي اِنتهى، لأنّه جاهل بالواقع الّذي يعيش فيه، وهو مرتبط بمقولات الكتب وبتجارب دول وحركات لا علاقة لها بالواقع العربي، والّذي ينطلق من الأفكار المسبقة لا يمكن أن يفهم الواقع.
3- اليسار التّقليدي اِنتهى، لأنّه ظلّ يسارا اِحتجاجيا عاجزا عن تقديم البديل في أيّ مجال من المجالات، والمكتوب والمنشور هو مبادرات ومحاولات فردية وليست إنتاجا لأحزاب أو حركات.
4- يأمل في بزوغ يسار جديد عماده الشّباب يقطع مع التّنظير ويلتصق بالطّبقة الكادحة
5 – حمل بشدّة على النّظام السّوري وعلى بشّار الأسد واِعتبره النّظام الّذي تكفّل نيابة عن الأنظمة العربيّة والقوى الدّولية بوأد الثّورات العربية. كما اِعتبر التدخّل الأجنبي في سوريا اِستعمارا واِعتداء سافرا على الشّعب السّوري. وقال إنّه إذا أراد اليسار أن يحافظ على شرفه فعليه إدانة النّظام السّوري إدانة صريحة.