أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / “هُمّة الإسلاميين مكروهين ليه؟”

“هُمّة الإسلاميين مكروهين ليه؟”

Spread the love
الخال عمّار الجماعي

تشكّل “الإسلام السياسي” منذ ظهوره كتعبيرة احتجاجية في ثلاثينات القرن الماضي في تشكيلات تنظيمية مختلفة: جماعة، تنظيم، جناح، حزب، جمعية.. وراوح نشاطه بين المدنية الليبرالية والتطرّف المسلّح.. أي بين “الإسلام الديمقراطي” و”الإسلام الغاضب” (هذه مجرّد استعارات إجرائية لا أكثر). ومهما اعتقد بعضنا في علاقة هذه الظاهرة بالعمل المخابراتي فإنّ امتدادها الأفقي وتسرّبها في مختلف طبقات مجتمعاتنا العربية والشرق آسوية له ما يبرّره موضوعيا من فشل النهضة العربية وعجز دول الاستقلال الوطني في بناء استقلالها وانحسار المشاريع القومية والاشتراكية وانكسارها سياسيا.. (أتفّهم بعض تبريرات فكرة المؤامرة الكبرى وليس هذا موضع نقضها أو نقض بعضها).

ظاهرة “الأسلمة” (البعض يسمّيها “الصّحوة الإسلامية”) تصل عنفوانها في بدايات القرن وتفرض حضورها السياسي وتصعد في أول تجارب الديمقراطية في الوطن العربي بما يجعلها واقعا ماثلا معبّرا عن أشواق فئات عريضة من المجتمع ولكن رغم هذا جوبهت هذه الظاهرة برفض شديد من “النخبة” فضلا على بقية التيارات المخالفة لها عقائديا وسياسيا.. كان “الاِمتحان الدّيمقراطي” قاسيا جدّا على تلك “النّخب” التي ظلت تبحث عن كلّ ما يُسقط منافسها حتى أمست تهديدا مباشرا للاِنتقال الديمقراطي.

ترسّخت في ذهن “الطبقة” المثقفة والأكاديمية والسياسية ( تحوّلها إلى طبقة بالمفهوم الاجتماعي بعد أن كانت نخبة دليل على أنها أصبحت تضطلع بدور خدمة طرف ما) فكرة غير قابلة للجدل وهي أنّ “الإسلاميّين خطر داهم” وهو ما سوّغ عندهم دائما أنّهم “محلّ شبهة ولو خرجوا من جلودهم”.. دعنا الآن من السّلوك السّياسي للإسلاميين في ردّ هذه الشّبهة بما له وما عليه. غير أنّ أكثر الأسئلة حرجًا هي: “لماذا هناك شبه إجماع حول رفضهم سياسيا رغم مقبوليّتهم الاِجتماعية؟! ولماذا لا نرى صراعا بين القوميّين واليساريّين واللّيبراليين وهم على تناقض أكثر حدّة؟!”

تقديري، رغم أنّ الأجوبة كثيرة وذات وجاهة، أنّ ما يُعجز هذه الظّاهرة ويعتبر أحد أكبر معوّقاتها، ليس فيما تحاول البراءة منه مما يصمونها به، بل فراغها من أيّ مضمون ثقافي جادّ وحقيقي وفنّي وإبداعي.. لم تجب هذه الحركات المتديّنة على “خوف المثقّف منها ” فكان سهلا إظهار كلّ متديّن بـ”القميص واللّحية” حتّى غدت صورة نمطية تستدعي وراءها “داعش”.. وعندي أنّ المسألة ذات وجهين لابدّ أن يُحسما: جهة العقيدة وجهة الرّهان على الإبداع!

أيكون هذا المدخل وجيها لتعايش هذا التيّار مع من لا يلائمه؟ أتكون الثّقافة هي المدخل لنجاح الدّيمقراطية التّشاركيّة؟.. أعتقد هذا.