أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / هيرست يكشف دور السّيسي مع إسرائيل الّذي لا يؤدّيه غيره…

هيرست يكشف دور السّيسي مع إسرائيل الّذي لا يؤدّيه غيره…

Spread the love

ديفيد هيرست

كتب ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع ميدل إيست آي البريطاني، أنّه بعد ظهور متحدٍّ جديد من الوزن الثّقيل للتّنافس في الاِنتخابات الرّئاسية المصرية، وهو جنرال آخر في الجيش، رئيس الأركان الأسبق الفريق سامي عنان، يمكن تخيُّل فحوى المكالمات الهاتفيّة الّتي ستتمّ.

إذ تعمل المخابرات العسكرية، الموالية للرّئيس الحالي عبدالفتّاح السّيسي، وقتا إضافيا لنقل التّعليمات إلى عرائسها في وسائل الإعلام.

(لقد جعلنا الأمر بسيطا حتّى أنت يمكنك فهمه
تمام يا فندم
ثلاثة أمور رئيسية للتّركيز عليها: عنان والسنّ والزهايمر، فهمت؟ عنان يكرِّر الكلمات لأنّه ينسى أنّه قالها. أمّأ الرّئيس فيتكلّم بطلاقة. عنان عجوز في كرسيّ متحرّك. بينما الرّئيس هو البطل المُنقِذ القادم على حصان أبيض، مثل القذّافي. لا، اِنسَ القذّافي. مثل بوتين، هل تتذكّر بوتين وهو عاري الصّدر على حصان؟ الشّباب ضدّ العجز، فهمت؟
تمام يا فندم).

رجلٌ يحتضر

ويوضّح هيرست أنّ عنان هو المتحدّي الثّالث الّذي أشار إليه منذ عام عندما كتب أنّ السّيسي رجل ميّت يمشي على قدمين. وقارنه بالملك (النّبي) سليمان، الّذي مات مستندا إلى عصاه. وكانت الكائنات الوحيدة الّتي عرفت بموته هي النّمل الأبيض الّذي كان يأكل منسأته.

منذ ذلك الحين والنّمل الأبيض الّذي يأكل منسأة سلطة السّيسي قد اِقترب من مقعد السّلطة، بحسب الكاتب البريطاني، إذ اِقترب أحمد شفيق، رئيس الوزراء السّابق، الّذي تخلّى عن ترشّحه للرّئاسة بعد إخباره أنّ سمعته ستُشوَّه بشرائط جنسية واِتّهامات بالفساد له ولاِبنته.

وكان شفيق قد جمع في المنفى قائمة مطوّلة من الدّاعمين المحتملين. أوّلهم الدّولة العميقة: جنرالات من المجلس الأعلى للقوّات المسلّحة، ورجال في المخابرات العامّة الّذين ألمح إليهم النّقيب أشرف الخولي، ضابط الأمن، عندما كان يعطي تعليماته للإعلامي عزمي مجاهد، حول الخطّ الّذي ينبغي له تبنّيه.

لم يكن دعم نخبة الأعمال الملتفّة حول أسرة الرّئيس حسني مبارك هو أيضا أمر مفاجئ، إذ إنّ شفيق مَدينٌ في مسيرته الوظيفية للرّئيس السّابق.

لكنّ زياراتٍ من سلمان الأنصاري، منشئ لجنة العلاقات العامّة السّعودية الأميركية (سابراك)، ومقرّها واشنطن- وتُعَدّ الذّراع اليمنى لوليّ العهد السّعودي الأمير محمّد بن سلمان- ومن ممثّل للكنيسة القبطية، كانت هي الأمر المثير للاِهتمام.

جامل شفيق كلاّ من المعارضة العلمانية والإسلامية. وتحدّثت جماعة الإخوان المسلمين بجناحيها، الإصلاحي والحرس القديم-اللّذين توقّفا عن الكلام مع بعضهما- بكلّ سهولة مع شفيق.

وواجه السّيسي تهديدا آخر من الدّاخل: صهره الفريق محمود حجازي. إذ أُقيل رئيس أركان حرب القوّات المسلّحة عندما عادت طائرته من واشنطن، الّتي على ما يبدو قدّم نفسه فيها بصفته الرّئيس المقبل. ولم يكن من الواضح ما إذا كان حجازي قد تحدّث عن ترشّحه في الاِنتخابات الرّئاسية القادمة أو أنّه كان ينوي اِتّخاذ طريق أكثر مباشرة.

عنان وشفيق وحجازي كلّهم من الدّائرة الدّاخلية المُطَّلِعة على بواطن الأمور. ويؤكّد ديفيد هيرست في مقاله أنّه ما كان لأيّ من هؤلاء السّابقين أن يذرف الدّموع على محمّد مرسي، ناهيكم عن أن يذرفوها على 50 ألف معتقل سياسي آخر. لكنَّ هؤلاء (مرسي والمعتقلين) لم يعودوا محطّ التّركيز.

ذلك أنّ سوء إدارة السّيسي، من وجهة نظرهم، تهدّد شيئا أكبر من حركة سياسيّة. إنّه يهدّد الدّولة ذاتها.

هل أصبحت الأمور بهذا السّوء؟

تُعَدّ سوء الإدارة الاِقتصادية على رأس قائمة الشّكاوى، على الأقلّ فيما يخصّ داعميه السّعوديين والإماراتيين. فبحسب أرقام البنك المركزي المصري، ضخّت السّعودية والإمارات والكويت 12 مليار دولار في صورة مساعدات، و6.2 مليار دولار في صورة اِستثمارات مباشرة في مصر منذ عام 2013. وفي الواقع، يُرجَّح أن تكون الأرقام أكبر من هذا.

وقد أوضح الشّيخ محمّد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي رئيس وزراء الإمارات، الحقيقة عندما قال إنّ الإمارات وحدها أعطت مصر 14 مليار دولار في عامين. ويتطابق هذا مع أرقام أخرى اُستُخلِصَت من عدد من التّسريبات والمحادثات الموثّقة بين الرّئيس ومدير مكتبه آنذاك، عبّاس كامل، تصل إلى حوالي 50 مليار دولار من المساعدات.

وقد تعهّدت الدّول الخليجية الثّلاث، بعد شهر واحد من بثّ التّسريبات في فيفري 2015، بتقديم 15.2 مليار دولار أخرى من المساعدات. ولو أضفت هذا الرّقم إلى الـ6 مليارات دولار الأخرى الّتي تلقّتها مصر بالفعل من قرض صندوق النّقد الدّولي على مدار 3 سنوات، فإنّ الرّقم يصل إلى 70 مليار دولار في السّنوات الخمس الماضية.
وقد سخر السّيسي، في التّسريبات ذاتها، من مانحيه الخليجيين قائلا: “عندهم فلوس زيّ الرزّ”. حسنا، لم يعد الأمر كذلك في الرّياض.

وسيكون لدى أولئك المانحين الحقّ في التّساؤل عمّا فعله السّيسي بهذه الأموال.

أدّى قرار تعويم الجنيه المصري في نوفمبر من العام الماضي، الّذي أجبر صندوق النّقد الدّولي القاهرة عليه، إلى اِرتفاع الاِحتياطيات الأجنبية من 19 مليار دولار إلى 36 مليار دولار بنهاية أكتوبر. لكنّ ثمن ذلك كان رفع التضخّم إلى أكثر من 30٪.

وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، نقلا عن إبراهيم سودان، وهو صانع جبن مصري، قوله: “لقد رفعنا الأسعار بمتوسّط 15٪؛ لأنَّ القوّة الشّرائية للمستهلك لا يمكنها تحمّل أكثر من ذلك، بينما كانت الزّيادة ينبغي أن تكون حوالي 30٪”.

وتكافح قناة السّويس الجديدة، الّتي اُفتتحت منذ عامين بتكلفة 8 مليارات دولار، للحفاظ على عوائدها السّنوية، ناهيكم عن مضاعفتها كما وُعِد عند إنشائها.

عدم الاِستقرار:

ويوضّح الكاتب البريطاني في مقاله بموقع ميدل إيست آي أنّه توجّب على السّيسي نشر قوّات أكثر من أيّ وقت مضى لإحكام السّيطرة على شعبه. وفي الوقت الّذي أدّى فيه سحق إيران للمتظاهرين لجذب الإدانات الدّولية لطهران، فإنّ مصر قتلت نفس العدد تقريبا بإعدامهم، دونما أقلّ اِعتراض. وقد كان هذا أكبر إعدام جماعي في الذّاكرة الحديثة لمصر.

وفي الوقت الّذي اِستخدم فيه الجيش والشّرطة المصرية المزيد من القوّة، تعرّضوا هم أنفسهم لهجمات مستمرّة. فقد سجّل مركز الأهرام للدّراسات السّياسية والاِستراتيجية 1165 عمليّة مسلّحة بين عامي 2014 و2016، أي عمليّة كلّ يوم على مدى 3 سنوات.

وكتب عمر عاشور، المحاضر البارز في الدّراسات الأمنية بجامعة إكستير البريطانية: “معدّل فتك الهجمات قد يكون هو الأسوأ ضمن البيانات المسجّلة. ففي ظلّ حكم النّظام الحالي، اُرتُكِبَ أسوأ هجومين إرهابيين في التّاريخ المصري الحديث: تفجير الطّائرة الرّوسية (224 ضحيّة) وهجوم مسجد الرّوضة (ما لا يقلّ عن 305 ضحايا).
ويُعَدّ هذا الهجوم الأخير أكثر دموية بخمس مرّات من أسوأ هجوم إرهابي تمّ في ظلّ حكم الرّئيس مبارك (57 ضحيّة في مذبحة الأقصر عام 1997) وأكثر دموية بـ19 مرّة من أسوأ هجوم تمّ في ظلّ حكم الرّئيس مرسي (16 جنديا في معبر كِرم أبوسالم عام 2012)”.

أمّا إقليميّا، فرغم سنوات 5 من التدخّل العسكري السرّي والصّريح، عجزت مصر عن تأمين ليبيا باِستخدام رجلها، اللّواء خليفة حفتر. وتتزايد العداوات الدّبلوماسية مع السّودان، جارتها الجنوبية بسبب خلاف حدودي ومائي، وفي الشّرق أصبحت المعركة الّتي يخوضها المتشدّدون في سيناء أقوى من أيّ وقت مضى.

كلّ هذه الأسباب قد تجعل من ترشّح عنان أمرا جاذبا لداعمي مصر في الخليج.

سيظلّون مسيطرين على الرّئاسة، وسيظلّ الجيش مسيطرا على مصر. ومع ذلك، قد يظهر مسارٌ سياسي لو بدأ إطلاق سراح المساجين، وبدأ العديد من المنفيّين من ذوي المواهب في العودة. لن يكون اِستبدال السّيسي أمرا ثوريّا، ومن نواحي شتّى سيكون الأمر خطوة إلى الوراء إلى أيّام مبارك.

لكنّ هذا علامة على مدى السّوء الّذي أصبحت عليه الأمور تحت حكم السّيسي، إلى درجة أنّ العودة إلى الاِستبداد البراغماتي لمبارك سيبدو كما لو كان تقدّما.
لماذا لم يحدث ذلك إذن؟

تليين الرّأي العام العربي:

يمكن للسّيسي المستبدّ أن يضطلع بدور لصالح إسرائيل وأميركا والسّعودية لا يمكن لعنان أو أيّ بديل آخر من الجيش الاِضطلاع به. أي الدّور المُتعلِّق بتليين رأي الشّارع العربي لصالح تسليم القدس الشّرقية لإسرائيل.

فإن كان من عقبة كبرى تواجهها هذه السّياسة، فهي الشّارع العربي وليست نخب الدّول العربية الحديثة.

لقد كان هذا هو محتوى مكالمة نقل التّعليمات بين أحد ضبّاط الأمن ومقدّم برنامج حواري على التّلفاز سُرِّبَت إلى صحيفة نيويورك تايمز. وكان هذا أيضا موضوع أصوات أخرى مُرخَّصة وحاصلة على إذن، مثل الكاتب والباحث المصري يوسف زيدان.

وتتمثّل أطروحة زيدان في أنّ المسجد الأقصى، الّذي يعني اِسمه حرفيّا المسجد “الأبعد”، والّذي يُعَدّ واحدا من ثلاثة أماكن مقدّسة للمسلمين، لا يقع في مجمع الحرم الشّريف في القدس، وأنّ القدس ليست مدينة مقدّسة للمسلمين.

وقد وجّهت السّفارة الإسرائيلية في القاهرة الشّكر لزيدان على تصريحاته، لكنّ حقيقة البوح بهذه الأفكار وبثّها الآن على التّلفاز المصري ليس من قبيل المصادفة، فزيدان، مثله مثل الآخرين غيره، يخدم سيّده.

لكنّ شيئا من ذلك لن ينجح. فالطّريق الوحيد لمصر- بحسب هيرست- لاِستعادة نفسها من دوّامة الموت الّتي تقبع فيها الآن يكمن في اِستعادة قيادتها وسيادتها واِقتصادها وبرلمانها، وأخيرا ديمقراطيّتها.

ويخلص الكاتب البريطاني إلى أنّ الطّريق الحالي يؤدّي إلى إضعاف نهائيّ واِنهيار لأكبر الدّول العربية سكّانا. مشيرا إلى أنّ السّيسي قد قال ذات مرّة: “اِحنا مش دولة. اِحنا شبه دولة”. وقد تكون هذه واحدة أخرى من نبوءاته الّتي ستتحقّق على يديه.

(عن هاف بوست عربي)

للاِطّلاع على مقال هيرست الأصليّ، اُنقر هنا: http://www.middleeasteye.net/columns/why-sisi-israel-s-choice-196512041