أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / هل هي عودة للحرب الباردة/ مصر إلى الشّرق دُر…

هل هي عودة للحرب الباردة/ مصر إلى الشّرق دُر…

Spread the love

السيسي

ذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، صدر أمس الخميس، أنّ مصر عقدت اِتّفاقا مبدئيّا يسمح للطّائرات الحربية الرّوسية باِستخدام مجالها وقواعدها الجويّين. وإذا حصل اِتّفاق نهائيّ بهذا الصّدد، فسيمنح روسيا أكبر وجود لها في مصر منذ عام 1973، حين طردت القاهرة الخبراء العسكرييّن التّابعين للاِتّحاد السّوفييتي وأصبحت بدلا من ذلك أقرب حلفاء واشنطن العرب. وقدّمت الولايات المتّحدة لمصر أكثر من 70 مليار دولار من المساعدات في العقود الأربعة التّالية لذلك.

ووصف محلّلون الاِتّفاق المبدئي بأنّه آخر الإشارات على تداعي النّفوذ الأميركي بعد تقليص الرّئيس دونالد ترامب دوره العسكري والدّبلوماسي في المنطقة والعالم. قال ماتيو سبينس، نائب مساعد وزير الدّفاع السّابق لشؤون سياسة الشّرق الأوسط إبّان إدارة أوباما، الّتي واجهت اِنتقادات مماثلة لسياستها تجاه المنطقة: “النّفوذ يمقت الفراغ، وحين تنسحب الولايات المتّحدة لا يمكن أن نُكوّن اِنطباعا بأنّ العالم سيقف وينتظرنا. الخطر، والواقع، هو أنّ بلدانا أخرى ستستغلّ الفرصة الّتي تسنح حين تختار أميركا الاِنسحاب”.

وجاءت الأنباء حول الاِتّفاق المبدئي في الوقت الّذي تقلّص فيه السّلك الدّبلوماسي الأميركي بشدّة وتواجه السّياسة الخارجية الأميركية تحدّيات من كلّ الجهات.

إذ اِختبرت كوريا الشّمالية، أمس، صاروخها ذا المدى الأطول حتّى الآن، في تحدٍّ للتّحذيرات الشّديدة من جانب ترامب، وفي وقت لا يزال فيه منصبا مساعد وزير الخارجية الأميركي لشرق آسيا والسّفير الأميركي لدى كوريا الجنوبية شاغرين.

واِنتقدت رئيسة الوزراء البريطانية والبرلمان البريطاني- أوثق حلفاء واشنطن- علنا ترامب لترويجه مقاطع فيديو من مجموعة يمينيّة متطرّفة بريطانية على الإنترنت تُشوِّه المسلمين.

وفي الشّرق الأوسط، لا تمتلك الإدارة مساعدا لوزير الخارجية لشؤون الشّرق الأدنى، أو سفراء لدى السّعودية أو تركيا أو الأردن أو مصر أو قطر. وأمس الخميس، طفت على السّطح خطّة من البيت الأبيض للإطاحة بوزير الخارجية ريكس تيلرسون، الّذي أشرف على الاِستقالات الجماعية لكبار الدّبلوماسيين في الوقت الّذي شاهد فيه تركته وهي تُقوَّض جرّاء التّناقضات أو الاِستخفافات القادمة من المكتب البيضاوي.

وكانت إدارة أوباما قد تعرّضت لاِنتقادات من حلفائها بسبب اِنسحابها من الشّرق الأوسط، خصوصا لفشلها في التدخّل بقوّة كافية ضدّ حكومة الأسد السّورية المدعومة من إيران وروسيا في حربها الأهلية ضدّ المعارضة الّتي تتحدّى حكمه.

وفي ظلّ حكم ترامب، قلّصت الولايات المتّحدة دعمها للمعارضة السّورية بصورة أكبر، وتراجعت عن هدفها السّابق بعزل الأسد من السّلطة وجلست في مقعد خلفيّ وراء موسكو في عمليّة السّلام السّورية.

وفي مقابل ذلك، تقدّم الرّئيس الرّوسي فلاديمير بوتين مُوسِّعا نفوذ بلاده في الشّرق الأوسط وساعيا لاِستعادة النّفوذ المفقود بعد اِنهيار الاِتّحاد السّوفييتي ونهاية الحرب الباردة واِتّساع الحضور العسكري الأميركي في أنحاء الخليج العربي ومناطق أخرى. ونفَّذت روسيا حملة جوّية مكثّفة في سوريا حصّنت الأسد، وعزّزت موقعه كزبون لروسيا، وحمت القاعدة البحرية الرّوسية على ساحل البحر المتوسّط السّوري.

وسعت روسيا لإحراز نجاحات مع حلفاء أميركا أيضا. ففي سبتمبر الفارط وافقت على بيع ما قيمته ملياري دولار من الصّواريخ المتطوّرة إلى تركيا، عضوة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الّتي تصادمت مع روسيا من قبل على خلفيّة سياستها في سوريا. وفي أكتوبر المنقضي، وافقت روسيا على بيع ما قيمته 3 مليارات دولار من الصّواريخ للسّعودية، وهي حليفة وثيقة أخرى للولايات المتّحدة على الجانب الآخر من الصّراع السّوري.

ويُعيد الرّئيس الحالي عبدالفتّاح السّيسي، الّذي تولّى السّلطة في اِنقلاب عسكري أطاح برئيسٍ إسلامي عام 2013، تنشيط تحالفات الحرب الباردة بين القاهرة وموسكو. ويعتقد المسؤولون الأميركيون أنّه ربّما يحاول الضّغط على واشنطن لاِستمرار تسليمه المزيد من المساعدات، وهي الاِستراتيجية الّتي تختلف عن اِستراتيجية عبدالنّاصر في التّعامل مع الأطراف الدّولية المتنافسة. فقد حاولت مصر في عهد جمال عبدالنّاصر بناء تحالفات متوازنة مع الولايات المتّحدة والاِتّحاد السّوفييتي. لكن سرعان ما فقدت واشنطن صبرها حيال سياسة عدم الاِنحياز الّتي اِتّبعها عبدالنّاصر وخطاباته المناهضة للاِستعمار، ووقعت مصر تماما في المعسكر السّوفييتي حتّى السّبعينيات، حين بدّل الرّئيس أنور السّادات ولاءه إلى الغرب.

لكنّ المسؤولين الأميركيّين سخروا من فكرة أنّ روسيا قد تُقدّم ذلك النّوع من الدّعم العسكري الّذي تعهّد به الاِتّحاد السّوفييتي في الماضي، ناهيك عن اِستبدال العتاد، والتّدريب، والصّيانة الّتي يعتمد فيها المصريون على واشنطن. وحين علّقت إدارة أوباما مؤقّتا المساعدات العسكرية لمصر في 2013 ردّا على عمليّات إطلاق النّار الجماعي من قبل الحكومة على أكثر من 1000 من معارضي السّيسي السّياسيين، زار الأخير موسكو واِتّفق على شراء مقاتلات، ومروحيّات، وصواريخ من روسيا بقيمة 3.5 مليار دولار. وفي العام الماضي، أجرى البلدان مناورات مشتركة لمكافحة الإرهاب، وأجرى المظلّيون الرّوس تدريبات مشتركة مع المظلّيين المصريين في مصر. ووقّعت مصر أيضا اِتّفاقا مبدئيّا مع روسيا لبناء محطّة طاقة نوويّة في مصر، رغم أنّه لا توجد إشارات على أيّ عمليّات بناء.

وبرز تعاون السّيسي وبوتين بجلاء أكبر في دعم حليفيهما المشترك في ليبيا، اللّواء خليفة حفتر، الّذي يتّخذ من شرق ليبيا على الجانب الآخر من الحدود المصرية مقرّا له. ووفقا لمسؤولين أميركيّين مطّلعين على الوضع، أنشأت روسيا وجودا عسكريّا محدودا في منطقة مصرية نائية بالصّحراء الغربيّة لدعم اللّواء حفتر. ووضع دعم مصر وروسيا للّواء حفتر إيّاهما في تعارض مع الولايات المتّحدة والقوى الغربية الأخرى، الّتي دعّمت حكومة الوفاق في طرابلس في محاولة لإنهاء أيّ صراع أهلي في ليبيا.

للاِطّلاع على المقال في صيغته الأصليّة، اُنقر هنا: https://www.nytimes.com/2017/11/30/world/middleeast/russia-egypt-air-bases.html