شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | هل خضعت هيئة الحقيقة والكرامة للضّغوطات في الملفّات الشّائكة؟

هل خضعت هيئة الحقيقة والكرامة للضّغوطات في الملفّات الشّائكة؟

image_pdfimage_print

صالح العابدي

قضية برّاكة السّاحل تنشر مرّة أخرى أمام الدّوائر القضائية للعدالة الاِنتقالية بالمحكمة الاِبتدائية بتونس يوم 25 أكتوبر الجاري.

إثارة هذا الملفّ وعرضه قبل ذلك في جلسة علنيّة يعتبر من الأعمال الجليلة الّتي تحسب لهيئة الحقيقة والكرامة. إلاّ أنّ الهيئة كأنّي بها متجاهلة لسلسلة المظالم الّتي تعرّضت لها المؤسّسة العسكرية في خيرة أبنائها، واِتّبعت نفس المنهج الّذي جعل من برّاكة السّاحل الشّجرة الّتي تحجب غابة المظالم الّتي حرمت المؤسّسة العسكرية من خيرة أبنائها وشرّدت عائلات وخلّفت جروحا لم تندمل إلى الآن.

أين هيئة الحقيقة والكرامة من ملفّ قضيّة “الجهاد” وحشر ضابط فيها وهو المرحوم كيلاني الوشايحي الّذي أعدم ظلما، وعائلته لا تعلم له قبرا ولم تستلم شهادة الوفاة لا لشيء إلاّ لأنّ بن علي يريد أن يظهر لبورقيبه أنّه السدّ المنيع ضدّ الإرهاب، فحوّل وجهة قضيّة حقّ عامّ إلى قضية سياسيّة، وحشر فيها ضابط من الجيش…

والمرحوم الشّيخ محمّد الأزرق الّذي أعدم بدون محاكمة.

أين الهيئة من ملفّ المجموعة الأمنيّة 1987 والشّهيد الرّائد المنصوري الّذي أعدم بدم بارد في الدّاخلية تحت إشراف الحبيب عمّار. ولماذا عدلت الهيئة عن عرض هذا الملفّ في جلسة علنيّة؟ ولماذا طمسته ولم تحله إلى الدّوائر القضائية؟ .

أين الهيئة من ملفّ الشّهيد الوكيل عبد العزيز المحواشي المقتول تحت التّعذيب في إطار قضيّة برّاكة السّاحل؟

أين الهيئة من التّصفيات الممنهجة الّتي اِستهدفت وزارة الدّفاع الوطني في أشخاص كانوا هم القادة المحتملين للقوّات المسلّحة، فوقع إيقاف مسارهم المهنيّ وطردهم بعد إرهابهم برميهم في زنزانات أمن الدّولة وإهانتهم، وهم من خيرة ما أنجبت المؤسّسة العسكرية كفاءة ونزاهة وجدارة بالقياده أمثال المقدّم رفيق الشّابي وصلاح الدّين البزراطي وعلي الحاجّي وغيرهم كثير… وأعتذر لمن يضيق المجال لذكرهم ممّن وقع اِستهدافهم لا لشيء إلاّ لأنّهم نزهاء وأكفّاء في نظام فاسد لا مكان لأمثالهم فيه.

ثمّ أخيرا وليس آخرا لماذا لم تنكبّ الهيئة على ملفّ الطّائرة المنكوبة للمرحوم أمير اللّواء عبد العزيز سكيك وكبار مساعديه باِعتبار التّحقيقات الّتي صارت في عهد المخلوع لا مصداقيّة لها في ملفّ بهذا الحجم والتّأثير.

التّاريخ سيبيّن كم كانت هيئة الحقيقة والكرامة خاضعة للضّغوطات على الأقلّ في الملفّات الشّائكة مثل ملفّ المجموعة الأمنيّة 1987.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: