أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / هل أصبحنا مسخرة الدّيمقراطيات النّاشئة…

هل أصبحنا مسخرة الدّيمقراطيات النّاشئة…

Spread the love
الأستاذ خليد بلحاج

كلّف قيس سعيّد الفخفاخ واِنتهى الأمر وبارك الله في الاِثنين، لكن كفّوا عن المغالطات والخزعبلات، لا تحاولوا إقناع النّاس بأنّ الفخفاخ هو الأفضل، صحيح هو الأقلّ سوءا ولكنّه ليس الأفضل ونحن نرجو له التّوفيق.

لا تحاولوا التعسّف على اللّغة وتلووا عنقها، لا تحمّلوا النصّ الدّستوري والحدث ما لا يتحمّلان إلى درجة أنّ بعضهم أصبح يتحدّث عن عدم أهمّية الأغلبية كنتاج للشّرعية الاِنتخابية.
هناك حالة بؤس سياسي وأخلاقي، تحريف وتشويه للدّيمقراطية، لقد أصبحنا مسخرة الدّيمقراطيات النّاشئة…

اِختيار الفخفاخ بصفته الأقدر لا يعني أنّه الأقدر على إدارة الدّولة وإنّما الأقدر على تسييج حكومته بحزام سياسيّ. وهذا لم يضمنه بكفاءة وإن كنت لا أنكر عليه كفاءة وإنّما هي الظّروف العامّة وجغرافيا البرلمان السّياسية الحزبية… فنحن في وضعيّة لا تمكّن المنتصر أو الأفضل من الحكم ولكن تمكّن الأقلّ إزعاجا لأغلبيّة الأقلّيات من ذلك.

فالكلّ في حرب ضدّ الكلّ، وفي هذه الحالة يرفض الجميع الجميع ولكن يقبلون بشخص آخر من خارج المجموعة، وهذا يذكّرنا بعقد هوبز حيث يتعاقد الجميع على التخلّي عن كلّ حقّ وقوة لشخص آخر من خارج العقد. وهي حالة سيّئة جدّا في الدّيمقراطية لأنّها آخر مرحلة من مراحل الصّراع السّلمي، ولا يبقى بعدها إلاّ مرحلة حرب الكلّ ضدّ الكلّ العنيفة أي الحرب الأهليّة أو الاِستبداد.

ليس بمقدور تونس أن تتحمّل تواصل هذه الحالة المرضيّة، حالة الرّجل المريض. ولا يمكن أن تستمرّ الدّيمقراطية وكذلك الدّولة بهذا القانون الاِنتخابي الفاسد. لذا يجب تغيير هذا القانون عاجلا وإعادة الاِنتخابات. فإن لم تفعلوا فاَرجعوا إلى جحوركم واَتّخذوا لكم مستبدّا جديدا مادمتم ترفضون الدّيمقراطية ولا تتحمّلون المسؤوليّة…

ربّما تكون الاِنتخابات حلاّ في ظرف سنة ولكن لن تكون بعدها كذلك. ولو تواصل السّقوط فإنّ التّغيير سيكون حتما أعنف ممّا كان في 2011.