أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / هشام المشّيشي من كارثة كمال بن يونس إلى مستنقع مفدي المسدّي..!

هشام المشّيشي من كارثة كمال بن يونس إلى مستنقع مفدي المسدّي..!

Spread the love

كمال بن يونس الذي عيّنه هشام المشيشي مديرا عامّا بوكالة تونس إفريقيا للأنباء.. هو الشّخص غير المناسب لمثل ذلك المنصب.. وفي الوقت غير المناسب..!
كمال بن يونس كان أحد أقطاب الإعلام النّوفمبري.. وأحد خدم ديكتاتوريّة بن علي..
واَستعمله البوليس السّياسي ونظام الديكتاتور لاِختراق نقابة الصحفيّين من أجل تدجينها واَختراقها وإطفاء نفسها المعارض حينها..
كما اَستعملوه بنفس الطّريقة في محاولة اِختراق وتدجين الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان.. أيّام كانت شوكة في حلق بن عليّ.. وفضحت ممارساته الفظيعة.. فقد شارك في الاِنقلاب على الرّابطة للاِستيلاء عليها.. أو لتعطيل نشاطها باِفتعال خصومات من داخلها لرفع قضايا مفتعلة لتعليق نشاطها.. وهو ما حصل في الأخير فعلا فوقع تجميدها..

أمّا بقيّة مردود الصّحفي كمال بن يونس ونوعيّة كتاباته البنفسجيّة فهي معروفة ومشهورة..!

إنّ اَنقلاب كمال بن يونس 180 درجة بعد الثّورة قد لا يكون اَستفاقة أو توبة أو تصحيحا لمسار.. بقدر ما هو مواصلة لنفس خطّه السّابق في التزلّف والتقرّب للأنظمة الحاكمة أيّا كانت.. من أجل الفوز بالحظوة والمناصب والاِمتيازات..

وفي نفس ذلك السياق يأتي تقربّه وتزلّفه لحزب حركة النهضة.. وقربه من إعلامها وقياداتها.. حتّى أصبح ركنا قارّا في النّدوات الّتي تعقدها الحركة أو مراكز الدّراسات المنبثقة عنها..

وقد فاز كمال بن يونس أخيرا بالمنصب الرّفيع الّذي لم يكن ربّما يحلم به حتّى في ذروة خدمته لنظام بن عليّ.. وهو رئاسة وكالة تونس إفريقيا للأنباء.. وكالة الأنباء الرّسميّة للبلاد..
ولا شكّ أنّ تسمية مثل كمال بن يونس.. بتاريخه المهني والسّياسي المظلم.. في مثل هذا المنصب الرّفيع.. بعد عشر سنوات من الثّورة.. هو قمّة العبث الّذي يرتكبه رئيس الحكومة هشام المشّيشي بدعم من حركة النّهضة..

وهو لا يعدّ بحال الرّجل المناسب لمثل ذلك المنصب بأيّ معيار أو مقياس.. لا مهني ولا أخلاقي ولا سياسي ولا إداري..

صحيح أنّه لا يحقّ لصحفيّي وموظّفي ونقابة وكالة تونس إفريقيا للأنباء الاِعتراض بتلك الطريقة على تعيين كمال بن يونس.. ولا يحقّ لهم منعه بالقوّة من دخول الوكالة واَستلام منصبه.. لأنّ التعيين والعزل هو أمر سيادي من سلطات رئيس الحكومة.. ولأنّ القوّة ستثير ردّ الفعل المقابل باستعمال قوّة الدّولة.. ولأنّه ليس من الشرعيّ الاِعتراض على قرار صادر بالتّعيين عن رئيس الحكومة بغير الطّرق القانونيّة وبمثل تلك الطريقة الفجّة.. وكان الأجدر اَستعمال طرق اِحتجاج أخرى.. لكنّ “الحروب” .. تحتاج أيضا إلى أهداف مثاليّة وعادلة للدّفاع عنها والجهاد من أجلها.. ولا نخال كمال بن يونس هدفا نبيلا يستحقّ زجّ رئيس الحكومة المشّيشي بنفسه في حرب كسر عظام كالّتي فتحها.. وهو الّذي ليس في حاجة لحروب جديدة أصلا.. باِعتباره غارق في ما يكفي منها لفتح جبهة جديدة ضدّة تستنزفه..

ولا شكّ أنّ قلّة خبرة المشيشي.. ونقص حنكته السياسيّة.. جعلته يقع في فخّ التّعيين غير المناسب في الوقت غير المناسب.. حتّى ولو كان مدعوما من بعض مكوّنات حزامه السّياسي مثل حركة النّهضة..

في النّهاية.. أدّى صدام الطّرفين إلى مثل تلك المشاهد الصّادمة.. لتصدّي منظوري الوكالة لأمر تعيين مديرها الجديد بالقوّة.. ولتصدّي رئيس الحكومة بالقوّة أيضا لمحاولة فرض حقّه في التّعيين.. وكانت النّتيجة اَقتحام قوّات الأمن لمقرّ الوكالة بمثل تلك الطّريقة..

ولا نعرف إن كان المدير الجديد سيسيّر الوكالة والعمل الصّحفي فيها عبر قوّات الأمن أو عبر الصّحفيّين..؟!

لكنّ الواقع أنّ الإعلان مساء اليوم الأربعاء 14 أفريل 2021 عن عودة مفدي المسدّي للقصبة بتسميته مستشار إعلاميّا جديدا لرئيس الحكومة.. يدلّ على حجم المستنقع الواقع فيه هشام المشيشي وضياع بوصلته كليّا..!
ويدلّ على أنّه محشور فعلا داخل الصّندوق التّقليدي.. وليس لديه أيّ رؤى أو أفكار مبتكرة خارج المعتاد..
فالمسدّي كان من أبرز الأذرع الإعلاميّة لرئيس الحكومة السّابق يوسف الشّاهد.. وكان متهّما بمحاولة تطويع الإعلام لفائدته على الطّريقة الأخطبوطيّة لعبد الوهاب عبد اللّه في زمن بن علي.. وذلك لخدمة الطّموحات السياسيّة للشّاهد حينها..
الغريب أكثر.. أنّ مفدي المسدّي لعب دورا محوريّا في القصبة في أغلب حكومات ما بعد الثّورة رغم تباين ألوانها.. فكان مع التّرويكا ومع الحبيب الصّيد ومع الشّاهد.. واليوم مع هشام المشّيشي.. بشكل يوحي بنوعيّة الرّجل وتلوّنه وتقلّبه..

والروايات في شأن ممارساته وأساليبه عديدة.. ومدهشة.. وصادمة..!

وليس مفدي المسدّي فقط من احتفظ به هشام المشيشي من فريق يوسف الشاهد.. فهناك أيضا بعض مستشاري الشاهد الآخرين الغامضين والمريبين.. الذين احتفظ بهم رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي.. تماما كما احتفظ بهم إلياس الفخفاخ من قبله.. رغم ما يحيط بهم من شبهات فساد وتصرّفات غير سليمة..

ورغم أنّه يفترض أنّ السياق السياسي المختلف.. يفرض فريق عمل مختلف بالقصبة في دائرة رئيس الحكومة..

وهو ما يوحي بأنّ البلاد تكوّنت بها طبقة لوبي دولة عميقة مستحدثة.. أصبحت تتحكّم في مقدرّات الأمور في السّلطة.. مهما كانت الأحزاب أو الشّخصيّات التي تحكم..

ولا أحد يعرف ماهيّتها ومن يقف وراءها تحديدا.. ولمصلحة من تعمل..

هشام المشيشي يسير كسابقيه إلى حتفه..
وإنّ اَعتماده على جبهة مواجهة الرئيس قيس سعيّد لضمان بقائه مهما فعل.. ليست مضمونة..
وقد تجلب له المفاجآت غير السارّة..

أو قد تجلب لتونس الكوارث إن استمرّ على نهجه..

من نكد الدّنيا على التّونسيّين أن يضطرّوا للاِختيار بين السيّء والأسوأ في هذا الزّمن السّياسي الرّديء..!