أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / “هاك مثقّف”

“هاك مثقّف”

Spread the love

القانون

الأمين البوعزيزي

الأمين البوعزيزي

مؤخّرا اِستوقفت دورية أمنيّة سيّارة الأجرة الّتي كنت أستقلّها من العاصمة نحو إحدى مدن الجنوب… طلب العون أوراق السيّارة… وتبيّن له أنّها غير خالصة معلوم visite technique وحرّر في شأن سائقها محضر خطيّة…. وتقدّم نحونا (الركّاب) بشكل فضّ طالبا بطاقات التّعريف (هويّاتنا). أغلب من في السيّارة كانوا طلبة أفارقة سارعوا بتقديم جوازاتهم…. اِلتفت إليّ قائلا “بطاقة تعريف ياخي ما سمعتش”؟؟ .
أجبت، “تفضّل هذي بطاقة تعريف لكن قل لي السّبب، فأنا لا أراكم بصدد حملة رافل كمبيوتر، وإنّما بصدد حملة على السيّارات”، فضحك بشكل هستيريّ قائلا: “مثبّت تسأل”؟
وطفق يكتب المعطيات المكتوبة فيها… فسحبتها منه قائلا: “لسنا قطيعا حتّى تعاملنا بهذا الشّكل”… فضحك معلّقا: “هاك مثقّف”.
بعدها بدقائق جاء زميل له أكثر نجوما على كتفيه وأكثر فضاضة صارخا “هات بطاقة تعريف”…
فسألته، “لماذا تتعاملون معنا بهذا الشّكل الفضّ، هل نحن مجرمون”؟؟؟
أجاب: “من أعطاك بطاقة التّعريف”؟ أجبت: الدّولة التّونسية”… فعلّق: “نحن الدّولة هات بطاقة التّعريف”..
فعلّقت: “لستم الدّولة، أنتم أحد أجهزة الدّولة وعلاقتنا يحكمها الاِحترام المتبادل أوّلا… وتحكمها بديهية أنّ المرء بريء حتّى تثبت عليه التّهمة وليس العكس”…
فقال: “نحن القانون”. فعلّقت، “ليس صحيحا، القانون ينظّم العلاقة بيني وبينك”…
غيّر موضوع الحديث، “منين أنت”؟، أجبت “من سيدي بوزيد”… قال: “مرحبا بيك هاك ولد عمّي… وين ماشي خلّينا نوصلوك”..
شكرته واِنسحبت وأنا أشدّ غضبا، كنت أعتقد أنّه تفهّم طبيعة العلاقة بين المواطن وأجهزة الدّولة، واذا به فرح بي لأنّي اِبن “طائفته”!!!
عزيزي الأمني: عليك أن تعرف أنّنا ثرنا في سبيل الإطاحة بالدّولة القانونية (الّتي تطبّق القانون على رعاياها ولا تخضع له) في سبيل بناء دولة القانون الّتي تطبّق القانون على مواطنيها وتخضع له في نفس الوقت.. وساعتها لا يهمّ أن أكون اِبن طائفتك أو ولد عمّك أو ولد بلادك!!!