أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / نقابة الصّحفيّين تصدر تقريرها الأوّل حول الاِعتداءات الواقعة على الصّحفيين وحرّية الصّحافة

نقابة الصّحفيّين تصدر تقريرها الأوّل حول الاِعتداءات الواقعة على الصّحفيين وحرّية الصّحافة

Spread the love

النقابة الوطنية للصحفيين

اِنعقدت، أمس الثّلاثاء، ندوة صحفية بمقرّ النّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين تمّ خلالها عرض التّقرير الأوّل للنّقابة حول الاِعتداءات الواقعة على الصّحفيين وحرّية الصّحافة. وأطلقت وحدة الرّصد بمركز السّلامة المهنية حملة “وينهم” للكشف عن حقيقة اِختفاء الصّحفيين سفيان الشّورابي ونذير القطاري بمشاركة عدد كبير من الصّحفيين، وتأتي هذه الحملة في إطار مساعي الكشف عن حقيقة اِختفاء الصّحفييْن، ودفع مسار التّقاضي على المدى المتوسّط والعمل من أجل الاِستماع لوزراء الدّاخلية والخارجية والعدل والدّفاع الّذين تلقّوا ملفّ الصّحفيين المذكورين بمجلس نوّاب الشّعب.

وينشر هذا التّقرير في ظلّ سياق سياسي يتميّز بسعي الحكومة غير المسبوق لوضع يدها على الإعلام العمومي، وتوجيه الإعلام الخاصّ بما من شأنه أن يخدم مصالح سلطوية ضيّقة لا تراعي المكتسبات الحقيقية في حرّية التّعبير والصّحافة وحقّ الجمهور في إعلام مستقلّ ومتنوّع، وتبدّد الآمال بتوفير بيئة آمنة وملائمة لممارسة العمل الصّحفي، وتضع المجتمع التّونسي أمام منعرج خطير يختبر يقظته وصلابته في منع محاولات التّقهقر بنا إلى مربّعات الاِستبداد والدّيكتاتورية.

لقد تنامت ممارسات التّضييق على حقّ الحصول على المعلومة عبر الاِعتداء اللّفظي والمادّي والمنع على العمل على الصّحفيّين، وتواصل الجدل حول الهيئة الوطنية للنّفاذ إلى المعلومة الّتي ينصّ عليها القانون الأساسي عدد 22 المتعلّق بالنّفاذ إلى المعلومة والّتي كان من المفترض اِنطلاق عملها في 29 مارس 2017. كما مازالت هناك أثار خطيرة لإصدار الحكومة للمنشور عدد 4 المتعلّق بعمل مكاتب الإعلام والاِتّصال وبالإدارات العمومية والّذي وقع إلغاؤه بعد تحرّكات متتالية من قبل النّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين وشركائها.

1- حول الاِعتداءات الواقعة على الصّحفيين وحرّية الصّحافة خلال شهر مارس 2017

شهد شهر مارس من العام 2017 اِرتفاعا ملحوظا في عدد الاِعتداءات ضدّ الحرّيات الصّحفية في تونس مقارنة بالفترات السّابقة ووثّقت وحدة الرّصد بمركز السّلامة المهنية 20 اِعتداء على 41 صحفيّا ومؤسّسة إعلامية من بينهم 7 صحفيّات و34 صحفيّا يعملون في 11 إذاعة و8 قنوات تلفزية و4 صحف وموقع إلكتروني.

وواصلت قوّات الأمن تصدّر قائمة المعتدين على الصّحفيين بـ4 اِعتداءات  وعملت على منع الصّحفيين من العمل وإيقافهم والاِعتداء عليهم. وفي خضّم الاِحتجاجات المتتالية كان المواطنون فاعلين في 3 اِعتداءات هذا الشّهر، كان أخطرها اِستهداف طاقم قناة الوطنية الأولى في مدينة الجم التّابعة لولاية المهدية. أمّا التّدابير الإدارية للمؤسّسات الإعلامية وللموظّفين العموميين فقد كانت عائقا أمام الصّحفيين لممارسة عملهم وكان كلّ واحد من هذين الطّرفين مسؤولا عن اِعتداءين على الصّحفيين. ولم تكن المضايقة والمنع من العمل والاِستهداف حكرا على هؤلاء فقط، ففي مناسبة وحيدة كان كلّ من النّيابة العمومية وقوّات الجيش والهيئات الوطنية والهياكل الوطنية ومجهولون فاعلين في هذا المجال.

ومن أبرز الاِعتداءات الّتي طالت الصّحفيين هذا الشّهر حالات المضايقة في 6 مناسبات والمنع من العمل في 5 مناسبات، كما تمّ الاِعتداء (مادّيا ومعنويا) عليهم في 4 مناسبات ووقع تتّبع الصّحفيين أمام القضاء وممارسة الرّقابة عليهم في مناسبتين (2) لكلّ اِعتداء، إضافة إلى عمليّة الإيقاف الّتي طالت صحفيّا مصريّا في شارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة.

ولم تتركّز الاِعتداءات على الصّحفيين فقط في تونس العاصمة الّتي شهدت 6 اِعتداءات، بل شملت ولايتي القيروان والمهدية اللّتين شهدتا تحرّكات اِجتماعية في 3 مناسبات في كلّ ولاية وطالت الصّحفيين العاملين في ولايتي الكاف وتطاوين في مناسبتين والصّحفيين العاملين في صفاقس والمنستير والحمامات وليبيا في مناسبة وحيدة.

وبناء على هذا الواقع توصي النّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين:

– النّيابة العمومية بإيقاف إحالة الصّحفيين خارج إطار المرسوم 115 الخاصّ بالطّباعة والنّشر عملا بمبدأ أولوية تطبيق  النصّ الخاصّ على النصّ العام.

– الجمعيات الرّياضية وقوّات الأمن بتخصيص مداخل وأماكن خاصّة بالصّحفيين في الملاعب وضمان حمايتهم.

– وزارة الدّاخلية بالتّحقيق الإداري في المضايقات والاِعتداءات الّتي طالت الصّحفيين ومراسلي المؤسّسات الإعلامية من قبل منظوريها.

– وزارة الدّاخلية بتعميم  منشور بعدم التعرّض للصّحفيين أثناء عملهم وخاصّة أثناء الاِحتجاجات وداخل الملاعب الرّياضية.

– الإدارة العمومية بإلغاء كلّ الإجراءات المعطّلة لحصول الصّحفي على المعلومة واِنتهاج الشّفافية في التّعامل مع وسائل الإعلام على قدم المساواة.

2- حول التّفعيل جزئي لمبدأ الحصول على المعلومة:

تعتبر حالات المنع من العمل من قبل الهياكل الرّسمية والإدارات العمومية والهيئات الوطنية وغيرها اِعتداء على حقّ النّفاذ إلى المعلومة. كما تصنّف الرّقابة الّتي تمارسها بعض الهياكل في خانة التّمييز بين وسيلة إعلامية وأخرى، والّذي يخرق مبدأ المساواة في الحقّ في الحصول على المعلومة بين كافّة وسائل الإعلام.

وتواترت حالات المنع من العمل من قبل أعوان الأمن خلال مباريات كرة القدم أو خلال تغطية الاِحتجاجات الشّعبية في مناطق كالجمّ مثلا، يضاف إليها منع هيئة الحقيقة والكرامة للصّحفي وليد الجبيلي من حضور ندوة صحفيّة عقدتها، إلى جانب الإجراء الإداري الّذي اِتّخذه المستشار الإعلامي لوزارة التّعليم العالي في حقّ ثلاثة صحفيّين بإصدار مذكّرة داخلية.

وقد كان للنّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين دور كبير في تقديم المقترحات البنّاءة في علاقة بتطوير مدوّنة سلوك العون العمومي في 7 مارس 2017، مجهود يضاف إلى مسار فرضها لإلغاء المرسوم عدد 4  وجملة التحرّكات التّي قادتها والمفاوضات الّتي خاضتها.

وقد سجّلت الوحدة خلال عملها على موضوع النّفاذ إلى المعلومة التعثّر الّذي يشهده المسار من ذلك:

– محدودية الوثائق الإدارية المتاحة للعموم من قبل الهياكل العمومية بما يعتبر تفعيلا جزئيّا لمبدأ النّفاذ إلى المعلومة المنصوص عليه بالقانون الأساسي المتعلّق بالنّفاذ إلى المعلومة
– تعثّر تركيز هيئة النّفاذ إلى المعلومة الّذي يفترض اِنطلاق نشاطها بمقتضى القانون في 29 مارس 2017 ما يعني فراغ هيكلي خطير في مسار النّظر في الخلافات المرتبطة بضرب الإدارة لمبدأ النّفاذ إلى المعلومة.

3- حول ملفّ سفيان الشّورابي ونذير القطاري:

منذ اليوم الأوّل لاِنطلاق عمل وحدة رصد الاِنتهاكات ضدّ الصّحفيين وحريّة الصّحافة بمركز السّلامة المهنية بالنّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين، تواصل العمل على الملفّ الخاصّ بسفيان الشّورابي ونذير القطاري، وقد تمّ مدّ فريق العمل بكلّ المعطيات المتعلّقة بالملفّ إضافة إلى مجموعة من اللّقاءات الّتي قام بها طاقم العمل في اِتّجاه التّحقيق فيه.

وقد وقفت وحدة الرّصد خلال تدقيقها في مسار التّحقيق على:

– محدودية تفاعل السّلطة التّنفيذية في ظلّ عدم تفعيل اللّجنة الوطنية المشتركة لكشف الحقيقة في اِختفاء الصّحفيين التّونسيين سفيان الشّورابي ونذير القطاري والّتي وقع إقرارها في 8 ستبمبر 2015.

– القصور في اِستعمال قوّة الضّغط الدّبلوماسية في الملفّ، فبعد أكثر من سنتين ونصف  مازال موقف الدّبلوماسية التّونسية غير واضح من الملفّ وينقصه الطّابع العملي في اِتّجاه الضّغط أكثر في ظلّ تغيّر موازين القوى في ليبيا.

لذلك توصي النّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين:

–  وزارة العدل باِستعجال اِستئناف العمل التّحقيقي الّذي بدأته في ليبيا وتباطأت فيه بشكل غير مفهوم ومبرّر وتحمّل مسؤوليّاتها الكاملة في هذا الصّدد.

– الطّرف اللّيبي إلى تحمّل مسؤوليّته في التّحقيق الجدّي في ملفّ اِختطاف الصّحفيين سفيان الشّورابي ونذير القطاري والتّعاون مع الطّرف التّونسي في الصّدد.

– المسؤولين على السّياسة الخارجية إلى اِستخدام كلّ الأساليب الدّبلوماسية المتاحة لإثارة الملفّ على المستوى الدّولي.

– الحكومة إلى تفعيل قرار إحداث لجنة التّحقيق المشتركة لكشف الحقيقة في اِختطاف سفيان الشّورابي ونذير القطاري وتعتبر أيّ تباطؤ في ذلك محاولة لقبر الملفّ وتواطؤا مع مختطفي زميلينا ومن يقف وراءهم.

– مجلس نوّاب الشّعب بعقد جلسة برلمانية للاِستماع إل وزراء العدل والدّاخلية والدّفاع والخارجية في الصّدد.

– بتركيز لجنة تحقيق برلمانية في ملفّ اِختطاف سفيان الشّورابي ونذير القطاري.

وعملا على ضمان تنفيذ هذه التّوصيات تطلق النّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين حملة “وينهم؟”.

للاطّلاع على التّقرير كاملا، اُنقر هنا: تقرير-شهر-مارس-2017