أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / نسكت خير!

نسكت خير!

Spread the love

الأستاذ الهذيلي منصر

أذكر أنّني باِجتماع نظّمته حركة النّهضة بخنيس سنة 2011 وقبل اِنتخابات أكتوبر وحتّى قبل تقديم الترشّحات، أذكر أنّني قلت أنّ الكتلة الشّعبية الّتي أنجزت ما كان بين 17 و14 أهمّ من الكتلة الحزبية مهما اِتّسعت وزادت وأنّ الكتلة الشّعبية هي الضّمانة الوحيدة لإنجاح المسار. نصيحتي يومها أن لا تكون القائمات حزبية. كلام هزّو الرّيح.

سنة 2012 قلت في اِجتماع نظّمته النّهضة أنّ ما وقع في مصر سنة 2011 اِنقلاب غير معلن ويجب أخذ الحيطة ممّا يجري هناك وأنّ الفرصة الوحيدة لرؤية الرّبيع ينجح هي في تونس وبنسب متواضعة جدّا. كلام هزّو الريح.

منذ 2011 وأنا أتناول قضية سوريا لأقول للإسلاميين قبل غيرهم أنّ هذه القضية ملغومة بملفّات خطرة ومتداخلة وأنّ النّظام السّوري لن يسقط. كلام هزّو الرّيح.

كتبت أيضا عن إيران لأقول أنّ المستقبل لإيران وأنّها تحسن الدّراسة وتقدير الموقف وتنفذ إلى المعلومة الاِستراتيجية، وعليه فإنّ الاِصطفاف ضدّها لا ينفع. كلام هزّو الرّيح.

لمّا اِنتشر جراد السّلفية قلت لإسلاميين كثر أنّ هذه الظّاهرة تستهدفهم قبل غيرهم. كان ردّهم أنّ السّلفيّين أخوة لهم.

عندما بدأ ما أخرجوه للنّاس توافقا قلت إنّ التّوافق الّذي يجب أن يكون هو توافق بين النّاس ودولتهم. كان توافق الإسلاميين على النّاس مع دولة غير معنيّة بالنّاس واِستقوت عليهم بإسلاميّين صار كلّ همّهم الحفاظ على ذواتهم ومنع محرقة جديدة. كلام هزّو الرّيح.. فقد صار الإسلاميون هراوة لحساب الغير داخلا وخارجا. لا محاسبة ولا عدالة اِنتقالية، والتّطبيع موش مشكل، وشراكة مع الحلف الأطلسي موش مشكلـ وغير هذا كثير. تكتيكات؟ فهلوات؟ عبقريات؟ لا. حماقات حماقات.

حتّى ما تقدّمه النّهضة اليوم وتخرجه لجمهورها فتوحات يفتح لها وللنّاس على مزيد من النّكبات والنّكسات والأيّام تثبت ذلك. هذه منظومة إخفاقات لا تنهض بنفسها فكيف يكون منها نهضة وإنهاض؟

كان ما كان بين 81 و91. ما كنت قادرا وقتها على الفهم والتّفكيك ولكن سبّبت الحماقات كثيرا من ذلك الّذي كان.

86 و87 كان صراع على خلافة بورقيبة وهو صراع بين أجنحة النّظام، وكان رهان النّهضة يومها على مزالي ضعيف، وما كانت جاهزة أمنيا وسياسيا للمغامرة، وتبيّن أنّها مخترقة.

بداية التّسعينيات كان زهوّ مبالغ فيه باِنقلاب البشير ورهان على تطوّرات الجزائر وصعود الفيس.

عندما يمرّ المرء بكلّ هذه المحطّات ماذا تكون خلاصاته؟

النّهضة رأس قرار وأتباع بتراتبية تنفيذ يسمّونها المؤسّسات. الرّأس خاطيه وكعبة لا. والأتباع كثرة من دون بركة. الرّسم الخاطئ غير موصل الى أدنى محلّ. إيه والحلّ؟ يهدهد الجماعة ويربّت على كتفها ويقول لها لا قبلك ولا بعدك وأنت الكلّ في الكلّ؟ الأمانة أن يسير الواحد في غير هذا النّهج ويعطي الحسّ ومن دون مواربة ولا نفاق.

مشكلة شريحة واسعة من الإسلاميين نفسيّة. يصعب على من تربّى بجماعة تحضر فيها العقيدة لتبني سياج أخوّة وإيمان وطال عليه الأمد وقدّم الأثمان في سبيل ذلك وجرّب الغبن والجوع والمهانة، يصعب عليه أن ينظر في أمر جماعته بعين النّقد ويرى فيها هذا الخلل أو ذاك.

هذه جماعة رأت بداية أنّها تشبه الجماعة الأولى حول الرّسول. طيّب لما لا ولكن أين الرّسول؟ هو بعين جلّ النّهضويين ذلك الّذي يقود مسريتهم المباركة. سرّ الهندسة التّنظيمية كما البرمجة النّفسية هنا. هي مسيرة حركيّة ولا بركة. أصلا تصوّر الإسلاميّين للإسلام لا يقول بالبركة. لهذا بركة بعد بركة وهم يعتقدون أنّهم من حركة لحركة. المأذون معلوم، ييسّر الله أمره ويوفّقه ويدافع عنه. دون ذلك اِجتهاد بشر ينظر فيه بصارم العقل. نسكت خير!