أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / نداء: من أجل حركة مدنيّة للتّغيير

نداء: من أجل حركة مدنيّة للتّغيير

Spread the love

دعا أحمد نجيب الشّابي، عبر تدوينة له  على صفحته بالفيسبوك، إلى الاِلفاف حول مبادرته الجديدة من أجل الخروج بتونس من أزمتها، وذلك من خلال دعوته إلى تكوين “حركة مدنيّة للتّغيير” في 2019.

وأوضح الشّابي أنّ هذه الحركة ستجمع كلّ الكفاءات التّونسية، لتحدث تغييرا وتحلّ الأزمة الحالية، وفق تعبيره. وأضاف بأنّ مبادرته موجّهة لجميع التّونسيّين دون اِستثناء. وهذا نصّ التّدوينة:

يشعر المواطنون بحيرة كبيرة إزاء المستقبل. فرغم الحديث عن تحسّن لمؤشّرات النموّ، يزداد تداين البلاد كما يزداد عجز الميزان التّجاري وتنضب مدّخرات البلاد من العملة الصّعبة ويتدهور سعر الدّينار وتشتعل الأسعار.

وعلى المستوى الاِجتماعي تستقرّ البطالة في معدّلات عالية، وتتدنّى الخدمات الأساسية في ميدان الصحّة والتّعليم والنّقل والتّغطية الاِجتماعية وتتّخذ أبعادا غير معهودة كاِنقطاع الدّواء، واِنقطاع الماء وتأخّر صرف جرايات المتقاعدين وهجرة الشّباب بعشرات الآلاف على قوارب الموت.

أمّا على المستوى السّياسي، فتتفكّك منظومة الحكم وتتعفّن أزمتها: قطيعة بين رئيس الدّولة ورئيس الوزراء، وخلافات داخل الحكومة ذاتها، وزوال التّوافق داخل الاِئتلاف الحاكم، واِنشقاقات متتالية داخل حزب النّداء وكتلته النّيابية، وتوتّر بين الحكومة واِتّحاد الشّغل. وإلى ذلك يستشري الفساد ويعمّ كلّ مجالات الحياة ولا يستثني مؤسّسات الدّولة بما فيها الحكومة والبرلمان.

وبالمقابل تغيب الأحزاب السياسية، ما عمق أزمة الثقة بينها وبين المواطن ودفعه إلى الانكفاء على نفسه ومقاطعة العملية الانتخابية، وهو ينظر اليوم إلى الموعد الانتخابي القادم بكثير من الريبة والشك والقنوط.

إنه لظرف خطير يغذي الاحتقان الشعبي ويهدد بانفجار اجتماعي لا يعلم أحد حجمه ولا تداعياته على استقرار البلاد وأمنها.

إن الاستسلام لهذا الوضع جريمة في حق الوطن وإن العمل على تغييره فرض عين على كل مواطن شريف.

وتمثل الانتخابات العامة لسنة 2019 فرصة فريدة لتدارك هذا الوضع والعمل على تغييره عبر صناديق الاقتراع. وهي تستدعي أؤلا وبالذات إعادة بناء الثقة بين المواطن وبين النخب السياسية بل وبينه وبين السياسة ذاتها.

ولأن الاحزاب بضعفها وتقوقعها وانقطاع صلتها بالمواطنين لا تقدر منفردة أو مجتمعة على تقديم البديل السياسي والبشري في أفق هذا الموعد الحاسم، فقد وجب التفكير في صيغة جديدة للعمل السياسي تتجاوز الضعف والتقوقع وتعيد بناء جسور الثقة مع المواطن.

إنّها الحركة المدنّية للتّغيير في سنة 2019

هي حركة مواطنية جامعة مفتوحة لكل المواطنين من الوسط الديمقراطي-الاجتماعي، لا تستثني أحدا منهم، مستقلا كان أو متحزبا. لكنها لا تتعامل معهم إلا بصفتهم تلك، دون اعتبار لانتماءاتهم، وتتخذ قراراتها باستقلالية ووفقا لمبدء « للشخص الواحد، صوت واحد ».

تعمل هذه الحركة على استلام الحكم من خلال صناديق الاقتراع وممارسته عبر أجهزة الدولة وهي لذلك تعمل على تقديم مرشحين للانتخابات التشريعية في كل الدوائر، ويتم اختيار مرشحيها على مستوى الجهات، من قبل أهلها وعلى قاعدة مقياسي الثقة والكفاءة. فتعيد للسياسة نبلها وللمواطنين ثقتهم في ممثليهم.

ولأن الانتتخابات تهم رئاسة الجمهورية أيضا فهي تعترف لكل مواطن بلغ سن الترشح ويقرأ في نفسه القدرة على تولي هذه المسؤؤلية السامية بمشروعية هذا الطموح، وتتولى الحركة تنظيم اختيار مرشحها لهذه الخطة من خلال انتخابات تمهيدية يقع الاتفاق على آلياتها وفقا لمبادء الشفافية وتكافؤ الفرص والديمقراطية التشاركية.

وتتثمل أرضية الحركة في رؤيتها لتونس في أفق عقدين أو ثلاثة، كيف نريد لها أن تكون، كما تتمثل في برنامج لتنشيط الاقتصاد عبر الاستثمار ومعالجة العجز المزدوج للمالية العمومية وللمبادلات الخارجية (الحساب الجاري) وتحقيق انتظارات المواطنين في التنمية البشرية والتشغيل وتحقيق شروط الكرامة لكل التونسيين دون تمييز.

وتقوم الحركة أيضا على ميثاق أخلاقي يتشكّل من نقطتين:

الاِلتزام بالتّصويت لمرشحّي الحركة إلى مختلف المسؤوليّات
اِلتزام نوّاب الحركة بمجلس نوّاب الشّعب بخيارات وسياسات الحركة وبدرء السّياحة الحزبية والحفاظ على كتلة نيابيّة متجانسة وموحّدة.
إنّ هذا المشروع هو الوحيد القادر على جمع القوى واستنهاض الهمم وإرجاع الثقة في العمل السياسي النبيل، وكل محاولة حزبية مجزأة أو تهاون لن تفعلا سوى الابقاء على عزوف المواطنين وتعبيد الطريق لاستلام السلطة من طرف اليمين المحافظ، الذي يمتاز على الرغم من ضمور حجمه الانتخابي بوحدة الصف وصلابة التنظيم والإمكانيات المالية الهائلة وهو تيار بعيد عن القيم التحررية، يعمل على توظيف الدولة لخدمة مشروعه الايديولوجي وبسط هيمنته على المجتمع لفترة طويلة من الزمن.

إني أتوجه بنداء حار إلى كل الديمقراطيين، من كل الجهات، مستقلين أو متحزبين، قاعديين و قياديين، بأن ينفضوا الغبار عن أنفسهم وأن يمسكوا بهذا المشروع حبا لتونس وخدمة لمستقبل أبنائها.

وإني إذ أطلق هذه المبادرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي فإني أرجو أن يقوم حوار حولها يشارك فيه أوسع عدد من المواطنين المعنيين بهذا المشروع قصد تدقيقه وإثرائه تمهيدا لانعقاد ندوات على المستوى المحلي والجهوي والوطني للتغير.