أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / نحن بين خيارين سيء وأسوأ منه..

نحن بين خيارين سيء وأسوأ منه..

Spread the love

الأستاذ نورالدين العلوي

أصدقائي المبجّلين… أتحمّل أمامكم ما أعتبره مسؤوليّة أخلاقية…
أقرأ اللّحظة كما يلي… وموقفي مبنيّ على هذه القراءة. 
نحن بين خيارين سيّء وأسوأ منه..

الخيار السّيء: هو الشّاهد وحزامه السّياسي (نهضة، مشروع، مبادرة، فلول نداء كلّ بمقدار).. مهمّته المعلنة الوصول إلى إنتخابات… في 2019 بأمل ننفخ فيه هو، إنّ أيّ اِنتخابات تنتج قدرا من التّغيير… في طريق طويلة نحو اِستقرار مرضيّ لأوسع قدر من النّاس… الّذين وصلوا إلى درجة ممضة (1) من الملل واليأس السّياسي من السّياسة (لأنّ وعيهم بها ظلّ جنينيّا نتيجة 60 عاما من الإقصاء عن المشاركة في صناعة الموقف والدّفاع عنه بوعي وثقة).

الخيار الأسوأ: هو خيار التّوريث في أسرة الباجي أو في حزامه السّياسي (فلول النّداء وطبقة الفساد والجبهة ويسارها النّقابي دون بقيّة النّقابيين) والّذي يحتكم إلى رهان الفوضى وخلط الأوراق… والدّفع إلى نموذج حكم بن علي بوجوه أخرى لا بديل لها ولا مشروع.. ليس له من هدف إلاّ قتل الإسلاميّين لأنّه لا حقّ لهم في الحياة… يكذب من هذا الصفّ يقترح برنامجا اِجتماعيّا طبقا لثورة 17…

الخيار المثاليّ: الّذي يضع مبادئ ثورة 17 على طريق التّنفيذ الفعلي مشتّت وضعيف لذلك لا يمكن الاِعتماد عليه إلاّ أملا ورجاء وصبرا…

وعليه فإنّي أختار السيّء بديلا عن الأسوأ وأدافع عنه… بأمل ضعيف وبقليل من الثّقة التقدّم نحو الاِنتخابات في موعدها وبشروطها وفي حدودها الدّنيا… وهي آخر ورقة متاحة… (لا مشروع تحرّر اِقتصادي ولا برنامج مقنع).

سفرة الشّاهد إلى بلاد المناشير البشرية لا توحي بالثّقة بل تهزّها هزّا.. لذلك فإنّ السيّء قد يصير الأشدّ سوءا من الأسوأ… وتضعنا في وضع قراءة يأس والإمساك بأكبر قدر من الحجارة…
سيقول موتورون مبرمجون أنّ هذا دفاع عن النّهضة… لهؤلاء أقول أنتم أغبياء…
وجود حزب إسلام سياسي شرط من شروط بناء الدّيمقراطية… النّهضة وحدها تجمّع آخر أكثر نهما.. النّهضة ضمن شروط تحوّل خيار ممكن… يبقي للجميع حقّا في الحركة والمشاركة… والتقدّم ولو بخطى سلحفاة…
مع ضرورة التّذكير…
ربع قرن بدون النّهضة بن علي وضع البردعة وركب.. على الجميع… واِعتبرهم بهائم..
من أراد مناقشة الموقف… فليتحلّ بقدر من الرّفعة الأخلاقية…

(1) درجة ممضة: درجة مؤلمة