أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / نحن أمام مشهد قريب جدّا من مشهد ديسمبر 2014، حيث سيتواجه الجميع بإحساس الخوف على الوجود

نحن أمام مشهد قريب جدّا من مشهد ديسمبر 2014، حيث سيتواجه الجميع بإحساس الخوف على الوجود

Spread the love
الأستاذ عدنان منصر

في خضم التّحليل عن هزيمة الأحزاب في الدّور الأوّل من اِنتخابات الرّئاسة، نُسِيَ دور اِتّحاد الشّغل.

الاِتّحاد عمل كلّ ما بوسعه وحتّى اللّحظات الأخيرة من أجل أن تتوحّد أحزاب المنظومة خلف عبد الكريم الزّبيدي. هذا ليس موضوع جدال لأنّنا رأيناه جميعا على الشّاشات وفي التّصريحات والاّجتماعات. طبعا، لم تفكّر قيادات الاِتّحاد في تجميع الطّيف اليساري حول مرشّح واحد، ولا أيّ طيف آخر.

الآن، أين يقف الاِتّحاد إزاء منافسة الدّور الثّاني؟ يكفي التّذكير بمواقف القيادات النّقابية الرّئيسية إزاء أزمة قناة نسمة، وإزاء سجن نبيل القروي لنتوقّع أين سيكون قلبها وعقلها.

الاِتّحاد شريك أساسي في المنظومة الّتي تحكم البلاد منذ 2014، لذلك فهزيمة هذه المنظومة هي هزيمة له، والحرص على إنقاذها هي مهمّته العاجلة. منظومة الحكم النّاتجة عن “الحوار الوطني”، ثمّ عن حوار قرطاج الأوّل والثّاني، بمشتقّات النّداء، والأحزاب اللّيبرالية كآفاق والبديل، واِتّحاد الأعراف واِتّحاد الشّغل، هي من تعيش اليوم أزمة إنقاذ نفسها.

هذا تحدٍّ حقيقي، بل وجودي. لذلك فإنّ الاِعتبارات الأخلاقية لن تمثّل إلاّ عنصر حرج سيتضاءل مع اِشتداد المعركة الاِنتخابية في الدّور الثّاني. سيخفّ الحديث عن شبهات فساد المرشّح الّذي يواجه قيس سعيّد، لأنّ ذلك سيصبح بالتّدريج موضوعا ثانويا، أمام خطر رؤية كلّ المنظومة مهدّدة بطريقة جذرية بفوز مرشّح من خارجها. سنكون أمام مشهد قريب جدّا من مشهد ديسمبر 2014، حيث سيتواجه الجميع بإحساس الخوف على الوجود.