أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / نجح المرزوقي وبن جعفر وفشل عبّو وحركة الشّعب في اِمتحان سياسي أخلاقي

نجح المرزوقي وبن جعفر وفشل عبّو وحركة الشّعب في اِمتحان سياسي أخلاقي

Spread the love
الأستاذ خليد بلحاج

بالمختصر المفيد، لم يكن التيّار وحركة الشّعب مع الدّخول في حكومة تقودها النّهضة، ولكن تراجع التيّار وغيّر من نبرة صوته الرّافض على عكس حركة الشّعب الّتي لم تغيّر موقفها.

كان رفض حركة الشّعب يتأسّس على عداء إيديولوجي للأسف، بينما ينقسم التيّار إلى فريقين. يتأسّس رفض الفريق الأوّل على الرّيبة والشكّ واِنعدام الثّقة. بينما يتأسّس موقف فريقه الثّاني على عداء إيديولوجي.

إنّ رفض الفريق الأوّل القائم على الشكّ بدّد بعض مخاوفه ما أبداه الرّئيس المكلّف بما أظهره من اِستجابة للشّروط ومع ذلك اِنتصر أصحاب الموقف الثّاني الّذين جعلوا من هاجس الخوف من الفشل ورقتهم الأساسيّة للضّغط خاصّة وأنّه موقف تدعّمه معطيات واقع اِقتصادي واِجتماعي صعب.

إنّ قرار التيّار المخيّب لآمال الكثيرين المؤمنين بالثّورة وبمشروع الإصلاح يكشف مجموعة من الحقائق المرّة.

أوّلا أنّنا أمام أحزاب ليست لها برامج لذلك هي تهرب في أوّل مناسبة من مواجهة الحكم.

ثانيا أنّ التيّار أصبح نسخة معدّلة للجبهة الشّعبية بدأت تفقد معقوليّتها. وموقفا التيّار وحركة الشّعب المتناغمان يكشفان عن حقيقة واحدة، وهي أنّهما صدى لصوت واحد يقرّر لهما وعنهما، وهو صوت القوى اليسارية الرّاديكالية المهيمنة على الاِتّحاد وفي السّاحة السّياسية.

وأخيرا، فشل عبّو في ما كان يحرص على تحقيقه منذ خروجه عن المؤتمر وهو ما مثّل عقدة حقيقية، وهي عقدة التّمايز عن المرزوقي. لقد أراد أن يتميّز عبّو عن المرزوقي في كلّ شيء، وأهمّ مستويات هذا التّمايز مسافة البعد والأمان عن النّهضة.

لقد أبعدت عنك سيّد عبو كلّ شبهة تقارب مع النّهضة، هذا إذا اِفترضنا أنّ التّقارب مع النّهضة شبهة لكنّك وللأسف فشلت في ما نجح فيه المرزوقي وبن جعفر ذات يوم حينما جعلا من المصلحة الوطنية ونجاح مشروع التّأسيس الدّيمقراطي الغاية الأسمى المقدّمة على كلّ مصلحة حزبية أو شخصية، ذات يوم حينما أراد الفاشلون والمتذيّلون للمنظومة القديمة المتنكّرون بقناع ثوري وديمقراطي عزل الّنهضة وإسقاط نتائج الصّندوق. أجل نجح المرزوقي وبن جعفر وفشل عبّو وجماعة حركة الشّعب في اِمتحان سياسي أخلاقي.

ومع ذلك فإنّ كلّ هذه الظّروف لن تبرّر أيّ تحالف للنّهضة مع قلب تونس. ولن تبرّر أخطاء النّهضة السّابقة ولكنّها ظروف تؤكّد نهاية طبقة سياسيّة وسقوط أقنعة وذوبان أصنام من شمع كنّا نحسبها قيادات سياسيّة تتميّز بالشّجاعة والمسؤولية.

حركة التّاريخ ستصبح أسرع ونسقها قد يصبح مجنونا ولكن لن تعود إلى الخلف.