أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ناموسات الإرهاب

ناموسات الإرهاب

Spread the love

المخرج المنجي الفرحاني

غيمة كبيرة حزينة تخيّم على جبال الكاف وأظنّها على جبال جندوبة أحزن..
الإرهاب يضرب من جديد صاح المذيع على قناة نسمة..
ضيوفه كانوا حاضرين منذ أيّام، نيّمهم أبو كتيبة السحّار شاخصة عيونهم عند صاحبة المكياج الّتي حافظت على مظهرهم المقرف حتّى لا تشوبه شائبة خير..
الشرّ في العيون والملمح وفي الكلمات ضروريّ في مثل هذه المناسبات قال كبيرهم باعث القناة الّتي سمّاها يوما نسمة عندما كان “يُمرْوحُ” بها على خصيتي “بوه الحنين”..

خُيّل إليّ أنا الصّاحي لتوّي بعد ليلة صراع مع ناموس الغرفة وناموس الحيّ والبلد أنّ للعملية الإرهابية الغاشمة وبلاتو قناة نسمة مُخرج واحد..
لعنت النّاموس والأرق ورشفت رشفة من قهوتي العربيّة علّي أستفيق فلم أعرف لها طعما..
غيّرت القناة فوجدتهم في الوطنيّة الأولي يتحدّثون بأموالنا عن الزّعيم الواحد الأحد الّذي لا زعيم قبله ولا بعده ويقولون فيه ما لم يقله عنترة في عبلته ولا رابعة العدويّة في الله الّذي خلق زعيمهم من تراب وأعاده إليه مذموما مدحورا..

النّاموس أيّها السّادة نحل وملل.. هذه في غرفتك تشرب من دمك وأخرى تسرق قوت يومك وثالثة تتآمر على قريتك ورابعة تكسّر أنبوب ماء حياتك وخامسة ترهبك لتربكك وسادسة تقول شعرا عن البقر يفسد ذوقك وسابعة تحتكر حليب أطفالك..

نظرت إليّ في مرآه هاتفي الغبيّ، رأيت صاحبة العيون العربيّة العسليّة ترتدي حجابا أسودا زادها جمالا ووجلا..
حدّثتني البارحة بين لدغة ناموسة في غرفتي وأخرى على الفضاء الأزرق تتوعّد أهل قريتي “ذخيرة حيّة وحربا وطبولا” عن هجر الحبّ لقريتها الرّيفيّة وكيف أنّ النّاس فيها تحوّلوا إلى مجرّد أجساد لها خوار..
حدّثتني عن شابّ أنيق يقدّس كلّ أنواع الحبّ، لدغته ناموسة الإرهاب اليوم فمات وترك حبيبته الجميلة وأحلام قريته..
مات مع خمسة من خيرة شباب الوطن مبتسما والموعد الله..

لاذت ناموسات الإرهاب كعهدنا بهنّ بالفرار وتركننا نبكي شبابا في عمر الزّهور يشبهوننا في الوطن والحلم
قتلوهنّ كي يعشن هنّ ونموت نحن ولكن عبثا يفعلون..

نظرت في قاع فنجاني فرأيت الأمل ينتظرني فسافرنا معا في الرّشفة الأخيرة من قهوتي العربيّة إلى روسيا..
كان يضحك على حال حظّي المتعثّر وكيف تمنّيت الخسارة لفرنسا مستعمر الأمس الرّجيم فاِنتصرت، وكيف تمنّيت الرّبح لراقصي الصّمبا البرازيليّين فخسروا..
طمأنني على تونس عندما عاين وجلي..
قال: هوّن عليك لن تموت شرارة 17 ديسمبر فما أبو كتيبة السحّار إلاّ ناموسة عابرة..
وربّ هذا الوطن لن نموت..
نحن الحلم..