أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ناجي جلّول… ما تحت “القاع”

ناجي جلّول… ما تحت “القاع”

Spread the love

ناجي جلول

الأستاذ شكري بن عيسى

الأستاذ شكري بن عيسى

ملك الوصوليّة والإنتهازية السّياسية وصيد الفرص بامتياز. من أجل المناصب والنّفوذ والسّلطة كلّ الوسائل عنده مشروعة. المهمّ المحافظة على المغانم والكراسي ووضع العين على المنصب الأحسن. دائم الحسابات لتأمين المصالح والمنافع وضمان “الحصّة” و”النّصيب”. ومادامت كلّ المفاتيح في السّلطة بيد الباجي، فلم يتورّع بمنحه لقب “مولى الباتيندة”، ولم يتجرّأ على قول كلمة ولو بسيطة خارج “معزوفة” المديح والتّطبيل فيه، والأمر وصل إلى عدم تفضيل بورقيبة عليه، ولا نتحدّث عن موقفه لمّا يتمّ طرح أحد الأسماء المناهضة لساكن القصر، فالقصف يكون حينها بصواريخ الأرض-جوّ لإرضاء صاحب الفضل.

العدوّ السّياسي الأوّل للسّبسي لا يجب أن يذكر أمامه دون أن يرذّله، بأشنع الأوصاف والعبارات حتّى ولو لزم الأمر بتفضيل المخلوع عليه، والأمر وصل ما دامت الغاية هي “قصف” الدّابة السّياسية السّوداء لساكن قرطاج اعتبار بن علي “رجل دولة” والمرزوقي “لا”، واعتبار “أسوأ فترة في تاريخ رئاسة الجمهورية التّونسية هي فترة حكم المرزوقي”، المهمّ أن ينال رضا “السيّد” الحالي والمتحكّم في دواليب البلاد.

لم أنتخب المرزوقي وأعتبر أنّ لديه إخفاقات متعدّدة منها الجسيمة، ولم أشارك في الإنتخابات الرّئاسية لعدم اقتناعي بكلّ المرشّحين، ولست بوارد الدّفاع عنه فلست مختصّا في الصّدد والرّجل له مدافعين كثر مؤهّلين للغرض، ولكنّي سأتوقّف عند هذه الفظاعات السّياسية الّتي “يتحفنا” بها وزير التّربية، في حكومة ما بعد الثّورة ترفع شعار الإلتزام بها والقطع مع الفساد والدّكتاتورية، يعلن أنّ أبرز رموز الفساد والإستبداد والتّبعية للخارج الّذين قامت على نظامه الثّورة “رجل دولة” ويشير إلى أنّ “السّياسة bilan”، في إشارة إلى أنّه حقّق منجزات.

والإهانة هنا ليست فقط للشّعب الّذي قام بالثّورة وانتفض على الدّكتاتور، وليست فقط كذلك للثّورة الّتي جاءت به وبحكومته ورئيس حزبه للحكم، ولكن أساسا للدّيمقراطية وكلّ قيمها ومبادئها، الّتي ترفع رايتها السّلطة الّتي ينتمي إليها، وجسّمها الدّستور الّذي تحكم على أساسه حكومته، والتّطاول شمل الجميع بما فيها حزب النّهضة الّتي سحقها المخلوع، والإنحطاط السّياسي حقيقة فات كلّ حدّ وتجاوز كلّ الحواجز، والقصف كان عشوائيّا وفي كلّ الاتّجاهات، والحقيقة أنّ النّهضة ذاتها تستأهل كلّ إهانة ما دامت تعاين وتسجّل وتتقبّل دون ردّ.

إذا كان بن علي الّذي صادر الحرّيات والحقوق وعلى رأسها حرّية التّعبير والإعلام، والحقوق السّياسية في التّنظّم والتّعبير وممارسة المعارضة والاحتجاج، ونكّل بكلّ من يخالفه واضطهد وهجّر الآلاف وقمع كلّ صوت عارضه، وضرب القضاء ودوره في العدالة وفي سيادة القانون، وانتهك الدّستور وخاطه على مقاسه ووظّفه لاستبداده، وزرع منظومة مافيوزيّة فاسدة ضربت النّزاهة والمساواة وشرف المنافسة، ووضع جهاز بوليسيّ قمعيّ على شاكلة العصابات أرعب به الشّعب وزرع فيه الخوف من التّعبير، ووظّف المساجد والإعلام والجامعة والنّخب للدّعاية له ولنظامه وللتّستّر على جرائمه، وزرع منظومة ثقافيّة وتربويّة جذّرت التّصحير السّياسي لدى أغلبية الشّعب، إذا كان بكلّ هذا يعتبر رجل دولة فهذه الحكومة الّتي ينتمي إليها هذا الوزير ستقودنا للظّلام للسّواد الرّهيب.

هذا الوزير الّذي خرّب المنظومة التّعليمية وسمّمها بالصّراعات، وأغرقها بالنّزاعات والتّناحر بين الأستاذ والمعلّم والتّلميذ وبين المربّي والوليّ، وشيطن المربّي واعتدى عليه ورماه بكلّ الأوصاف السّيئة وحتّى المشينة، مدّعيا أنّه صاحب “مشروع” إصلاحي لا قبل للعباد به، مصدّرا نعراته السّياسية وملقيا بها على المربّي، ودخل على خطّ الشّعبوية الشّامل جامعا بين “الحداثة” و”النّمط التقدّمي” مع “الزّوايا” و”السّينوج” و”الشّادلية”، لم يبق له اليوم خاصّة بعد تصميم الهيئة الإدارية لنقابة التّعليم الثّانوي على رحيله، وبعد دخول الأمين العام لاتّحاد الشّغل على خطّ تحذير الحكومة من بقاء هذا الوزير، لم يبق له سوى التّشبّث بآخر القلاع خاصّة وأنّ الغرق صار تقريبا حتميّا.

اللّعب على ترذيل الأستاذ والنّشاط النّقابي من ناحية، واستدعاء فترة المخلوع لتفضيلها على حكم المرزوقي من أخرى، والدّخول على خطّ “الفيكتيميزاسيون” والبروز في جبّة المُسْتَهْدَف والمحسود من ثالثة، وادّعاء أنّه يشكّل ظاهرة متفرّدة في الحكم والسّلطة من رابعة، هي آخر “الرّقصات” خاصّة وأنّ النّزول بالقيم والمبادىء السّياسية تجاوز القاع، ويبدو هذه المرّة سيكون من الصّعب الإرتقاء خاصّة وأنّ قدرة تحمّل الفاعلين المختلفين “نضبت”، ولا نظنّ “صاحب الباتيندة” سيتمكّن هذه المرّة مواجهة الجميع!!