أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / «ميدل إيست آي»: مرحلة جديدة من العمل السّياسي في ليبيا أوشكت على البدء

«ميدل إيست آي»: مرحلة جديدة من العمل السّياسي في ليبيا أوشكت على البدء

Spread the love

منذ الإطاحة بمعمّر القذافي في 2011، بعد الثّورة الّتي دعّمها حلف النّاتو، تغرق ليبيا في حالة من الاِضطراب والفوضى. ومع اِستمرارهما، تشكّلت حكومة الوفاق الوطني في 2016 بموجب اِتّفاق سياسي تدعّمه الأمم المتّحدة؛ لكنّ حفتر رفض التّعاون مع الجهود الّتي تقودها السّلطة لإعادة توحيد البلاد، وأدّت معارضة الاِتّفاق إلى اِنقسامات بين الفاعلين اللّيبيين السّياسيين، واِنتقل مجلس النوّاب إلى شرق ليبيا بدعم من خليفة حفتر، الّذي عارض حكومة الوفاق.

الآن، وبعد أن أصبحت سلطة حفتر موضع تساؤل، جرت مناقشات داخل الجيش اللّيبي عمّن يجب أن يحلّ محلّه؛ فمنذ يوم الجمعة الماضية اِنتشرت شائعات عن وفاته على وسائل الإعلام الاِجتماعية، بجانب التّقارير الإخبارية المؤكّدة. وبدأت التّعازي عندما غردّ النّائب مصطفى بكري على تويتر معزّيا في وفاته، ثمّ اِستدرك الأمر فيما بعد وأكّد أنّها إشاعة، ثمّ دحضت بعثة الأمم المتّحدة إلى ليبيا هذه الشّائعات تماما؛ بعد أن قالت في تغريدة إنّ مبعوثها غسّان سلامة اِتّصل هاتفيا مع حفتر لتناول الأوضاع في البلاد.

وبعدها ظهرت تكهّنات جديدة باِعتلال صحّة الجنرال اللّيبي، وذكرت قناة الجزيرة يوم الأربعاء أنّه دخل في غيبوبة ومودع الآن في مستشفى ببارس بعد تعرّضه لسكتة دماغية.

ونفى أحمد المسماري، المتحدّث باِسم الجيش الوطني اللّيبي، شائعات وفاة حفتر يوم الأربعاء الماضي أو تعرّضه لأيّ وعكة صحّية؛ قائلا إنّ صحّته في حالة ممتازة، نافيا كلّ التّقارير المتداولة عن صحّته.

لكنّ صحيفة «لوموند» الفرنسية ذكرت أنّ حفتر نقل من الأردن إلى فرنسا لتلقّي الرّعاية الصحّية، وأفادت وسائل إعلامية فرنسية أخرى أنّ حفتر يُعالج حاليا في مستشفى بباريس.

وبلا شكّ، ستزداد العداوة بين التيّارات المختلفة داخل الجيش الوطني اللّيبي؛ فحفتر أعطى القوّة والسّلطة للبعض على حساب الآخرين، كما إنّه شخصيّة قويّة للغاية؛ لكنّ قبضته خُفّفت إلى حدّ كبير الآن، ومن المتوقّع مزيد من الاِضطراب بعيدا عن تقارير اِعتلال صحّته.

هذا ما يتوقّعه المحلّل والسّياسي والأكاديمي اللّيبي «جمعة الجمعاتي» في مقاله بصحيفة «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفا أنّ الخطر الحقيقي يكمن في قيادات الصفّ الثّاني داخل الجيش الوطني وضبّاطه، الّذين قبلوا بحفتر من قبل على مضض؛ متوقّعا أن يحاولوا الآن الاِستيلاء على السّلطة أو الاِنفصال عن الزّعيم الضّعيف.

وكما يقول «ريكاردو فابياني»، المحلّل الكبير السّابق في شؤون الشّرق الأوسط، فمن المرجّح أن تظهر كسور واِنشقاقات؛ وتجزئة الشّرق الأوسط وتقسيمه خطران ملموسان حاليا، وأخطر الاِضطرابات تتمثّل في الاِنقلاب الدّاخلي.

جرائم حرب

أطلق الجنرال اللّيبي خليفة حفتر حملة عسكرية تحمل اِسم «الكرامة» في ماي 2014، هدفت إلى اِستئصال الجماعات المتنافسة، واُتّهمت قوّاته باِرتكاب جرائم حرب فيها؛ وصدر أمر من المحكمة الجنائية الدّولية ضدّ قائد القوّات الخاصّة سيّئة السّمعة داخل الجيش اللّيبي. وفي أفريل من العام الماضي، نقل أفراد من الجيش اللّيبي سكّان حيّ محاصر في مدينة بنغازي الشّرقية أثناء محاولتهم الفرار على متن حافلة، وفقا لأقارب الضّحايا.

وقال علي حمزة الجاراجي، شاهد عيان على الحادثة، إنّ شقيقه «ناصر» كان يقود الحافلة الّتي تقلّ 25 مدنيّا متّجهين شمالا، بحثا عن الماء والطّعام؛ وتعرّضوا إلى هجوم من القوّات اللّيبية وقتلوا بدم بارد.

وأثارت منظّمة «هيومن رايتس ووتش» مخاوف بشأن الحادثة وغيرها، مؤكّدة أنّ قوّات الجيش الوطني اللّيبي ربّما اِرتكبت جرائم حرب. وحاصرت القوّات اللّيبية تحت قيادة حفتر مدينة درنة (شرقا) في 2016؛ في محاولة لطرد مقاتلي «مجلس الشّورى» المسيطرين على المدينة منذ 2015.

وأكّد حمزة الدرناوي، من سكّان درنة، أنّ المدينة أصبحت معزولة تماما ومحاصرة من القوّات الموالية لحفتر، ونفدت الأدوية والأطعمة من المحلاّت التّجارية ومن الصّيدليات، كما حاصرتها مليشيات حفتر، وكلّ من حاول الرّحيل قُتل أو خُطف أو أهانه الجنود.

ويمكن أن يأتي صراع السّلطة المحتمل في الجيش الوطني اللّيبي وفقدان تأثير حفتر في صالح درنة؛ فسيكون التّركيز عليها الآن أقلّ.

في جويلية، بعد ظهور مقاطع فيديو لرجال حفتر وهم يعدمون عشرات السّجناء بإجراءات موجزة، واجه الجنرال ضغوطا لتسليم محمود الورفلي، القائد الميداني لقوّات الجيش الوطني اللّيبية الّذي أشرف على إطلاق النّار الجماعي. وأصدرت المحكمة الجنائية الدّولية أمرا بالقبض عليه فيأوت؛ وهو أوّل أمر يصدر اِستنادا فقط إلى أدلّة معتمدة على وسائل الإعلام الاِجتماعية.

وقدّم محامون معنيّون بحقوق الإنسان أدلّة إلى المحكمة الجنائية الدّولية في نوفمبر متّهمين حفتر وقوّاته باِرتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية أثناء الحرب الأهلية الجارية في البلاد. وقال «توبي كادمان»، المحامي المتخصّص في القانون الجنائي الدّولي: «نحن مقتنعون بأنّ لدينا أدلّة كافية موجودة لدى مكتب المدّعي العام لتبرير فتح تحقيق محدّد في جرائم المشير حفتر والقوّات تحت إمرته».

الجهات الدّولية

تمتّع حفتر بدعم من الإمارات ومصر وروسيا وقادة أوروبيين اِحتضنوه العام الماضي. وفي أوت الماضي، قال وزير الخارجية البريطاني «بوريس جونسون» إنّه يؤيّد «محاربة حفتر للإرهاب»، بعد يوم واحد من زيارته «بنغازي». كما اِستقبل مسؤولون بريطانيون الجنرال اللّيبي بروما في سبتمبر. وستشعر مصر والإمارات بالقلق البالغ بعد زوال خليفة حفتر؛ فهما أخطآ باِستثمارهما كلّ شيء في رجل واحد.

ووفقا لفابياني، أدرك داعمو حفتر الخارجيون أنّه لا يمكن أن يصبح «السّيسي ليبيا»، وأنّه لن يفوز بمفرده في هذه الحرب؛ فكلفة تأييده ستكون أكثر من اللاّزم. لكن، الصّراع على السّلطة سينعكس بشكل سيّئ على معسكر «الكرامة».

والآن، كلّ موازين القوى في ليبيا ستتغيّر؛ فالسّياسة فيها شبه متوقّفة بسبب مرض حفتر. ويعتقد فابياني أنّ مرحلة جديدة من العمل السّياسي في ليبيا أوشكت على البدء، والسّلام أصبح في متناول اليد، ويمكن اِستغلال الزّخم الحالي لبدء مفاوضات جديدة.

للاِطّلاع على المقال الأصلي، اُنقر هنا: http://www.middleeasteye.net/news/analysis-weakened-haftar-breath-fresh-air-libya-needs-1408284788