أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار الأحزاب والمجتمع المدني / موقف “المنتدى التّونسي للحقوق الاِقتصادية والاِجتماعية” من الحوار التّلفزي الأخير الّذي أجراه رئيس الحكومة

موقف “المنتدى التّونسي للحقوق الاِقتصادية والاِجتماعية” من الحوار التّلفزي الأخير الّذي أجراه رئيس الحكومة

Spread the love

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

تمرّ البلاد منذ أسابيع بحالة توتّر واِحتقان خطيرة خاصّة في بعض الجهات (الكاف، تطاوين، القيروان…) كما تشهد هذه الحالة توسّعا لدى عديد الفئات الاِجتماعية (أعوان مالية، الأطبّاء، الطّلبة…)

كلّ الاِحتجاجات والتحرّكات الاِجتماعية طالبت بصفة مدنية وسلمية بتحقيق التّنمية والشّغل وندّدت بعدم اِلتزام السّلطة بتطبيق الوعود الّتي قدّمتها سابقا كما عبّرت عن وجود شعور متنامي بالإحباط واليأس في صفوف شرائح عريضة من التّونسيات والتّونسيين.

والمنتدى التّونسي للحقوق الاِقتصادية والاِجتماعية إذ يؤكّد على شرعية هذه الاِحتجاجات ومناصرته لها، يعتبر أنّ الحراك الاِجتماعي المتواصل يمثّل خلايا حيّة في جسم مريض يعاني من عديد المعضلات المتصاعدة في ظلّ ممارسات وسلوكيات سياسية طغت عليها اللاّمبالاة وعدم المسؤولية والنّظرة الحزبية الضيّقة وقصر النّظر واللّهفة وراء التّموقع وكسب الغنائم واِنتشار الفساد وغياب الإرادة السّياسية والاِكتفاء بتبنّي الاِختيارات والإصلاحات الجاهزة المملاة من طرف المؤسّسات العالمية والّتي من شأنها أن تزيد من تعفّن الأوضاع ومن تهميش المسألة الاِجتماعية بكلّ مكوّناتها ومن تعميق الهوّة بين المواطن والدّولة واِنعدام الثّقة في السّلطة والأحزاب.

ورغم أنّ الحوار التّلفزي لرئيس الحكومة كان ضروريا في ظلّ الاِحتقان الاِجتماعي السّائد إلاّ أنّ هذا الحوار اِقتصر على التّأكيد بوجود أزمة ثقة بين المواطن والدّولة نتيجة وعود غير جدّية وغير مسؤولة قدّمت من طرف الحكومات المتعاقبة لم تنجز. كما ذكّر بأولوية عمل الحكومة المتمثّل في العمل على “تشغيل الماكينة” عبر الاِستثمار والإنتاج والسّياحة والتّصدير من جهة واِتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة قضايا مزمنة تخصّ التّشغيل بالخصوص عبر إحداث عقد الكرامة وتخصيص موارد لإسناد قروض صغيرة.

ويذكّر المنتدى بأنّ اِنعدام الثّقة لا يقتصر على الجهات الّتي تعاني من ضعف أو غياب التّنمية. فإذا اِعتبرنا نتائج سبر الآراء الّتي تفيد بأنّ 70% من المواطنين يعتبرون أنّ تونس تسير في طريق الخطأ هذا دليل على اِنعدام الثّقة ويشمل كلّ الأطراف ومن شأنه أن يتسبّب في أضرار كبيرة وبالغة على “الماكينة الاِقتصادية” ونسق النموّ. لأنّ غياب أو ضعف الثّقة يقود إلى ضعف اِحتمالات وتوقّعات كلّ الأطراف من أسر وشركات ومستثمرين بشأن فرص العمل وحجم الطّلب ومناخ الأعمال ومستوى المخاطر وحجم الأرباح المتوقّعة الخ…

والمنتدى التّونسي يعتبر أنّ هذا الحوار التّلفزي سوف لن يتمكّن من إرجاع الثّقة وتقليص الضّبابية السّائدة في مجال آفاق التّنمية.. ذلك أنّه لا يمكن “تشغيل الماكينة” في ظلّ غياب الثّقة واِنتشار الفساد والتّدهور الكبير للتّوازنات المالية الكلّية الدّاخلية والخارجية وتنامي التّجارة الموازية ومواصلة التشبّث بمنوال تنمية قائم على اِختيارات كانت سببا في الثّورة الّتي عرفتها البلاد في أواخر ديسمبر 2010 وجانفي 2011 وفي اِستمرار التحرّكات الاِجتماعية إلى يومنا هذا في ظلّ تحالفات سياسية قائمة على التّموقع واِقتسام الغنيمة وفاقدة لإرادة سياسية قادرة على مقاومة الفساد والتهرّب الجبائي والتّهريب وتحويل العملة للخارج بطرق قانونية وغير قانونية الخ…

والمنتدى التّونسي للحقوق الاِقتصادية والاِجتماعية كما ينبّه من محاولات تجريم الحراك الاِجتماعي وإشاعة ما يسمّى “بالأيادي الخفيّة” و”بتورّط بعض الأحزاب”، وذلك في محاولة لتشويه التحرّكات الاِجتماعية وإشاعة حالة من الخوف والضّبابية لدى الرّأي العامّ حول مشروعيّة المطالب والتحرّكات، عوض الاِنكباب حول القضايا وقراءة الواقع والتحدّيات المطروحة. كما ينبّه المنتدى من عواقب هذا التوجّه الّذي لا يساهم إلاّ بمزيد الاِحتقان بالجهات الدّاخلية.

ويذكّر المنتدى التّونسي بمقترحاته السّابقة وبضرورة اِعتمادها لمواجهة التّدهور الخطير على المدى القصير للموازنات المالية الكلّية الدّاخلية والخارجية كما يؤكّد على ضرورة إعادة النّظر في منوال التّنمية لفتح آفاق تنموية حقيقية وجدّية على المدى المتوسّط والبعيد.

1. على المدى القصير أصبح من الضّروري والعاجل اِعتماد إجراءات اِستثنائية تتمثّل في:

  • تقليص جدّي لعجز الميزان التّجاري قصد الحدّ من اللّجوء المتصاعد للتّداين الخارجي وذلك عبر اِتخاذ الإجراءات الحمائية الوقتية الّتي تسمح بها اِتّفاقيات المنظّمة العالمية للتّجارة مع التّركيز على وقف واردات البضائع الكمالية والرّفع من الحماية الجمركية لعديد القطاعات المتضرّرة من الواردات العشوائية، وهذه الإجراءات يجب أن يواكبها تشديد المراقبة على التّهريب والاِحتكار وتشديد العقاب على المتورّطين.
  • اِعتماد إجراءات اِستثنائية وحازمة لمكافحة الفساد والتّهريب والتهرّب الجبائي وذلك قصد تدعيم الموارد المالية العمومية والرّفع من حجم الاِستثمارات العمومية في وضع يتّسم بضعف الاِستثمار الخاصّ المحلّي والأجنبي
  • اِعتماد إجراءات اِستثنائية لتحقيق أعلى نسبة إنجاز ممكنة للاِستثمارات العمومية.
  • اِعتماد إجراءات اِستثنائية لتسهيل إنجاز الاِستثمارات الكبرى في القطاع الخاصّ مع الحرص على أن تكون هذه الاِستثمارات مهيكلة ودافعة للتّنمية الشّاملة والمستديمة.
  • إعادة الحوار والنّقاش مع الأطراف الاِجتماعية في مشاريع المخطّطات الجهوية الّتي قامت على ضبط قائمة مشاريع جهوية وقع ضبطها مركزيّا (كما تبيّن ذلك من خلال مناقشة المخطّط من طرف نوّاب الشّعب) بدون ضبط اِستراتيجية تنموية جهوية متكاملة ومندمجة قادرة على خلق ديناميكية تنموية شاملة ومستدامة من شأنها توضيح آفاق التّنمية الجهوية وتحديد إطار تنموي قادر على اِستيعاب المطالب الجهوية الخاصّة بالتّنمية والتّشغيل وتحديد الأولويات ومراحل الإنجاز.
  • إبراز تطبيق التّمييز الإيجابي على أرض الواقع ومن خلال الإنجاز الفعلي.

2. أمّا على المدى المتوسّط والبعيد فيجب فتح حوار جدّي حول نمط تنمية بديل والإسراع بتنفيذ اللاّمركزية وإقامة ديمقراطية محلّية قادرة على تشريك المواطنين وتمكينهم من المشاركة في الاِختبارات ومن المراقبة والمحاسبة وتحمّل مسؤولياتهم.