أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / من وراء البلايك

من وراء البلايك

Spread the love

الأستاذ كمال الشّارني

لنعد إلى تفكيك المعاني: شعراوي، جبري، بوجادي، توكابري ومن وراء البلايك:

لا تستهينوا بتهمة “من وراء البلايك”، ليست سطحيّة أو تافهة كما تبدو لكم، هي أعمق مما تتصوّرون، هي ثقافة إقصاء واِحتقار كاملة ومعقّدة وموغلة في تاريخ هذا البلد، ولها مفردات مماثلة بدأت منذ زمن بـ”من بيت شعر” وشعراوي أو عربي، ثمّ “جبري” أو “بوجادي”، واِستثمر فيها الأمين النّهدي وجماعته بالسّخرية من التّوكابري، “هاي؟ جاي من غادي”، ثمّ تحوّلت إلى “الكا جي بي”، وهو وسم مهين للقادمين من الشّمال الغربي، ثمّ ماذا كانت المسرحيّة الأشهر في تاريخ المسرح “البلدي” غير الماريشال عمّار لسخرية “البلديّة” من الرّيفي الّذي أثرى بالحرب والّذي لا يمكن أن يكون إلاّ أحمقا وموضوع سخرية في محاولته البائسة للتشبّه بالبلديّة النّبلاء وتعثّره في القشور المزيّفة للثّقافة البلديّة، الأطرف: أن يؤدّي دور الرّيفي الأحمق ممثّل من الكاف: شهد شاهد من أهلهم عليهم، حسنا، لنعد إلى تفكيك معاني المفردات:

بيت شعر هم عرب الأرياف، ومنهم جاء العظم العربي والزّبدة وهو يختزل الصّورة الدّونية، والشّعراوي هو ساكن بيت الشّعر “الخيمة”، ثمّ وقع اِنزياح محلّي للمعنى: الشّخص غير المتحضّر، لا يعرف البخور فتحترق حوائجه. الجبري: اِستعارة لصورة دونية من فضاء الصّراعات العقائد الكلاميّة في العالم الإسلامي لمذهب الجبرية الّذين يسلّمون ببساطة بأنّ الإنسان مجبور وغير مخيّر، وهو كان موقف العوامّ والجهلة. بوجادي: اِنتشرت في الحياة العسكرية في شمال إفريقيا في اِستعارة من الزّعيم الشّعبوي بيار بوجاد الّذي هاجم البرلمان الفرنسي تحت الجمهورية الرّابعة وكان معه العنصري جان ماري لوبان، ووسمه الفرنسيّون بالغباء والشّعبوية، ثمّ أصبحت عبارة بوجادي مثالا للبهامة والعنف. توكابري: نسبة إلى توكابر، أغنى مدينة رومانية أمازيغية شمال مجاز الباب، فيها أفضل زيت زيتون وكلّ أنواع الثّمار وفرائس الصّيد، منها اِستمدّ الرّومان تسمية تونس “أفريكا” بسبب نقيشة قديمة تسمّى المدينة أفري، أصبحت اليوم سبّة وصفة تحقير. أمّا من وراء البلايك، فهي حتّى كصفة تحقير سخيفة، لا تستحقّ النّقاش لأنّها تفترض أنّ علامات الإشهار في مداخل المدن هي الحدّ بين المنطقة الحضريّة والرّيفية.