أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / من بن علي إلى الباجي والشّاهد: ندرة الفرائس وكثرة الضّباع…

من بن علي إلى الباجي والشّاهد: ندرة الفرائس وكثرة الضّباع…

Spread the love

الأستاذ نصر الدين بنحديد

من أسباب سقوط نظام بن علي أو السّبب الرّئيسي لسقوطه، يكمن في اِنتقال البلاد من اِقتصاد موجّه، يحفظ ما يضمن الاِستقرار الاِجتماعي، إلى اِقتصاد المافيا وسيطرة “العائلة” واأذنابها على مفاصل الاِقتصاد، خاصّة القطاعات ذات المردودية المالية المرتفعة..

هذا الجشع خلّف قطيعة على مستويات عدّة:

أوّلا: بين العمق الشّعبي الّذي صار أقلّ اِنتفاعا بمزايا الدّولة الرّاعية الّتي أسّسها بورقيبة ذات جوان 1955.

ثانيا: داخل “رجال الاأعمال” بين المقرّبين من “حنفية العائلة المالكة” والمهمّشين والمستبعدين.

ثالثا: صراع داخل “العائلات المالكة” حين تمّ اِستبعاد جماعة شيبوب وبن علي وإحلال جحافل الطّرابلسية مكانهما.

الملخّص: الضّباع أكثر عددا من أن تكفي جميعهم “وليمة السّلطة”، فكان منطق حروب الطّوائف الّذي لا يزال مستمرّا إلى يوم النّاس هذا…

المنطق ذاته سار حاليا، مع تبدّل في “الفرق” المشاركة في “البطولة” السّياسية. معركة الباجي مع الشّاهد لا تختلف قيد أنملة عن معركة جماعة شيبوب مع جحافل الطّرابلسية. الطّينة ذاتها ومنسوب مرتفع من الحقد والكراهية والرّغبة في التّصفية والاِستئصال.

مع فارق أنّ اللّعب زمن بن علي كان يدور تحت الأرض وفي الغرف المغلقة، في حين لا ينقص معركة الباجي مع الشّاهد، سوى نقلها مباشرة على بيين سبور…

لذلك خرج “تحيا تونس” من ضلع “نداء تونس” كما يخرج غصن من شجرة. في الأقصى الثّمرة ذاتها والطّعم ذاته وكذلك لا مفاجأة سوى لدى السذّج الّذين لا يفقهون فن “الفلاحة السّياسية” وهم على أمل أنّ من يزرع اللّفت قد (ونقول قد) يحصد التفّاح…

أيضا كان بن علي بأمنه وأجهزته قادر على زراعة الخوف ومن ثمّة المحافظة على اِستقرار تبيّن يوم 17 ديمسبر أنّه أهون من بيت العنكبوت، في حين أنّ الباجي كما الشّاهد يمارسان الطّعن المتبادل فوق جسر أكل السّوس أكثره…

الرّابح الوحيد هي النّهضة، حين لا تحتلّ رأس سلّم العداوة لدى جميع الأحزاب الّتي تدّعي وصلا مع “المجاهد الأكبر”، في حين أنّ هاجسهم الوليمة ولا مشروع في وفاض أيّ منهم..