أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / من أراد توجيه رسالة ترهيبيّة من خلال عمليّة التّفجير الإرهابيّة؟

من أراد توجيه رسالة ترهيبيّة من خلال عمليّة التّفجير الإرهابيّة؟

Spread the love

بحسب صور جثّة المرأة الاِنتحاريّة الّتي فجّرت نفسها ظهر اليوم بشارع الحبيب بورقيبة بقلب تونس العاصمة.. فإنّ الشّحنة التّفجيريّة لم تكن ذات قوّة تكفي لإحداث تفجير كبير.. ولا لإسقاط الكثير من الضّحايا..
حتّى أنّ جسم المرأة كان سليما في مجمله.. عدا بعض الأجزاء الملامسة مباشرة على ما يبدو للمتفجّرات..
كما أنّ محيط مكان الاِنفجار لا توجد آثار اِحتراق كبرى به..
في حين أنّ الأحزمة النّاسفة أو المتفجّرات المحمولة بالحقائب عادة ما تلحق ضررا جسيما جدّا بجسد الاِنتحاري.. بما يؤدّي عادة إلى بتر بعض أعضائهم أو حتّى اِنشطار أجزاء من أجسامهم.. أو “تلاشيها”..
هذا طبعا بالإضافة إلى الضّرر الجسيم اللاّحق بالآخرين..

مثلا عندما فجّر أحد الإرهابيّين نفسه وسط حافلة للأمن الرّئاسي في شارع محمّد الخامس بتونس العاصمة منذ سنوات.. فقد دمّر الحافلة برمّتها وتسبّب التّفجير في قتل العشرات..
وهو ما يحدث عادة في تفجيرات اِنتحاريّة مشابهة في عدّة بلدان منها العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا..

يحمل ذلك على الاِعتقاد بأحد اِحتمالين:
الاِحتمال الأوّل أن يكون صانع العبوة المتفجّرة عديم الخبرة ولا يعرف تصنيع المتفجّرات.. أو هو لم يحسن تقدير قوّة الشّحنة.. أو أنّه اِرتكب خطأ ما في الخصوص..
الاِحتمال الثّاني أن يكون من جهّز المتفجّرات تعمّد وضع شحنة متفجّرة صغيرة تكاد تكفي فقط لقتل منفّذة الهجوم نفسها دون أن تسبّب مقتل أشخاص آخرين أو تدمير مكان الهجوم..!!!

في هذه الحالة الثّانية.. يعني ذلك أنّ المُخَطِّط للعمليّة الإرهابيّة لم يكن يهدف إلى تنفيذ هجوم إرهابي كبير ودموي يسقط العديد من الضّحايا.. وإنّما كان يهدف على الأغلب إلى بثّ الرّعب والخوف وإرسال رسالة ترهيبيّة..!!!
تتأكّد هذه الفرضية أكثر بمكان وزمان الهجوم الإرهابي..
فقد اِختار من خطّط للهجوم أهمّ شارع بالبلاد وهو شارع الحبيب بورقيبة الأكثر حركيّة ونشاطا واِزدحاما.. والّذي يعدّ أشهر شارع بتونس في العالم.. وهو “وجه” البلاد.. وقبلة زوّارها وتمرّ به يوميّا أفواج بالعشرات وربّما المئات من السيّاح الأجانب..
إضافة طبعا إلى وجود وزارة الدّاخلية نفسها بالشّارع.. وما يعرفه الجميع من كون الشّارع يعجّ بأكبر عدد من الأمنيّين بالزيّ النّظامي أو المدني في شارع واحد بالجمهوريّة..
أمّا الزّمان.. فهو في وضح النّهار.. ظهرا..
الأكثر من ذلك كان أنّ توقيت الاِنفجار هو وقوعه عندما كان وزير الدّاخلية يواجه مساءلة أمام البرلمان..!!!

الاِحتمال الآخر الوارد جدّا.. هو أنّ المرأة الّتي نفّذت العمليّة لم تكن اِنتحاريّة.. وإنّما وقع التّغرير بها من جهة إرهابيّة ما.. وتمّ وضع عبوة متفجّرة بحقيبتها مثلا.. وربطها بجهاز إرسال.. وتمّ تفجيرها عن بعد دون أن تعرف المرأة ذلك..
وهي طريقة وقع اِعتمادها فعلا في عدّة عمليّات إرهابيّة سابقة في أماكن مختلفة من العالم..
وربّما تعطي المعلومات الأولى عن الفتاة الّتي نفّذت العمليّة.. والمعلن عنها من وزارة الدّاخلية.. وتصريحات عائلتها.. وظروفها الاِجتماعيّة.. وغيرها.. تعطي قرائن عن صعوبة أن تكون الفتاة قد اِختارت تنفيذ عمليّة اِنتحاريّة بهذا الشّكل.. وإنهاء حياتها هكذا ببساطة..!!

منذ سنوات ربّما حدثت عمليّة مشابهة في مدينة سوسة..
إذ اِنفجر فجأة شخص على شاطئ بحر بوجعفر عندما كان يحاول التسلّل داخل أحد الفنادق السّياحيّة.. وخرجت تسريبات وقتها تفيد بأنّ “الإرهابي” لم يفجّر نفسه.. وإنّما اِنفجرت حقيبة الظّهر الّتي كان يحملها على ظهره.. وكان الاِنفجار بحسب شهود العيان فجئيّا.. ربّما فاجأ حتّى “الإنتحاريّ” نفسه..!!!
لكن طبعا.. جرى التّعتيم على نتيجة التّحقيق لاحقا.. ولا أحد يعلم حقيقة الواقعة.. كما هو الحال مع الكثير من الحوادث والعمليّات الإرهابيّة الغامضة والمعقّدة في تونس الّتي لا يعرف أحد في الأخير حقيقتها على وجه الدقّة..!!!

ترى من أراد توجيه رسالة ترهيبيّة من خلال عمليّة التّفجير الإرهابيّة اليوم..؟؟!
ولمن وجّه رسالته..؟؟!
وما هي هذه الرّسالة..؟؟!
وهل فهم الشّخص المقصود بالرّسالة أنّه هو المعنيّ بها.. وعرف ما هو مطلوب منه..؟؟!