أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / منظّمة التّعاون والتّنمية الاِقتصادية: الاِقتصاد التّونسي يتّجه نحو التّعافي

منظّمة التّعاون والتّنمية الاِقتصادية: الاِقتصاد التّونسي يتّجه نحو التّعافي

Spread the love

ذكرت منظّمة التّعاون والتّنمية الاِقتصادية في دراستها الأولى الّتي أنجزتها عن الاِقتصاد التّونسي أنّ هذا الأخير يتّجه نحو التّعافي، لكنّ تحقيق الاِنتعاش يستدعي المزيد من الإصلاحات الهيكلية والتّسريع فيها مع إعطاء الأولوية للتّدابير الّتي تستهدف تحسين بيئة الأعمال لكي تجذب مزيدا من الاِستثمار وتخلق فرص العمل.

وأكّدت الدّراسة أنّ تحسّن أداء الاِقتصاد التّونسي جاء مدفوعا بتحسّن أداء القطاع الفلاحي والسّياحي. وقد بيّنت أنّ تونس حقّقت عدّة نقاط إيجابية خلال السّنوات الأخيرة على غرار تراجع معدّل الفقر وتوسّع دائرة المشاركة السّياسية بما لا ينفي بقاء عدّة تحدّيات تحول دون تحقيق نموّ اِقتصادي مستدام.

ويتوقّع التّقرير أن تبلغ نسبة النموّ 2.8% للعام الحالي و3.4% في 2019. وسيكون تحسّن نسبة النموّ مدفوعا أساسا بتوسّع قطاع الأعمال والاِستثمار.

وتوقّعت المنظّمة أن يستفيد قطاع الأعمال من الإجراءات المبسّطة الواردة بقانون الاِستثمار الجديد الّذي دخل حيّز التّنفيذ في أفريل المنقضي.
ورأت المنظّمة أنّ اِرتفاع معدّل البطالة واِرتفاع عجز الميزانية العمومية ضمن أكبر التحدّيات الّتي يجب المضيّ في إرساء الإصلاحات لمعالجتها.

ولم يختلف التّشخيص الّذي قدّمته المنظّمة عن باقي التّقارير الّتي صدرت بخصوص الاِقتصاد التّونسي. فقد تطرّقت الدّراسة إلى جملة العوائق من قبيل اِرتفاع الدّين العامّ الّذي تجاوز 70% من النّاتج المحلّي الإجمالي نهاية 2017 وبالإضافة إلى اِرتفاع نسبة البطالة والتضخّم واِرتفاع العبء الضّريبي.

وأضافت المنظّمة، الّتي اِعتمدت فيه على بيانات سنة 2016، أنّ التّخفيف من الدّين العمومي سيتطلّب مزيجا من الاِستقرار المالي التّدريجي والإصلاحات الهيكلية القادرة على الحفاظ على نموّ أقوى. ومن الأهمّية بمكان أن يتمّ التّركيز على خفض الإنفاق العامّ بما في ذلك الرّواتب وتكاليف جرايات التّقاعد على المدى المتوسّط.
كما أنّ من شأن تحسين الأداء اللّوجستي وتيسير التّجارة الخارجية أن يجذب المزيد من الاِستثمارات الأجنبية ومساعدة الشّركات التّونسية على زيادة الاِندماج في الأسواق العالمية. وقد رأت المنظّمة أنّه لا بدّ من إرساء العدالة الجبائية وذلك عبر مكافحة التهرّب الضّريبي ومراجعة نظام الدّعم في تونس الّذي تستفيد منه الأسر الغنيّة. كما أنّ تعزيز حوكمة المؤسّسات العمومية وتحسين أدائها المالي سيساهم في توفير المال العام.

وذكرت الدّراسة أنّ تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية سيكون حاسما في نموّ الاِقتصاد التّونسي في المستقبل وفي خلق فرص العمل. وسيكون ذلك بتخفيف الأعباء التّنظيمية والإدارية والمالية على الشّركات وخلق مجال متكافئ بين المؤسّسات العمومية والخاصّة. كما سيكون خلق فرص العمل والتّنمية الجهوية منفذا لجعل الاِقتصاد أكثر كفاءة.
وأنهت المنظّمة تقريرها بجملة من التّوصيات حيث أكّدت ضرورة التّوافق بين الأجور ومعدّل الإنتاجية وتحسين مناخ الأعمال عبر تبسيط الإجراءات الإدارية والقانونية بما ييسّر عمليّة بعث المؤسّسات وخلق مواطن الشّغل خاصّة وأنّ اِستثمارات الشّركات تراجعت أكثر من خمس نقاط مائوية من النّاتج المحلّي الإجمالي منذ 2000 ممّا ينال من مكاسب الاِقتصاد في الإنتاجية وخلق الوظائف والنموّ والقدرة التّنافسية.

كما أوصت المنظّمة بالعمل على اِختيار صيغة جديدة لتطوير المناطق الدّاخلية وإرساء برنامج جهوي لتحديث البنية التّحتية الاِقتصادية والاِجتماعية وتحسين مجالات الاِتّصال الرّقمي للمناطق الدّاخلية لوضعها في اِتّصال مباشر مع الأسواق الوطنية والدّولية بما يزيد من جاذبيتها.

وأكّدت المنظّمة ضرورة مواءمة برامج التّعليم مع متطلّبات سوق الشّغل وتنويع مصادر مؤسّسات صناديق الضّمان الاِجتماعي.

ورأت المنظّمة ضرورة التّركيز على المناطق النّائية وتوفير موارد بشرية تتمتّع بالكفاءة اللاّزمة لتقديم تعليم جيّد للنّاشئة. هذا بالإضافة إلى تطوير اِستخدام نظم المعلومات الاِقتصادية والاِجتماعية لاِتّخاذ القرارات السّياسية والاِقتصادية وتحديث حوكمة المناطق والمجتمعات المحلّية وتزويد المناطق بالاِستقلال والموارد اللاّزمة لاِتّخاذ قرار بشأن اِستراتيجياتها الإنمائية.