أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ممّا أفاض به “مارك الروزنبرڨي” علينا/ مثقّفو الأصابع الخمسة..

ممّا أفاض به “مارك الروزنبرڨي” علينا/ مثقّفو الأصابع الخمسة..

Spread the love

الخال عمّار الجماعي

بعيدا عن تنظير الأفذاذ، من قرامشي إلى مالك بن نبي حتّى الجابري..، وقريبا جدّا من السّخرية السّوداء أقلّب بعض قول فيما خرج علينا من مثقّفي هذا الفضاء الأزرق وتقيّأتهم السّياسة.. فقد فاضت بهم مزاريب وسالت بأعناق مطاياهم الأباطح.. فأغلبهم غثاء سيل وقلّة منهم من نفع النّاس..

أنظر فأراهم كأصابع اليد منبسطة ومنقبضة.. فهذا “مثقّف خنصر”، خَنْصَرَ في الجامعة سنين عددا وأضاف عليها بعض زمن من هذر المقاهي وهذيان الجرائد الصّفراء.. فأفتى بجواز كلّ شيء على مبدأ المصالح المرسلة، باع نفسه للحاكم فما رضي به، وأنكرته المعارضة لقلّة شأنه.. هو كإصبعه يطيل ظفره ليضعه في أماكن لا أدري كيف!..

وأخوه “المثقّف البنصر”.. كالنّبات المتسلّق يلتصق بكلّ مذهب حسب علوّ الموجة.. يكون بالضّرورة تجمّعيّا سابقا، دخله غانما فما حصّل إلاّ عضو مجلس بلدي فطمع في الرّئاسة.. “رنّبته” الثّورة واِستأسد بظهور النّداء ولكنّه لم يجد شقّه المناسب.. يحبّ أن يصوّر مع زوجته الفاتنة واِبنته الّتي تحبّ الموسيقى وملاعبة الأشياء!.. هو مثل إصبعه، لا طال الوسطى ولا اِستطاع “الخنصرة”.. فتذكّر أنّه “كفاءة وطنيّة”!!

الوسطى، ذاك الوسطى! المثقّف الملوّث بالإيديولوجيا الحاسمة.. موقفه جاهز وعموده قائم وقطعه في السّياسة أيسر من فتح تكّة سرواله.. مناكف، “ماسط”، ثقيل ظلّه، كتلميذ يعيد السّنة!.. يكون قد مرّ بالثّمانينات فسمع ما سمع وردّد ما ردّد فلاك من القول الممجوج ما جعله اليوم صدى لقياداته الحزبيّة ككلّ بغل إيديولوجي.. اِكتشف هذا الفضاء عن طريق صديقته فأصبح “ثوريّا”.. هو أيضا كإصبعه “طول بلا غلّة”!!

“مثقّف السبّابة” هو من حصّل بعض علم.. تلقّفه من هنا وهناك فصلحت لغته ولكنّه ظلّ يعاني من عقدة “الحقرة”. طيّب إلى حدّ ما.. ولكنّه مراقب باِمتياز ينظر لمن تكون الغلبة فيميل نحوه.. عادة هو أفاقيّ، لا يجد لنفسه مجدا نضاليّا فيغرق في “حبّ البلد”.. كأنّه يكتشفه الآن.. كغانية هو، يريد ولا يستطيع!.. وكإصبعه، لا يصلح إلاّ للإشارة!

أمّا الإبهام، سيّد الأصابع، فهو “ممتلئ” نصوصا وبيانا وحبّا أصدق من البلد.. تعفّف ولا يزال.. أخذ مسافة من كلّ شيء فهو مفتوح البصر والبصيرة.. محاور جيّد ولكن لا تحبّه التّلفزات.. إذ فيه بعض دمامة تفسد المشهد ولا تأتي بـ”الإشهار”.. لا رصاص عنده إلاّ قلم وقلب.. كإصبعه هو، لا يموت إلاّ واقفا…

… فأمسكوا الإصبع الّذي يعجبكم!