أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ملاحظات حول خطاب الطبّوبي

ملاحظات حول خطاب الطبّوبي

Spread the love
الأستاذ نور الدّين الغيلوفي

خلاصة الخطاب في صرخته الأخيرة ((تونس اليوم تستغيث وتستجير ببناتها للمحافظة على وحدتها وعلى تماسك مجتمعها وعلى صون سيادتها واستقلالها.. تونس في حاجة إلى هبّة جماعيّة لا تستثني إلّا من يريد إقصاء نفسه فلا تخذلوها.. فلا تخذلوها))

وهذه الخلاصة، التي تبدو صادقة تخلّص الرجل معها من وطأة النصّ المكتوب، تشفع للخطاب جميع سقطاته الواردة في مَتْنِهِ.. وتشفع للطبّوبي تعذيب اللغة العربيّة التي لا يحسن الكلام بها.. وعندي أنّ حسن الكلام من حسن الفهم.

عودة الاتحاد، بمانسبة عيد الشغل العالميّ، إلى مبادرته لإحيائها أمر إيجابي وجب البناء عليه.. والبناء يستدعي التغاضيَ عمّا يعبّر عن خلفية تنقصها الحكمة لمن كتب نصّ الخطاب..

تونس بعد الذي صارت إليه من استقطاب حادّ بين القصرين تحتاج إلى حدّ أدنى من صوت الحكمة.. قد تبدو حكمة الطبوبي مجروحة لأنّه لا يزال يصدر عن عقل مناكِف لم يهضم روح المصالحة والتّجاوز.. أو لعلّه عقل طرف محدّد في المكتب التّنفيذيّ.

كنّا ننتظر من الطبّوبي أن يقترب أكثر من الحكمة وهو يحمّل المسؤوليات على ما صارت إليه البلاد وأن يعتمد ضمير المتكلّم الجمع فيقول : كلّنا ساهمنا في الوضع الحالي ومسؤوليتنا عليه جماعية، ولكنّه تهرّب كعادته.. رغم أن تهرّبه لا يستقيم بالواقع ولا بالمنطق.. فالاِتّحاد شريك في الوضع كلّه إن لم يكن هو صاحب المسؤولية الكبرى بفعل ما اَعتمده من سياسة هرسلة للحكومات المتعاقبة منذ 2011 إلى الآن.. فالمنظّمة التي تفاخر بأنّها أكبر قوّة في البلاد لا يُعقَل أن تكون بمعزل عن وضع قائم في أساسه على الصّراع.. ولن تكون قويّة ما لم تعترف بمسؤوليّاتها الّتي نراها ولا تراها.

• تحدّث عن المسؤوليات المتفاوتة بين أركان السّلطة، وكنت أنتظر منه أن يكون أكثر نضجا فيقول نحن جميعنا مسؤولون عمّا يجري لبلادنا ومسؤوليّتنا مشتركة وليس لأحدنا أن ينكر نصيبه من الأخطاء التي أدّت بنا إلى هذا الوضع.

• تحدّث عن وجوب التّضحية وهو يعلم أنّ أكثر الجهات اِستفادة من الأوضاع هي الاِتّحاد العام التّونسي للشّغل “داخل في الرّبح خارج من الخسارة”.. وجدير بالجهات المستفيدة أن تتخلّى عن اِمتيازاتها، وذلك هو معنى التّضحية في حدّها الأدنى.

• تعمّد تعويم الحديث عن الفساد في إنكار واضح ّلأن يكون بين النّقابيين فاسدون.. ومن شأن هذا أن يُضعف من مصداقيته.

• تحدّث عن صوت الحكمة والعقل، ومن الحكمة والعقل ألّا تحاكم أطرافا تريد أن تدخل معها في حوار وألّا تهاجم حكومة عقدت معها اَتفاقيّات وتعتزم أن تكون شريكا لها في الحوار…

الخشية أن يكون في داخل الاِتّحاد صراع بين من يدفع صادقا باِتّجاه حوار وطني شامل لا يستثني أحدا لحلحلة أوضاع البلاد وبين من يريد حوارا مشروطا من شأنه أن يزيد من خلط الأوراق وتعفين الأوضاع.. وفي مكتب الاِتّحاد التّنفيذي عناصر راديكاليّة عنيفة إقصائية لا تؤمن بالدّيمقراطية ولا تقبل بالاِختلاف.. وتلك الأطراف غير بعيدة عن روح نصّ الخطاب.