أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ملاحظات حول الحراك الشّعبي الجزائري

ملاحظات حول الحراك الشّعبي الجزائري

Spread the love

1- طيلة 10 أشهر والمظاهرات في الجزائر مستمرّة وحضر في بعضها الملايين خاصّة في الأسابيع الأولى. وتدريجيّا خفّ زخمها ولكنّها تواصلت بأعداد معتبرة ولم تطلق قوّات الأمن رصاصة واحدة وحتّى الغاز المسيل للدّموع تمّ اِستعماله في حالات قليلة جدّا.
إدارة الحشود والتحكّم فيها تمّ على أكمل وجه إلى حدّ اللّحظة، الأسلوب والطّريقة من المدرسة الأمنية الألمانية، ولكن في ألمانيا تمّت تجربتها مع حشود أقلّ بكثير، وأظنّ أنّ وفودا أمنيّة ألمانية راقت لها التّجربة الجزائرية فتابعتها ميدانيّا عبر بعثات أمنيّة رسميّة.

2- إلى يوم النّاس هذا لا يستطيع أيّ طرف الجزم أنّه يعرف الجهة الّتي نظّمت حراك 22 فيفري. صحيح أنّ الإهانة الّتي شعر بها الشّعب الجزائري بعد طرح العهدة الخامسة قد اِستفزّته وأخرجته عن طوره ولكنّ التّنظيم المحكم للمظاهرات وتأطيرها بذلك الشّكل يطرح العديد من التّساؤلات في بلد تعرف فيه أجهزته الأمنية الشّاردة والواردة.

3- مطالب الحراك تدحرجت من رفض العهدة الخامسة إلى ضرورة محاكمة العصابة… ولمّا تحقق لها ذلك رُفع شعار “يتنحاو ڨاع” وتمّ التّشكيك في كلّ ما تقوم به السّلطة الجديدة ورفض الاِستجابة لكلّ عروضها لتوحيد الحراك وفتح باب المفاوضات على علاّته.

4- الحراك ومنذ ستّة أشهر تقريبا وهو يدور في حلقة مُفرغة، بلا قيادة وبلا مطالب محدّدة ومتّفق عليها… وكلّما لاح في الأفق من باِستطاعته تمثيله يتمّ تخوينه فورا، اللّهم إلاّ إذا دخل السّجن، يُصبح هو البطل وهو الوجه الأبرز للحراك بعد أن تخلّصوا منه ومن منافسته…

5- الأحزاب السّياسية التّقليدية، إسلامية ووطنية وعلمانية، سعت للرّكوب على الحراك دون جدوى ومن غير قناعة. ومن تابع اِجتماعاتها وبياناتها يُدرك ذلك، وقد مردت من قبل على الأكل من موائد النّظام ومن فتاته وتورّطت حتّى فقدت كلّ إرادة فما بالكم بالاِستقلالية… الحراك كان فرصتها الضّائعة لاِكتساب عذريّة جديدة.

6- إعلاميّا: الحراك يتحكّم فيه الفرانكوبربريست بعد تحالفهم مع وجوه إسلاميّة منفيّة معروفة ساهموا من قبل في اِجتثاث شأفتها… وقناة المغاربية المشهورة ملك لرجل الأعمال المسجون ربراب بعد أن اِشتراها عام 2015 من عند نجل عبّاسي مدني.
وعليه فإنّ ما يرفعونه من شعارات حول الحرّية والدّيمقراطية مطعون في نزاهته… وقد كانوا من قبل بوق الاِنقلابيّين الدّمويّين وبرّروا كلّ المجازر… واِعتبروا الشّعب الجزائري مجرّد غاشي، وقبلوا بدور الكومبارس للعصابة المسجونة حاليا.

7- ميدانيّا، لا يسمح الحراكيّون بأيّ وجهة نظر تختلف عن شعاراتهم… وكل من حاول كسر القاعدة تعرّض للضّرب والطّرد من المسيرات.

8- بعد الاِنتخابات الرّئاسية، أعتقد أنّ الأمور سوف تتحلحل تدريجيّا وتظهر أحزاب جديدة تخلف الحراك الّذي يتّجه للتفكّك الكامل.

(الأستاذ عبد الكريم الزّغدودي)