أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مكتبة مهجورة..

مكتبة مهجورة..

Spread the love

الأستاذ محمد ضيف الله

حملتني حاجة إلى مكتبة المعهد العالي للرّياضة والتّربية البدنية بالقصر السّعيد. قاعة فسيحة، تتكثّف فيها البرودة، وينزوي طالب هناك مع هاتفه، ويجلس أربعة طلاّب في زاوية أخرى يقهقهون حينا ويتعاندون حينا آخر، وثلاث فتيات في زاوية أخرى يتحدّثن بأصوات مرتفعة.

وقفت أمام النّافذة في اِنتظار العون. فقط نسيم بارد يأتيني من الدّاخل، لست أدري كم دام الوقت، إلاّ أنّي قرأت الإعلانات المحيطة بالنّافذة، يوم عن المرأة والرّياضة، إعلان يحثّ الطّالبات على التقدّم بمطالب لإجراء إصلاحات في المبيت إلخ، ثمّ اِنفرجت. الحمد لله. وأخيرا أطلّت المسؤولة، طلبت منها دليل الرّسائل الجامعية، فأصرّت على أن تعرف موضوع ما أبحث عنه. لا مشكل، لعلّها تريد أن تختصر عليّ الطّريق. ثمّ اِنزويت أنتظر نتيجة بحثها- أو هكذا ظننت- بقاعدة البيانات. اِنشغلت خلال ذلك، وحتّى أخفّف لسعات البرد، بالاِطّلاع على مجلّة كانت معي.

بعد حوالي 20 دقيقة اِقتربت من النّافذة، لأرى نتيجة ما وصلت إليه، فإذا بها تقول لي بأنّ المسؤولة عن المكتبة كانت في اِجتماع، وهي ستصل بعد حين. الأكيد عندي أنّه لا اِجتماع ولا هم يحزنون، وإنّما ذهبت تقضي شؤونها أو لعلّها لم تأت هذا اليوم، وهي مطمئنّة إلى أن لا أحد من الطلاّب سيقف أمام نافذتها.
وجاءت بعد أزيد من نصف ساعة أخرى، ولم تسعفني بحاجتي.

حال هذه المكتبة لا تختلف كثيرا عن غيرها من مكتبات المؤسّسات العليا، والنّتيجة أنّ مستوى الجامعات يتحدّد في مكتباتها. وعندما تكون مكتباتها في مثل هذا اليؤس، هل نطمع أن نجدها هي في سلّم شانغهاي لترتيب الجامعات؟