أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مقترح خارطة طريق لإخراج تونس من أزمة التّطاحن بين الحكومة والاِتّحاد العام التّونسي للشّغل

مقترح خارطة طريق لإخراج تونس من أزمة التّطاحن بين الحكومة والاِتّحاد العام التّونسي للشّغل

Spread the love

الأستاذ زياد الهاني

لو كان لدى الاِتّحاد والحكومة اِلتزام وطني ونيّة خالصة لإيجاد حلول للملفّات الخلافية بينهما، لما اِختارا التّصعيد وليّ الذّراع وصولا للقرارات القصوى الّتي أوجعت المواطنين وأضرّت بمصالح الوطن.

فمجلّة الشّغل الّتي تعتبر المرجع القانوني الوحيد في المسائل المتّصلة بالإضرابات، سواء في القطاع الخاصّ أو القطاع العام، وكذلك في الوظيفة العمومية (خلافا لما نفاه بعض الجاهلين أو المغالطين)، تناولت في فصلها 381 مسألة التّحكيم الّذي لم يقع اللّجوء إليه في كلّ الإضرابات السّابقة، وهو ما يثير التّساؤل والاِستغراب!!
وقد نصّ الفصل 381 من المجلّة على أنّه: “إذا لم يرض الحلّ أحد الطّرفين فإنّه يمكن لهما الاِتّفاق على عرض النّزاع على التّحكيم”.
وأوضح الفصل 382 مكرّر الّذي يليه، أنّه: “يوقف عرض النّزاع على التّحكيم كلّ إضراب أو صدّ عن العمل. ويعتبر غير قانوني الإضراب أو الصدّ عن العمل الواقع خلال إجراءات التّحكيم”.

لكن من يقوم بالتّحكيم؟

الفصل 384 مكرّر من المجلّة بيّن أنّه: “تقع تسمية رؤساء المجالس الجهوية أو المجلس المركزي للتّحكيم من بين القضاة أو المسؤولين بالإدارة العمومية أو غيرهم من الأشخاص الّذين تتوفّر لديهم الكفاءة.. ويقع اِختيار الأعضاء من قبل طرفي النّزاع من بين الأشخاص الّذين لديهم كفاءة.. وليس لهم مصلحة مباشرة في النّزاع”.
ويضيف الفصل 385 مكرّر من المجلّة أنّه: “تصدر القرارات التّحكيمية في أجل أقصاه 10 أيّام من تاريخ عرض ملفّ النّزاع على مجلس التّحكيم”.
ولتكتمل الصّورة وتتوضّح المسؤوليّات، نصّ الفصل 386 من مجلّة الشّغل على أنّ: “قرار التّحكيم ملزم للأطراف ولا يمكن الطّعن فيه. ويعاقب المخالف للقرار التّحكيمي طبقا للفصول 234 (خطيّة من 24 إلى 60 دينارا) و236 (خطيّة 5 آلاف دينار) و237 (مضاعفة العقاب في صورة العود) من “مجلة الشّغل”.
أمّا الإضراب غير القانوني فعقوبته حسب الفصل 388 من المجلّة، فعقوبته السّجن من 3 إلى 8 أشهر والخطيّة من 100 إلى 500 دينار.

ولنكون عمليّين، ونظرا لأنّ رئيس الدّولة لم يعد طرفا محايدا يعلي مصلحة تونس فوق كلّ الاِعتبارات، أرى أن يستدعي رئيس مجلس نوّاب الشّعب محمّد النّاصر رئيس الحكومة والأمين العام للاِتّحاد العام التّونسي للشّغل، ويطلب منهما الاِتّفاق على هيئة تحكيم وطنية لفضّ النّزاع بين الطّرفين. ومن يرفض نتيجة التّحكيم، سيكون حسابه مع الشّعب.