أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مصير الاِقتصاد الوطني مجهول! ثلاثيّة الدّمار الشّامل

مصير الاِقتصاد الوطني مجهول! ثلاثيّة الدّمار الشّامل

Spread the love


الأستاذة جنّات بن عبد الله

تتفاوت الأرقام بخصوص توقّعات نسبة نموّ النّاتج المحلّي الإجمالي للاِقتصاد التّونسي خلال هذه السّنة والسّنة المقبلة. ولئن اِتّسمت تقديرات المؤسّسات المالية الدّولية ووكالات التّرقيم بالحذر وآخرها ما أفادت به وكالة التّرقيم «موديز» في بيانها الصّادر الثلّاثاء الماضي 3 جويلية 2018 من أنّ نسبة النموّ المتوقّعة للاِقتصاد التّونسي هي في حدود 2.8% بالنّسبة إلى سنة 2018 و3% بالنّسبة إلى سنة 2019 تحمل تقديرات حكومة الشّاهد جرعات تفاؤل تتضارب مع طبيعة الضّغوط التضخّمية الجاثمة على جميع المؤشّرات.
ورغم العمليّات الاِستباقية الّتي اِنخرطت فيها السّلطة النّقدية لاِحتواء هذه الضّغوط التضخّمية من خلال التّرفيع المتواصل والدّوري لنسبة الفائدة المديرية للبنك المركزي، فقد كشفت الإحصائيات الأخيرة للمعهد الوطني للإحصاء عن محدودية هذه السّياسة النّقدية في السّيطرة على الاِرتفاع الجنوني للأسعار وعلى نسبة التضخّم لتبلغ في شهري أفريل وماي الماضيين 7.7% و7.8% في شهر جوان الماضي بعد التّرفيع في أسعار المحروقات.
توقّعات قانون المالية لسنة 2018 جاءت متفائلة جدّا لتضع نسبة النموّ في سقف 3%، سقف نجح المعهد الوطني للاحصاء للتمهيد له بعد الإعلان عن نسبة النمو المسجلة خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية والتي بلغت 2.5% وظّفتها حكومة الشّاهد للتّباهي بإنجازات لا أثر لها في الواقع المعيش ولا في بقيّة المؤشّرات المالية والاِجتماعية.
وبالنّظر إلى هيكلة هذه النّسبة يتّضح أنّها بقيت أسيرة فخّ الهشاشة والموسمية باِعتبار أنّ مصادرها أي نسبة النموّ هي أساسا مرتبطة بموسم زيت الزّيتون والموسم السّياحي وكلاهما يخضعان لعوامل مناخية من جهة ولعوامل أمنية من جهة ثانية فضلا عن أنّ تطوّرها لا علاقة له لا بالسّياسة القطاعية المنعدمة ولا بالتوجّهات والخيارات الاِستراتيجية.
ما دعا إليه الاِتّحاد العام التّونسي للشّغل من ضرورة التحلّي بالحذر عند التّعامل مع إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء هو تعبير عن الهوّة الشّاسعة بين الأرقام الرّسمية وحالة الإنهاك الّتي أضحت من علامات الاِقتصاد الوطني الّذي أصبح يرزح تحت قذائف ثلاثيّة الدّمار الشّامل ممثّلة في التّرفيع في أسعار المحروقات والتّرفيع في سعر الفائدة المديرية للبنك المركزي والتّخفيض الإرادي في سعر صرف الدّينار مقابل أهمّ العملات الأجنبية الأورو والدّولار.
وبعيدا عن المغالاة فإنّه لا يوجد أيّ اِقتصاد قادر على تحمّل تداعيات مثل هذه الثّلاثية بالصّبغة المعتمدة في تونس والمفروضة من قبل صندوق النّقد الدّولي الّذي اِشترط التّرفيع في أسعار المحروقات كلّ ثلاثة أشهر والتّرفيع في سعر الفائدة المديرية للبنك المركزي كلّما اِرتفعت نسبة التضخّم بدعوى اِستباق الضّغوط التضخّمية في الوقت الّذي توجد فيه آليات أنجع للضّغط على التضخّم مرتبطة بسياسة التّجارة الخارجية وسياسة التّجارة الدّاخلية فضلا عن سياسة المالية العمومية والتّخفيض في قيمة الدّينار بصفة إرادية بدعوى اِتّباع سياسة سعر صرف مرنة ترمي إلى التّشجيع على التّصدير في بلد اِنهار ميزانه التّجاري تحت ضغط التّوريد المنتظم والعشوائي وأصبح يعوّل على التّوريد لتأمين كلّ حاجياته بما في ذلك الّتي كان يحقّق فيها اِكتفاء ذاتيا مثل الحليب وربّما في القريب العاجل سيخرج علينا وزير الفلاحة للإعلان عن عزم الحكومة توريد الماء الصّالح للشّرب باِعتبار اِرتفاع كلفته في تونس مقارنة بأسعار الاِتّحاد الأوروبي وما تتطلّبه العقلانية الاِقتصادية من “حكمة” في توجيه الاِعتمادات نحو القطاعات الّتي لنا فيها مزايا تفاضلية والتوجّه نحو توريد بقيّة حاجياتنا الّتي ليس لنا فيها مزايا تفاضلية.
إنّنا نتساءل عن مصير اِقتصادنا الوطني في ظلّ إصرار حكومة الشّاهد على الاِنصياع لآراء خبراء صندوق النّقد الدّولي الّذين نشكّ في قدرتهم على تصوّر وتقدير تداعيّات ثلاثية الدّمار الشّامل على اِقتصاد هشّ مثل الاِقتصاد التّونسي يسيّره مسؤولون يهرولون وراء تعبئة خزينة الدّولة والاِحتياطي من العملة الصّعبة من القروض الخارجية عوض البحث عن مصادر ذاتيّة تقوم على الإنتاج وعلى القيمة المضافة.