أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مشهد يتحلّل وآخر يعتمل

مشهد يتحلّل وآخر يعتمل

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

لم يعد عاقل يمكن أن يجادل كثيرا في كارثية المشهد الحزبي المسمّى سياسيّا. كلّ الألوان المسمّاة حاكمة(؟) أو الّتي تطلق على نفسها معارضة(؟) تعاني كما هو بيّن من،، تهشّم،، خطابها وتيه فعلها وتسطّح خيالها السّياسي في وضع تعاني فيه من وضعيّة،، توحّد،، مرعبة.

الحكم والمعارضة بما هو متاح لها من إمكانات الدّولة وما يتوفّر لها من أذرع إعلامية وعلاقات بلوبيات المال ومراكز النّفوذ المحلّية والدّولية تتنافس كما هو واضح على أقلّ من ثلاثة مليون تونسي في مشهد مقرف هجره النّاس واِمتلأت منه قلوبهم غيظا وإحباطا.

لم تعد تجدي وسائل التّنشيط الأراجوزي في اِستمالة النّاس إلى شأن عام يؤثّثه هؤلاء. واِنحسر الاِشتغال على،، السّياسة،، في هراش أتباع وقواعد يتنابزون بالفراغ على المواقع الاِجتماعية وتصريحات قيادات لا يسمعها أحد غير أصحابها وتحوّل المشتغلون في،، المشهد،، عند عموم النّاس إلى ممثّلين لا يستهوون أحدا إلاّ للتندّر أو اللّعن.

من المؤكّد أنّ الأمر بالنّسبة للمتشائمين قد يكون علامة خطر على بلاد تتحوّل إلى صحراء بلا زعامات ولا أفكار ولا خيال ولا أفق ولا أحلام. لكنّ نفس هذا الأمر بالنّسبة للمتفائلين من أمثالنا هو علامة صحّة. إنّه مخلوقات تضمحلّ بقديمها أو جديدها المزعوم ليعتمل في خراب اليأس من السّائد تصميم بناء القادم.

أفكار كثيرة تنتظر إعلان ذاتها ونخب عديدة تغسل أيديها تقريبا من هذه المسخرة وتتنادى حثيثة لإبداع الجديد حقّا ووقائع على أرض الإقليم والعالم تثبت اِنهيار مزاعم وصحّة اِستشرافات كانت منذ زمن قريب موضع مهاجمة واِستهزاء. ضجيج المسخرة وتوتّر عوامها أو قياداتها ليس سوى حشرجات اِحتضار مرحلة وولادة أخرى.