أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مشهد مقزّز يطرد كلّ رغبة في التّحليل

مشهد مقزّز يطرد كلّ رغبة في التّحليل

Spread the love

كنت سأكتب مقالا في السّياسة بدأته كالآتي:
“اللّحظة السّياسية التّونسية الآن كثيفة جدّا، يمكن تفكيكها بالإجابة عن أسئلة محدّدة: لماذا سقطت حكومة الجملي البارحة؟ من وما الّذي أسقطها؟ هل كان من الأفضل مرورها؟ ولصالح من كان يجب أن تمرّ أو تسقط؟ والّذين أرادوا مرورها هل كانوا يمتلكون أدوات إنجاحها؟ والّذين أسقطوها، هل كانت تقودهم خلفيّات واحدة لنتوقّع اِلتقاءهم الحتمي حول البديل؟ وما هي خيارات الرّئيس- هذا الرّئيس العجيب- المدعوّ دستوريا لتكليف جديد؟ وهل كلّ الّذي يحدث الآن من صميم الدّيمقراطية ولا خوف منه؟ أم هو من المخاطر الّتي تنذر بسقوطها الوشيك؟…”
ثمّ تراجعت.

قفز إلى ذهني مشهد مقزّز أذهب عنّي رغبة التّحليل:
رئيس دولة تدلّ ملامح وجهه ونبرة صوته وكلامه المخنوق والسّطحي على خلل نفسي وعجز فكري يجب أن يعالج اِستعجاليا.

راشد الغنّوشي يقاوم شيخوخته ويصرّ على إدارة كلّ اللّحظة: البرلمان بشكل مزرِ وحركته بعنجهيّة.. ويصرّ على كلّ أنواع الرّئاسات الممكنة.
وأمين حركته العامّ يُحرم من رئاسة الحكومة فينتقم من حركته بإعلان رفض التّصويت لحكومة حركة كان أمينها العامّ منذ أيّام.

والنّائب المختلّ الصّافي سعيد الّذي كان مرشّحا للرّئاسة يصف التّونسيين مزدوجي الجنسية باللّقطاء ويدعو إلى إخراجهم من البرلمان (وأنا أدعو هنا المواطنين المولودين خارج إطار الزّواج أن يرفعوا به قضيّة اِستعجالية ويعتصموا أمام البرلمان ويطالبوا بمحاكمته).

ونوّاب حركة الشّعب (الممثّل الحصري لروح القذّافي) يعيشون على موسيقى عبارة “الزّعيم القائد خالد الذّكر” وينطقونها باِنتشاء صوفي/ مرَضي يستدعي أن يذكّرهم أحد ما برقم السّنة الحالية من زمن العالم.

ومبروك كورشيد بشخصيّته القذّافية والقبلية الملقّحة بعد فوات الأوان على المدينيّة التّونسية الّتي اِنتقل إليها حديثا يصير قائد أوركسترا حزب تحيا تونس بوعي سياسيّ يقارب الصّفر.

والزّعيم السّياسي الجديد نبيل القروي الّذي أطلق في ساعة متأخّرة من اللّيل مبادرة سياسيّة طريفة “طَبَقا” للدّستور حسب قوله…

حاصيلو يعنبو السياسة.

(الأستاذ عبد الرزّاق حاج مسعود)